dhl
dhl

التعليم المصري يعيد تشكيل أولوياته: دمجٌ وعدالة ومهارات مستقبلية في قلب خطة التطوير

القاهرة _ أميرة المحمدي:

يشهد قطاع التعليم في مصر مرحلة إعادة ضبط شاملة لأولوياته، في إطار رؤية تستهدف بناء منظومة تعليمية أكثر عدالة ومرونة وارتباطًا باحتياجات المجتمع وسوق العمل، حيث تتقاطع ثلاثة مسارات رئيسية في المشهد الحالي: دعم التعليم الدامج وتكافؤ الفرص، وتعزيز دور التعليم الفني، وتسريع تحديث المناهج بإدماج مهارات المستقبل، بالتوازي مع التأكيد على التكامل بين التعليم والصحة عبر شبكة المستشفيات الجامعية.في هذا السياق، أكد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم أن ملف التعليم الدامج والعدالة الاجتماعية يأتي في صدارة أولويات الوزارة، باعتباره ركيزة أساسية لضمان وصول الخدمة التعليمية إلى جميع الفئات دون تمييز، خاصة الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة والفئات الأكثر احتياجًا. ويعكس هذا التوجه توسعًا في فلسفة التعليم من مجرد إتاحة المقاعد الدراسية إلى توفير بيئة تعليمية مناسبة تستوعب الفروق الفردية، وتقدم أدوات دعم أكاديمي ونفسي وتربوي، بما يسمح بدمج حقيقي داخل الفصول الدراسية، وليس دمجًا شكليًا.ولا ينفصل هذا التوجه عن التحرك الموازي نحو تطوير منظومة التعليم الفني، التي باتت تُطرح باعتبارها أحد مفاتيح معالجة الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. فالدولة تعمل على إعادة هيكلة التخصصات الفنية، وتحديث البرامج التدريبية، وزيادة الشراكات مع القطاع الصناعي والإنتاجي، بهدف تخريج كوادر مدرّبة تمتلك مهارات عملية مباشرة، وقادرة على الاندماج السريع في بيئات العمل.

ويأتي ذلك في ظل إدراك متزايد بأن مستقبل التنمية الاقتصادية يرتبط بوجود تعليم مهني قوي ومواكب للتكنولوجيا الحديثة.وفي موازاة ذلك، يظل ملف تطوير المناهج الدراسية محورًا أساسيًا في خطة الإصلاح، حيث تتجه الجهود نحو تحديث المحتوى التعليمي ليعكس تحولات العصر الرقمي، مع إدراج مهارات مثل البرمجة، والتفكير الحاسوبي، ومفاهيم الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التركيز على بناء الشخصية وتنمية القيم والانضباط والسلوك الإيجابي داخل المدارس. ويهدف هذا التحديث إلى نقل الطالب من مرحلة الحفظ والتلقين إلى مساحة أوسع من الفهم والتحليل والتطبيق، بما يعزز قدرته على التعلم المستمر ومواكبة التغيرات المتسارعة.ومن زاوية أخرى مرتبطة بجودة التعليم الطبي والخدمة المجتمعية، شهدت المناقشات داخل مجلس الشيوخ تأكيدًا على أن مصر تمتلك شبكة واسعة من المستشفيات الجامعية تغطي نحو 70٪ من احتياجات العلاج على مستوى الجمهورية، وهو رقم يعكس حجم الدور الذي تلعبه المؤسسات التعليمية الطبية في تقديم خدمات صحية مباشرة للمواطنين، إلى جانب دورها الأكاديمي في إعداد الأطباء والكوادر الصحية. هذا الترابط بين التعليم والخدمة العلاجية يرسخ نموذج “الجامعة الخادمة للمجتمع”، حيث تتحول المؤسسات التعليمية إلى مراكز تأثير مباشر في جودة الحياة.ويُفهم من مجمل هذه التحركات أن الدولة تتجه نحو نموذج تعليمي متعدد الأبعاد، لا يكتفي بتطوير المناهج أو الأبنية المدرسية، بل يسعى إلى إعادة تعريف وظيفة التعليم نفسها: من مجرد مسار للحصول على شهادة، إلى منظومة متكاملة لبناء الإنسان القادر على العمل والإبداع والمشاركة المجتمعية. وبين التعليم الدامج، والتأهيل المهني، والمناهج الرقمية، والتكامل مع المنظومة الصحية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة عنوانها: تعليم أكثر شمولًا… وأكثر ارتباطًا بالمستقبل.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.