القاهرة _ أميرة المحمدي:
أطلقت مصر في 7 فبراير 2026 أول «ميثاق للشركات الناشئة» في تاريخها، في حدث رسمي كبير ضمن فعاليات قمة “رايز أب”، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيسة المجموعة الوزارية لريادة الأعمال وعدد من الوزراء وممثلي مجتمع ريادة الأعمال والمستثمرين وروّاد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ما هو “ميثاق الشركات الناشئة”؟يمثل “الميثاق” أول إطار وطني شامل لتنظيم ودعم بيئة الشركات الناشئة في مصر، وقد جاء بعد أكثر من عام من المشاورات المتواصلة بين الجهات الحكومية، وممثلين من القطاع الخاص، والعاملين في منظومة ريادة الأعمال، وممثلي مجلس النواب، بهدف وضع رؤية استراتيجية واضحة لدعم الشركات الناشئة وتسهيل نموّها وتحفيز الابتكار. الميثاق ليس مجرد وثيقة رمزية، بل يُعتَبَر خارطة عمل تنفيذية تضم سياسات وإجراءات هيكلية تشمل الدعم التشريعي، وتنسيق السياسات بين الجهات الحكومية، وتسهيل الإجراءات أمام رواد الأعمال، وفتح قنوات واضحة للتعاون مع المستثمرين المحليين والدوليين.
أهداف استراتيجية واضحة للسنوات الخمس المقبلةينطلق الميثاق من أهداف كبيرة تستهدف تحويل الشركات الناشئة إلى قاعدة تنموية حقيقية في الاقتصاد المصري، أبرزها:
• تمكين ما يصل إلى 5000 شركة ناشئة عبر بيئة تنظيمية وتمويلية متكاملة.
• خلق نحو 500 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب المصري.
• تعظيم الأثر الاقتصادي للشركات الناشئة وربطها بسلاسل القيمة في الاقتصاد الوطني.
• تسريع التوسع للأسواق الدولية عبر دعم التصدير والاندماج بالخارج.
• تنمية الكوادر المحلية للحد من هجرة العقول وبناء قدرات تنافسية.
• تشجيع رأس المال المخاطر عبر حوافز ومبادرات تمويلية موحدة. الميثاق يضم أيضًا دليلًا موحدًا للخدمات والحوافز الذي يُسهّل وصول الشركات إلى أكثر من 170 خدمة ورخصة حكومية من 35 جهة مختلفة عبر آلية واحدة مبسّطة. دعم شامل من الحكومة والمستثمرينحظي إطلاق الميثاق بتغطية واسعة من الجهات الحكومية، في ظل مشاركة وزراء ومسؤولين أمام روّاد الأعمال، مما يعكس التزام الدولة بتحسين مناخ الأعمال وربط السياسات بين الجهات المختصة.
وقالت وزيرة التخطيط إن الوثيقة تمثل أول تعاون من نوعه بين الحكومة ومجتمع ريادة الأعمال، وتضم إجراءات بدأت بالفعل تنفيذها لتذليل العقبات أمام نمو الشركات الناشئة. هذه الخطوة تأتي بعد زيادة ملحوظة في الاستثمارات في منظومة الشركات الناشئة المصرية، حيث شهد عام 2025 جذب الشركات الناشئة نحو 614 مليون دولار في تمويلات مختلفة — زيادة قدرها نحو 51% عن العام السابق — مع ارتفاع عدد صفقات رأس المال المخاطر وتوسّع المشاركة في السوق.
الميثاق في سياق أوسع لريادة الأعمال في مصريمثل إطلاق الميثاق تتويجًا لجهود مستمرة لعشرات المبادرات التي تهدف إلى تعزيز منظومة الشركات الناشئة، والتي شملت في العام الماضي إطلاق برامج تسريع مختصة بالشراكة مع منظمات دعم ريادة الأعمال، وتوسّع في نشاط منصات تمويل وتدريب لروّاد الأعمال. كما ينسجم هذا الإطار الجديد مع استراتيجيات أوسع ضمن رؤية مصر 2030 للإصلاح الاقتصادي والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة النّمو بشكل مستدام.
إطلاق “ميثاق الشركات الناشئة” يُعد نقطة فاصلة في تاريخ بيئة ريادة الأعمال المصرية، إذ ينتقل القطاع من حالة التفاعل غير المنظم إلى منظومة سياسة واضحة ومشتركة بين الحكومة والمجتمع الخاص. هذا الميثاق لا يقتصر على دعم الفكرة فقط، بل يشمل إنشاء أدوات تنفيذية تربط بين التشريع، والتمويل، والمهارات، والأسواق.
إذا نجحت مصر في تنفيذ هذا الإطار على أرض الواقع، فقد يتحوّل قطاع الشركات الناشئة إلى رافد قوي للاقتصاد الوطني، يخلق وظائف ويستقطب استثمارات ويزيد من تنافسية الاقتصاد المصري عالميًا. في عالم يتسارع نحو الاقتصاد الرقمي والابتكار كقوة محركة للنمو، فإن مثل هذه الخطوة تضع مصر ضمن مصاف الدول التي تدعم التحول إلى اقتصاد المعرفة.




