dhl
dhl

حوار خاص|«أبو حمامة».. أجيال تتوارث الأمانة وصنعة تأبى التغيير في قلب مصر الجديدة

القاهرة ـ مصطفى المصري:

في قلب حي مصر الجديدة، حيث تتنفس الشوارع عبق التاريخ وتهمس الجدران بحكايات أجيال، يقف «أبو حمامة» ليس كمحل حلويات عادي، بل كقطعة حيّة من ذاكرة القاهرة. هنا، لا تُباع البسبوسة فقط، بل يُقدَّم زمن كامل في طبق، تُستعاد فيه ملامح البساطة، وتُستحضر فيه روح الحرفة الأصيلة التي قاومت التغيير دون أن تنعزل عنه.

قصة «أبو حمامة» هي قصة أجيال متماسكة تعتبر المهنة إرثاً عائلياً مقدساً؛ حيث يذوب الفرد في اسم العيلة، وتنتقل أسرار الصنعة من يد إلى يد ببراعة تامة. في هذا الحوار، نكشف كواليس رحلة بدأت بصينية في العشرينات، واستقرت في محل أيقوني يحفظ هويته منذ عقود.

كيف بدأت الحكاية من الأساس؟ وما هي المحطات التاريخية اللي رسمت مشوار “أبو حمامة”؟

البداية كانت في العشرينات، والتواريخ هنا مرتبطة بحقب زمنية أكتر منها أرقام مجردة. الجد بدأ “بصينية” عادية يوزع بيها البسبوسة، وما استمرش الوضع ده كتير لغاية ما عمل لنفسه “عربية” مجهزة، وفضل في العشرينات يخرج للعمل ويرجع يومياً، ومع تحسن الأحوال، بدأ يسهر بالعمل طول الليل لخدمة زبائنه.

بعد كده المحطة الفاصلة كانت في الأربعينات، وتحديداً مع فترة الملك فاروق اللي كانت نقطة تحول جوهرية، لغاية ما استقر المحل في مكانه الحالي وتطور بعد أحداث ثورة 1952.

إحنا مرينا بأربع مراحل تطوير أساسية: الصينية ثم العربية في العشرينات، الانتقال للمحل في عهد الملك فاروق والثورة، التطوير الحديث في السبعينات مع فترة الاستقرار، وصولاً للتطوير الأخير في التسعينات اللي ثبتنا عليه لغاية النهاردة

ليه دايماً بنسمعكم بتركزوا على كلمة “الأجيال” ككتلة واحدة مش كأشخاص؟

لأن «أبو حمامة» كتلة واحدة لا تتجزأ، إحنا بنتكلم عن “جيل عيلة” بيتوارث المهنة، مش مهم مين الأشخاص، المهم الكيان. إحنا عيلة متماسكة جداً، أنا ومعايا إخوتي، شايلين على عاتقنا اسم كبير وبنحافظ عليه كلنا، وده اللي بيدينا القوة والاستمرارية.

إيه هو السر الحقيقي اللي بيخلي طعم بسبوسة “أبو حمامة” ثابت رغم مرور سنين طويلة؟

السر ببساطة هو “الصنعة” والإخلاص للخامة. النجاح عندنا قايم على تلات عناصر: تجار الخامات اللي بنتعامل معاهم من سنين، أصحاب المحل، والأهم من ده كله “الإيد العاملة”. إحنا متمسكين بصنايعيتنا، والصنعة عندنا بتتورث للأجيال الجديدة زي ما إحنا ورثناها.لحد النهاردة شغالين بنفس جودة الخامات، وتحديداً السمنة البلدي الأصيلة، وبنرفض تماماً تغيير أي تفصيلة في المكونات، لأن الزبون بيجيلنا عشان الطعم اللي عرفه وحبه من عشرات السنين.

واضح إن ليكم فلسفة خاصة في المنافسة.. إيه اللي بيميزكم في السوق؟

تميزنا الحقيقي بيجي من إننا بنركز في شغلنا وبس. إحنا مش بنشغل بالنا بغيرنا، وبننافس نفسنا عشان نفضل عند حسن ظن الزبون. مابحبش أدخل في مهاترات مع حد أو أجيب سيرة منافسين؛ أنا بتكلم عن جودتي وصنعتي وبس.إحنا بنعتز إننا جزء من تاريخ مصر، البلد اللي احتضنت الجميع وصارت وجهة لكل اللي عايز يشتغل ويبني بجد، وده اللي جدي عمله لما جه وبدأ من الصفر.

ليه متمسكين بكل التفاصيل القديمة في المحل، زي الديكور اللي من التسعينات؟

لأن التفاصيل دي مش مجرد ديكور.. دي هوية وذاكرة. الزبون لما بيجي هنا، بيبقى جاي عشان «أبو حمامة» اللي يعرفه.. ذكريات، طعم قديم، إحساس بالأمان.إحنا طورنا في السبعينات وفي التسعينات، ومن وقتها والمحل ثابت على ديكوره، لأننا مش بنجري ورا الموضة وخلاص، إحنا بنقدم تجربة كاملة بتخلي اللي يدخل يحس إنه رجع للزمن الجميل، وده جزء كبير من سحر المكان.

إيه هو التحدي الأكبر اللي بيواجه «أبو حمامة» النهاردة؟

أكبر تحدي هو الحفاظ على استقرار الجودة وروح الصنعة في وسط المتغيرات الكتيرة. إحنا عندنا نظام صارم جداً في “ضبط الجودة”، ولو لاحظنا أي اختلاف في الخامة بنوقفها فوراً. الاستمرارية بنفس المستوى عبر السنين هي أصعب تحدي حقيقي، والحمد لله إننا قادرين نحافظ على أمانة الجد لغاية النهاردة.

في النهاية.. إيه هي الرسالة اللي بيقدمها «أبو حمامة» لكل جيل جديد؟

رسالتنا إن الحاجة اللي بتتعمل بإخلاص وحب وصنعة حقيقية، هي اللي بتعيش وتكبر. «أبو حمامة» مش مجرد محل حلويات، ده تاريخ عيلة وقصة كفاح بدأت بصينية في الشارع وبقت رمز من رموز مصر الجديدة بفضل تماسك الأجيال والحفاظ على الأصول.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.