القاهرة – مي عبده:
في زمنٍ أصبحت فيه الأفكار تتشابه، والمنتجات تتكرر، وتفاصيل الإبداع تُستهلك سريعًا وسط زحام المنافسة، تبرز بعض التجارب كمساحات ضوء حقيقية، لا لأنها تقدم منتجًا فحسب، بل لأنها تقدم روحًا كاملة خلف هذا المنتج. ومن بين هذه التجارب الملهمة، تتوهج تجربة كوتش سارة، مؤسسة مشروع “Sara Candles”، التي استطاعت أن تحوّل لحظة عابرة إلى مشروع يحمل بصمة فنية خاصة ورسالة إنسانية دافئة.
كوتش سارة ليست مجرد صانعة شموع، بل نموذج لامرأة آمنت بأن الشغف يمكن أن يتحول إلى كيان حقيقي إذا أُحسن استثماره. تمتلك حسًا فنيًا واضحًا، وإيمانًا راسخًا بقيمة الاختلاف، وقدرة لافتة على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى عناصر تميز كبيرة. حضورها يجمع بين هدوء الثقة وقوة الرؤية، وهو ما انعكس بوضوح على مشروعها الذي بات يحمل شخصية واضحة المعالم.
منذ اللحظة الأولى للحديث معها، يتضح أن ما تقدمه ليس مجرد شمع يُضاء، بل تجربة تُعاش. فكل قطعة لديها تحمل قصة، وكل رائحة مقصودة، وكل تصميم مدروس بعناية ليصل إلى العميل وكأنه صُنع خصيصًا له. وربما هذا ما جعل “Sara Candles” يتجاوز كونه مشروعًا منزليًا بسيطًا، ليصبح علامة مميزة في عالم المنتجات اليدوية.
البداية… صدفة صنعت طريقًا
تعود شرارة الفكرة إلى عام 2022، حين شاهدت كوتش سارة مقطع فيديو أجنبي لتصنيع شمعة على شكل كوز ذرة. قد تبدو لحظة عابرة لدى البعض، لكنها بالنسبة لها كانت بداية رحلة. توقفت أمام الفكرة، بحثت، قرأت، اشترت الخامات، وبدأت التجربة بنفسها.لم يكن هناك تخطيط مسبق لإطلاق مشروع، بل كان هناك فضول وشغف. ومع كل تجربة، كان الشغف يكبر، والرؤية تتضح، حتى تحولت الفكرة البسيطة إلى مشروع حقيقي قائم على التعلم الذاتي والتطوير المستمر.
الاختلاف كهوية… لا مجرد ميزة
في سوق يمتلئ بالشموع العطرية والمنتجات اليدوية، أدركت كوتش سارة أن التميز لن يأتي بالتكرار، بل بالاختلاف. لذلك لم تكتفِ بتقديم شموع تقليدية، بل حرصت على أن تكون كل قطعة مختلفة في شكلها وفكرتها.تصميماتها غير مألوفة، وبعضها مستوحى من أفكار نادرة لا تُرى إلا على منصات الإلهام العالمية. هذا الإحساس بالتفرد يجعل العميل يشعر أنه يقتني قطعة خاصة، لا مجرد منتج متاح للجميع.
الشمعة لديها ليست مجرد وسيلة للإضاءة أو التعطير، بل عنصر جمالي يحمل قيمة فنية واضحة، وتجربة حسية متكاملة تجمع بين الشكل واللون والرائحة.بين ذوق العميل ولمستها الخاصةلا تعتمد كوتش سارة على ذوقها فقط، ولا تترك الأمر بالكامل لرغبات السوق، بل تمزج بين الاثنين. تستمع جيدًا لعملائها، تفهم تفضيلاتهم، ثم تضيف لمستها الفنية الخاصة.
هذه المعادلة الدقيقة جعلت عملاءها يشعرون بأنهم جزء من عملية الإبداع نفسها، وأن ما يحصلون عليه ليس نسخة مكررة، بل قطعة تحمل طابعًا شخصيًا.
الكوتشينج… قوة خفية خلف المشروع
خبرتها في مجال الكوتشينج لم تكن بعيدة عن مشروعها، بل شكلت عنصرًا أساسيًا في نجاحه. الثقة التي تبنيها مع عملائها، وطريقتها في التواصل، وإيمانها بما تقدمه، كلها انعكاسات مباشرة لشخصيتها المهنية ككوتش.
فالعميل بطبيعته يميل إلى الشراء من شخص يشعر أنه خبير ومؤمن بمنتجه. وقد استطاعت كوتش سارة أن تبني هذه الثقة بصدقها وإصرارها، مما عزز مكانة مشروعها في قلوب عملائها قبل منازلهم.
تحديات البدايات… وصناعة الكمال
كأي مشروع ناشئ، لم تخلُ الرحلة من التحديات. بل تعترف سارة بأن البدايات كانت الأصعب، خاصة في محاولة إخراج شمعة مثالية من أول تجربة، خالية من العيوب.
كانت ولا تزال تقوم بكل شيء بنفسها: التصنيع، التصوير، عرض المنتج. مهمة مرهقة بلا شك، لكنها تراها جزءًا من رحلتها وتحديًا تصر على تجاوزه في كل مرة.تعلمت من أخطائها، واعتبرت كل عقبة درسًا، وكل تجربة خطوة أقرب إلى الاحتراف.جمهور متنوع… ومفاجآت جميلةلم تحصر مشروعها في فئة معينة، فجمهورها متنوع بشكل لافت.
هناك من يبحث عن رائحة مميزة تملأ منزله بالدفء، وهناك من يشتري الشموع كهدايا راقية، وهناك طالبات يجدن في ضوء الشمعة طقسًا خاصًا للمذاكرة.لكن المفاجأة الأجمل بالنسبة لها كانت وجود جمهور من كبار السن المهتمين بمنتجاتها، وهو ما منحها شعورًا خاصًا بالفخر والامتنان.
رؤية لمستقبل الهاند ميدترى كوتش سارة أن المشروعات اليدوية في مصر تشهد ازدهارًا ملحوظًا، وأن الوعي بقيمة المنتجات المصنوعة بحب وجهد يتزايد يومًا بعد يوم.
وتؤمن بأن السنوات القادمة ستمنح هذا القطاع مساحة أكبر من التقدير والدعم.أما عن التوسع، فتتعامل معه بحكمة وهدوء، مدركة أن لكل خطوة توقيتها المناسب، وأن النجاح المستدام يحتاج إلى تخطيط وصبر.
رسالة إلى كل سيدة حالمة
وفي رسالتها لكل امرأة تمتلك شغفًا أو مهارة، تؤكد أن السعي في حد ذاته بداية نجاح. قد لا يكون الطريق واضحًا بالكامل، لكن الخطوة الأولى هي الأهم. فالمشروع الناجح يبدأ بفكرة، ثم إيمان، ثم إصرار لا يتراجع
في النهاية، تظل تجربة “Sara Candles” مثالًا حيًا على أن الشغف حين يقترن بالإرادة يمكن أن يتحول إلى نور حقيقي.
شموع كوتش سارة لا تضيء المساحات فقط، بل تضيء أيضًا فكرة أن لكل امرأة القدرة على صناعة مشروعها الخاص… إذا آمنت بوهجها الداخلي قبل أي شيء آخر.












