القاهرة _ أميرة المحمدي:
أعلنت الحكومة السماح بمدّ ساعات عمل المحال التجارية والمقاهي والمطاعم حتى الساعة الثانية صباحًا طوال شهر رمضان المبارك وحتى نهاية إجازة عيد الفطر، في خطوة تستهدف تنشيط الأسواق ودعم الحركة الاقتصادية خلال الموسم الأكثر نشاطًا على مدار العام.ويأتي القرار في توقيت تشهد فيه المدن المصرية، خاصة القاهرة والإسكندرية والمناطق السياحية، حالة من الزخم الليلي المرتبط بطقوس الشهر الكريم، حيث يزداد الإقبال على المطاعم والمقاهي بعد الإفطار وصلاة التراويح. ومن المتوقع أن يسهم مدّ ساعات العمل في زيادة المبيعات، ورفع معدلات التشغيل، وتوفير فرص عمل مؤقتة إضافية خلال الشهر.كما يُنظر إلى القرار باعتباره دعمًا مباشرًا لقطاع السياحة الداخلية والعربية، إذ تمثل الأجواء الرمضانية عامل جذب للزوار، سواء من المصريين أو السائحين القادمين من دول عربية يفضلون قضاء جزء من الشهر في أجواء القاهرة التاريخية أو المدن الساحلية. ويمثل استمرار الأنشطة حتى ساعات متأخرة عنصرًا مهمًا في تحسين تجربة الزائر وتعزيز إنفاقه داخل السوق المحلي.من ناحية أخرى، يشدد القرار على الالتزام بالضوابط المنظمة، سواء فيما يتعلق بالهدوء العام أو إجراءات السلامة، بما يضمن تحقيق التوازن بين تنشيط الاقتصاد والحفاظ على النظام العام وراحة المواطنين. ويعكس ذلك توجهًا رسميًا لاستثمار المواسم الدينية والاجتماعية كفرص اقتصادية حقيقية تدعم دورة التجارة وتنعكس إيجابًا على مختلف القطاعات.
ويُتوقع أن ينعكس القرار بشكل مباشر على قطاعات مرتبطة بالتجارة والخدمات، مثل شركات التوريد والنقل والتوصيل، التي تشهد عادةً ذروة نشاطها خلال ساعات الليل في رمضان. فزيادة ساعات العمل تعني دورة تشغيل أطول، ما يمنح أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة فرصة لتعويض أي تباطؤ سابق وتحقيق هامش ربح أفضل خلال الموسم.كما يمنح مدّ المواعيد مساحة أكبر لتنظيم الفعاليات الرمضانية، مثل الخيم والسهرات الفنية والأنشطة الثقافية التي تُقام في عدد من المراكز التجارية والمناطق السياحية، وهو ما يعزز من الطابع الاحتفالي للشهر الكريم ويخلق حالة من الحراك الاجتماعي والاقتصادي في آنٍ واحد. وتُعد هذه الفعاليات عنصر جذب مهم للعائلات والشباب الباحثين عن أجواء ترفيهية آمنة ومنظمة.ومن الناحية الاجتماعية، يعكس القرار تفهمًا لطبيعة الإيقاع اليومي في رمضان، حيث تتحول ساعات الليل إلى وقت رئيسي للتسوق والخروج والتنزه، بينما تميل ساعات النهار إلى الهدوء النسبي. وبالتالي، فإن إتاحة الوقت حتى الثانية صباحًا يواكب هذا التغير الطبيعي في نمط الحياة، ويُسهم في تخفيف التكدس خلال ساعات محددة من المساء.في المجمل، يمثل القرار خطوة تنظيمية ذات بُعد اقتصادي واضح، تستهدف تحريك الأسواق وتحسين مؤشرات الإنفاق الاستهلاكي خلال فترة تُعد من أهم مواسم العام تجاريًا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إطار قانوني منظم يضمن سير النشاط بصورة متوازنة ومستقرة.


