حوار خاص|..الإعلامية نورهان حماد: «أؤمن أن الاختلاف هو ما يصنع النجاح… ويمنح الاعلامي مكانًا في قلوب الناس»
القاهرة _ أميرة المحمدي:
داخل أروقة نقابة الصحفيين، حيث تختلط الحكايات بصدى الكاميرات ودفاتر الملاحظات، جلستُ أمام المذيعة نورهان حماد، تلك التي يعرفها جمهورها بلقب «نوّارة الشاشة»، لا بوصفه مجرد اسم دلع عابر، بل باعتباره حكاية بدأت منذ الطفولة، حين كانوا ينادونها «نوّارة»، ثم كبرت الفتاة وكبر معها الحلم، فقال لها من حولها: «أنتِ وشّ الخير… أنتِ نوّارة الشاشات»، فالتصق الاسم بها كما يلتصق الضوء بوجه الكاميرا.
نورهان، خريجة سياحة، لم يكن الإعلام في ظاهر الأمر طريقها الأكاديمي، لكنه كان شغفها الأول منذ الصغر. تقول: «كان عندي شغف بالتلفزيون بشكل عام، ولما كبرت شوية بقيت أحب أسمع وأتكلم وأقول رأيي… أقرب حاجة لقيتها تحقق رغبتي إني أتكلم وأوصل صوتي كانت الإعلام». بهذه البساطة بدأت الحكاية، لكن الطريق لم يكن بسيطًا أبدًا.

قبل عشرة أعوام تقريبًا، خطت أولى خطواتها العملية، فعملت في البداية مراسلة، بعد تجربة في راديو 80 90، حيث تعلمت كيف تُمسك بالكلمة قبل أن تمسكها الكاميرا. انتقلت بعدها إلى العمل مراسلة في عدد من القنوات، من بينها قناة المحور وقناة النهار وقناة الشمس، وخلال ست سنوات من الجهد المتواصل كانت تدرك أن الوقوف أمام الشاشة ليس قرارًا عابرًا، بل نتيجة طبيعية لسلم طويل من الدورات التدريبية والكورسات والاجتهاد اليومي. «كان لازم أخد خطوة خطوة لحد ما أوصل للي بحلم بيه»، هكذا لخّصت رحلتها الأولى مع التحديات.
تؤمن نورهان أن الاختلاف هو كلمة السر في مهنة مزدحمة بالحالمين. فوسط مئات الوجوه التي تتشابه في الشغف، لا ينجح إلا من يملك بصمته الخاصة. وربما كان هذا الإيمان هو ما منحها الجرأة حين تقدمت إلى اختبار لاختيار مذيعة ضمن 250 فتاة، وكانت هي في ترتيب متأخر من بين المتقدمات. يومها كان التوتر سيد الموقف، لكن الثقة لم تغب. بعد أسبوع، جاءها الاتصال الذي غيّر مسارها، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل الإعلامي الجاد.
لم تكن تلك المرحلة مجرد انتقال مهني، بل كانت نقطة تحوّل إنسانية أيضًا، إذ تعرّفت خلالها إلى الإعلامي عبد الرحمن، الذي أصبح لاحقًا زوجها وأحد أهم الداعمين لمسيرتها.
عملت معه مراسلة عدة أشهر، وخاضا معًا تجارب تغطية وتقارير ميدانية عززت حضورها وثقتها بنفسها، قبل أن تبدأ فرص التقديم تتوالى عليها من أكثر من جهة، خاصة بعد نشاطها اللافت على منصات التواصل الاجتماعي، وتجربتها في قناة «لوك لوك» على يوتيوب، حيث كانت تقدم الأخبار بطريقتها الخاصة.ومن هنا انطلقت تجربة برنامج «نفس طويل» على قناة الشمس، قبل ثلاث سنوات، حين رأت إحدى جهات الإنتاج عملها على السوشيال ميديا وقررت إنتاج برنامج لها.
اقترحت نورهان أن يشاركها عبد الرحمن التجربة ، فخرج البرنامج إلى النور بطابع اجتماعي في بدايته، ثم توقفت بعد الزواج وإنجاب طفلها «تاج الدين»، الذي تصفه بأنه دعمها المعنوي الأكبر، لأنه ببساطة تريد أن يكبر وهو فخور بها.ثلاث سنوات من التوقف لم تُطفئ الحلم، بل زادته اشتعالًا.
عادت نورهان إلى الشاشة من جديد، وجلست مع الأستاذة سميرة، صاحبة القناة، لتعود «نفس طويل» بالاسم ذاته، لكن بروح مختلفة. هذه المرة قررت أن تخوض في قضايا الجريمة والحوادث، لا بحثًا عن الإثارة، بل رغبة في توجيه رسالة.
«إحنا مش بنهاجم… إحنا بنحل»، هكذا قالت لفريق الإعداد، مؤكدة أن الهدف ليس فضح المجتمع بل فهمه، وتقديم نصيحة قد تغيّر مسار حياة أحدهم.من أكثر القضايا التي أثّرت فيها، قضية طالب تعرّض لعنف جسدي داخل مدرسته، وصل إلى حد كسر في الضلوع وأماكن متفرقة من جسده، مع تهديد بإسقاطه دراسيًا إن لم يتنازل ولي أمره عن القضية.

استضافت نورهان الأم والابن في حلقة وصفتها بالصعبة، مليئة بالمداخلات المثيرة والمشاعر المتضاربة.
وحين سألتها كيف تفصل نفسيًا بين حياتها الشخصية وما تراه من مشاهد مؤلمة، اعترفت بأن الأمر ليس سهلًا، وأنها كثيرًا ما تتأثر بما تسمع وترى، لكنها تُذكّر نفسها دومًا بالهدف: «لازم أركز في اللي جاي… ولازم أنجح».
تعترف نورهان بإعجابها بمدرسة منى الشاذلي، التي تراها قريبة من الناس، قادرة على شدّ المشاهد ببساطة ودفء، كما تُقدّر أسلوب عمرو أديب، الذي يبدو – في رأيها – وكأنه يجلس مع الجمهور في غرفة المعيشة.

وبين هاتين المدرستين، تحاول أن تصنع مدرستها الخاصة، التي تجمع بين القرب والجرأة، بين الحوار والحل.تقول: «أنا بسعى وبجتهد وبشتغل على نفسي، ومتفائلة إن 2026 تكون سنة تحقيق حلمي ببرنامج على قناة كبيرة يوصل صوتي لأكبر عدد من الجمهور».
تقولها بثقة لا تخلو من تواضع، مستندة إلى دعم أسرتها وأصدقائها، وإلى زوج آمن بها منذ البداية، وطفل صغير يمنحها كل يوم سببًا جديدًا للاستمرار.
وفي ختام لقائنا، توجهت برسالة إلى كل شاب وفتاة يحلمان بدخول عالم الإعلام: الطريق طويل وصعب، نعم، لكنه يستحق.
«خلّوا نفسكم طويل… اشتغلوا على نفسكم… واتفرجوا على برامج كتير». ربما لهذا سمّت برنامجها «نفس طويل»، لأن الحلم – كما تؤمن – لا يتحقق بالخطوة السريعة، بل بالثبات الذي لا ينقطع.






