القاهرة _ أميرة المحمدي:
في خطوة جديدة تعكس اهتمام الدولة بحماية النشء، تتجه مصر إلى إطلاق شرائح موبايل ذكية مخصصة للأطفال، بهدف تأمين استخدامهم للإنترنت والحد من المخاطر الرقمية المتزايدة التي تهددهم يوميًا.
وتأتي هذه المبادرة في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية بين الأطفال، وما يصاحبه من تعرض محتمل لمحتوى غير ملائم، أو الوقوع ضحية للتنمر الإلكتروني والاستغلال عبر المنصات المختلفة.
تعتمد فكرة الشرائح الذكية على تقديم خدمة اتصال مزودة بأنظمة حماية مدمجة تعمل من داخل شبكة الاتصالات نفسها، بحيث يتم حجب المحتوى الضار تلقائيًا قبل وصوله إلى الطفل، دون الحاجة إلى تحميل تطبيقات إضافية أو تدخل تقني معقد من أولياء الأمور.
وتشمل آلية عمل هذه الشرائح عدة مميزات، أبرزها تصفية المحتوى وفقًا للفئة العمرية، ومنع الوصول إلى المواقع غير الأخلاقية أو العنيفة، إلى جانب تعطيل وسائل التحايل مثل تطبيقات كسر الحجب.
كما تتيح بعض الخيارات للأهل لمتابعة الاستخدام والتحكم في مستوى الحماية بسهولة.وتستهدف هذه الخدمة في الأساس الأطفال صغار السن، خاصة من هم دون 13 عامًا، مع إمكانية تخصيص الإعدادات بما يتناسب مع كل مرحلة عمرية، وهو ما يساهم في خلق بيئة رقمية أكثر أمانًا وتوازنًا.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التحذيرات المتزايدة من تأثير الإنترنت غير الآمن على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال، حيث تشير تقارير عدة إلى ارتفاع معدلات التعرض لمحتوى ضار أو ممارسات سلبية عبر الإنترنت.وفي هذا السياق، يجري العمل بالتوازي على وضع إطار تشريعي ينظم استخدام الأطفال للإنترنت، ويتضمن قواعد واضحة لتصنيف المحتوى، وإلزام المنصات الرقمية بمعايير حماية مناسبة، بما يضمن تحقيق رقابة فعالة دون المساس بحرية الاستخدام.
ويرى خبراء أن هذه المبادرة تمثل تحولًا مهمًا في مفهوم الحماية الرقمية، إذ تنقل المسؤولية من التطبيقات والأجهزة إلى مستوى البنية التحتية للشبكات، ما يجعلها أكثر فاعلية وأصعب في الاختراق.وفي حال تطبيقها بشكل كامل، قد تمثل التجربة المصرية نموذجًا رائدًا في المنطقة، يحقق التوازن بين إتاحة التكنولوجيا وحماية الأجيال الجديدة من مخاطرها، في عالم رقمي سريع التغير.


