dhl
dhl

مصر بين تسارع الإصلاحات وتحديات المعيشة… حراك اقتصادي واجتماعي على أكثر من جبهة

القاهرة _ أميرة المحمدي:

تشهد مصر في الفترة الحالية حراكًا متواصلًا على المستويين الاقتصادي والتنموي، في محاولة لتعزيز معدلات النمو وتحسين مناخ الاستثمار، بالتوازي مع التعامل مع التحديات الاجتماعية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين. وتتوزع ملامح هذا الحراك بين دعم أسواق المال، وتوسيع مشروعات التكنولوجيا، ودفع مسار الإصلاحات التعليمية والتشريعية، في صورة تعكس سعي الدولة لإعادة ترتيب الأولويات في مرحلة دقيقة اقتصاديًا.في ملف الاقتصاد وأسواق المال، يبرز توجه واضح نحو تحفيز الاستثمار وتنشيط التداول، سواء عبر طرح فرص جديدة أو دعم قطاعات واعدة مثل التكنولوجيا والخدمات المالية.

ويعكس ذلك إدراكًا متزايدًا لأهمية الاقتصاد الرقمي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو، خاصة في ظل توسع الشركات الناشئة وزيادة الاهتمام بالابتكار وريادة الأعمال. كما تسعى الدولة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في جذب رؤوس أموال جديدة وتوسيع قاعدة الإنتاج.

أما على صعيد التكنولوجيا، فتتزايد المبادرات الداعمة للتحول الرقمي، سواء في الخدمات الحكومية أو في القطاعات الإنتاجية المختلفة، بما يواكب التطورات العالمية ويسهم في رفع كفاءة الأداء وتقليل التكاليف. ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره استثمارًا طويل الأجل في البنية التحتية الرقمية، يهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري إقليميًا ودوليًا.

وفي قطاع التعليم، تتواصل جهود التطوير عبر تحديث المناهج وتوسيع استخدام التكنولوجيا داخل المدارس والجامعات، إلى جانب العمل على مواءمة التخصصات مع احتياجات سوق العمل. ويأتي ذلك في إطار رؤية تستهدف إعداد كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع متطلبات الاقتصاد الحديث، وربط العملية التعليمية بالتنمية الشاملة.تشريعيًا، تستمر الحكومة في مراجعة وتحديث عدد من القوانين المنظمة للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، بهدف تهيئة بيئة أكثر استقرارًا وشفافية، وتحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق المواطنين.

وتمثل هذه الإصلاحات عنصرًا أساسيًا في دعم الثقة بالسوق المحلي وتعزيز الحوكمة.في المقابل، تظل القضايا الاجتماعية حاضرة بقوة، خاصة ما يتعلق بارتفاع الأسعار وتأثيرها على القدرة الشرائية للأسر، فضلًا عن المطالب المرتبطة بحقوق المتقاعدين وتحسين مستويات المعيشة. وتبقى هذه الملفات من أبرز التحديات اليومية التي تتطلب حلولًا متوازنة تراعي البعد الاقتصادي والاجتماعي معًا.في المحصلة، تبدو مصر أمام مشهد متعدد الأبعاد: إصلاحات تسعى لدفع عجلة النمو والاستثمار، وجهود لتطوير التعليم والبنية الرقمية، وفي الوقت نفسه تحديات معيشية تتطلب سياسات أكثر احتواءً ودعمًا للفئات المتأثرة. وبين هذا وذاك، يستمر الرهان على تحقيق معادلة صعبة تجمع بين الاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.