القاهرة _ أميرة المحمدي:
شهدت الدراما الرمضانية في السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في طبيعة المحتوى المعروض، مع تزايد الدور الرقابي الذي يستهدف ضبط المشهد الدرامي والحفاظ على القيم المجتمعية، وهو ما انعكس بشكل واضح على لغة الحوار والمضامين المقدمة، حيث تراجعت بشكل كبير الألفاظ المسيئة والمشاهد غير اللائقة، ليصبح المحتوى أكثر ملاءمة لمختلف الفئات العمرية داخل الأسرة المصرية.
وتستند هذه التغييرات إلى مجموعة من الضوابط والمعايير التي وضعتها الجهات المنظمة للإعلام، والتي تلزم صناع الدراما بتجنب استخدام الألفاظ البذيئة أو الحوارات السوقية، والابتعاد عن المشاهد التي تحمل إيحاءات غير مناسبة أو تروج للعنف أو السلوكيات السلبية. كما تشدد هذه المعايير على ضرورة تقديم محتوى يحترم القيم الأخلاقية ويعكس صورة إيجابية للمجتمع، مع التأكيد على عدم تمجيد الجريمة أو تقديم نماذج سلبية بشكل جذاب للمشاهدين .
هذا التوجه الرقابي لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد سنوات من الجدل حول مستوى بعض الأعمال الدرامية، التي كانت تتضمن ألفاظًا خارجة أو مشاهد لا تتناسب مع طبيعة الشهر الكريم، ما دفع الجهات المعنية إلى التدخل لوضع إطار يحقق التوازن بين حرية الإبداع والمسؤولية المجتمعية. وقد شمل ذلك فرض رقابة على النصوص قبل العرض، إلى جانب متابعة الأعمال أثناء بثها، مع إمكانية توقيع عقوبات أو حذف مشاهد مخالفة في حال تجاوز المعايير المحددة.
وفي المقابل، يرى عدد من المتابعين أن هذا الالتزام انعكس إيجابيًا على تجربة المشاهدة، حيث أصبحت المسلسلات أكثر قربًا من جميع أفراد الأسرة، دون الحاجة إلى القلق من محتوى غير مناسب، وهو ما أعاد فكرة “الدراما العائلية” التي يمكن متابعتها بشكل جماعي داخل المنزل، خاصة في أوقات التجمعات الرمضانية.
لكن في الوقت نفسه، لا يخلو المشهد من نقاشات حول حدود هذه الرقابة، إذ يرى البعض أن المبالغة في القيود قد تؤثر على حرية الإبداع وتحد من تنوع الموضوعات المطروحة، خاصة أن تعريف “الألفاظ المسيئة” أو “المحتوى غير المناسب” قد يختلف من جهة لأخرى، ما يفتح بابًا للتأويل في بعض الأحيان .
ورغم هذا الجدل، يبقى المؤكد أن الدراما الرمضانية تسير حاليًا في اتجاه أكثر انضباطًا من حيث اللغة والمحتوى، في محاولة لتحقيق معادلة صعبة تجمع بين تقديم أعمال جذابة ومؤثرة، وفي الوقت نفسه تحافظ على الطابع القيمي الذي يتناسب مع طبيعة الشهر الكريم، ويضمن تجربة مشاهدة آمنة ومناسبة لكل أفراد الأسرة.


