القاهرة – مصطفى المصري:
في زقاقٍ ضيق تفوح منه رائحة “التحبيشة” المصرية الأصيلة، وبين جدرانٍ شهدت تعاقب الأجيال، يجلس سعد محمد سيد (الشهير بـ سعد الحرامي)، الرجل الذي لم تكن حياته مجرد قصة بائع فول، بل كانت ملحمة من الكفاح، الذكاء الفطري، والصدف التي لا تحدث إلا في روايات السينما.
بدأ رحلته من أقصى الجنوب، من الوادي الجديد، شاباً يافعاً يحمل طموحه في صرّة صغيرة، ليحط الرحال في قلب القاهرة الخديوية.
من العمل في “المستوقد” تحت لهيب النار، إلى الوقوف خلف عربة فول في العتبة، استطاع “عم سعد” أن يفرض سطوته بمذاقٍ فريد جعل المطاعم المجاورة توصد أبوابها أمام “دقة” قدرته.

لكن التحول الدرامي في حياته لم يكن بسبب “خلطة سرية” فحسب، بل كان بطلها “ملك الترسو” فريد شوقي، ومباراة “دومنة” تاريخية في “قنطرة الدكة” انتهت بلقب “الحرامي” الذي صار ماركة مسجلة تطارده الصحف.
اليوم، لم يعد “سعد الحرامي” مجرد بائع فول، بل أصبح اسماً يتردد في جميع أنحاء الوطن العربي، ومطمعاً للمستثمرين، وقصة نجاح قانونية وإنسانية تثبت أن “البراند” الحقيقي ليس مجرد لوحة إعلانية، بل هو سيرة ومسيرة.
رحلة الصعود.. من الوادي الجديد إلى “قنطرة الدكة”
حدثنا عن البداية.. كيف استقبلت القاهرة الشاب القادم من الصعيد في السبعينيات؟
جئت من الوادي الجديد، ونزلت في منطقة “باب البحر”، وعملت في “المستوقد” وعلى عربات الفول. كنت حاصلاً على الإعدادية، لكنني تعلمت “صنعة” الفول جيداً.
بدأت باستئجار عربة ووقفت بها في العتبة. والحمد لله، “دقيت جامد” لدرجة أن المطاعم حولي لم تكن تعمل إلا بعد أن أنتهي من بيعي.
ولماذا انتقلت من العتبة إلى منطقة مسرح نجيب الريحاني وعماد الدين؟
انتقلت بسبب المضايقات من بعض المطاعم وانتقلت للوقوف عند “تيسير الحلواني”. وعندما تم إغلاق المستوقدات، استأجرت غرفة في “قنطرة الدكة” بجوار مسرح الجمهورية وشارع نجيب الريحاني لنسوي فيها الفول على (البابور). هناك كانت الغرفة تضم صناعاً وفنانين ورسامين.
مباراة “الدومنة” وولادة لقب “الحرامي”كيف تحول اسم “سعد” إلى “سعد الحرامي”؟ وهل لفريد شوقي يد في ذلك؟
بكل تأكيد! كان بجواري رسام أفيشات سينما، كنا نلعب الدومنة، وكنت أسرقه في اللعب وأغلبه ليحاسب هو على المشروبات.
في ليلة خميس، دخل علينا الفنان فريد شوقي، ورفضت الوقوف للترحيب به لأنني كنت “أسرق” صديقي في اللعب. تحديته أن يغلبني، وجلس أمامي، وبالفعل “سرقته” وغلبته.

كان هناك أحد الصحفيين يراقب المشهد، وفي اليوم التالي كتب القصة، وصديقي الرسام كتب على العربة “سعد الحرامي وصل”.
طموح العالمية والاستثمار في الخليج
نسمع عن عروض ضخمة من دول الخليج، هل سنرى “سعد الحرامي” قريباً خارج مصر؟
بالتأكيد، التوجه القادم هو نحو الخارج، وتحديداً المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، فهما من أهم الأسواق الكبرى حالياً. لدي استعداد كامل للاستثمار في أي مكان في أبوظبي أو أي منطقة في الإمارات والسعودية.
لقد جاءتني عروض كثيرة، أحدهم أراد الاسم في كل دول العالم مقابل “النسبة”، لكنني رفضت التنازل عن اسمي مقابل “وعود”. الآن، أخطط لافتتاح فروع تعكس قوة “البراند”، والسوق الخليجي يقدر الجودة والأصل، وأنا أعمل على ذلك مع مكاتب محاماة كبرى لضمان حقوقي.
ماذا يمثل الفول بالنسبة لك؟
الفول بالنسبة لي ليس مجرد طعام، بل هو تطوير والمدخل للعديد من الوصفات، منها الفول بالقشطة واللية بأسلوب عصري.
كلمة أخيرة للشباب؟
الشيء الممنوع مرغوب، واسم “الحرامي” صار لغزاً يحبه الناس. نصيحتي: لا تبع اسمك مهما كانت الإغراءات، والسر دائماً في “الأصل” والالتزام.
















