القاهرة – محمد عمر:
لم تعد الحروب تدور على جبهات القتال فقط، بل أصبحت تحاصر المواطن في لقمة عيشه. فمع كل تصعيد في المنطقة، يرتجف الاقتصاد العالمي وتجد مصر نفسها في قلب العاصفة. الخبير الاقتصادي وليد عادل يكشف كيف يتسلل تأثير الحروب لجيب المصريين.
قناة السويس والسياحة في مرمى التوتر
قال عادل في تصريح خاص، إن أولى الضربات تأتي من قطاع الطاقة، فأي تهديد لمناطق إنتاج النفط يرفع أسعاره ويزيد فاتورة الاستيراد ويضغط على ميزان المدفوعات.
وأضاف أن الأزمة تتفاقم مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري وتأخر وصول البضائع، مما يؤثر على قدرة الشركات على الإنتاج ويدفعها لتأجيل خطط التوسع..
وأشار إلى أن قناة السويس والسياحة هما الأكثر تضرراً، فاضطرابات البحر الأحمر تدفع السفن لتغيير مسارها، مما يقلل من إيرادات القناة التي تعد مصدراً أساسياً للدولار، كما يؤثر القلق الأمني على قرارات السائحين.

ماذا عن الدولار والذهب ؟
وعلى مستوى سوق الصرف، أشار إلى أن زيادة فاتورة الاستيراد وتراجع بعض مصادر النقد الأجنبي قد يزيد الضغوط على الجنيه، إلا أن اتجاه الدولار لا يتحدد بالحروب وحدها، بل بحجم المعروض من العملات وتطورات الاستثمار والصادرات وتحويلات المصريين بالخارج.
أما الذهب، فأوضح أنه ملاذ آمن وقت الأزمات، لكن صعوده ليس حتمياً مع كل حرب، فهو يخضع لعوامل أخرى مثل قوة الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة العالمية. وفي مصر، يتحدد سعره بناءً على السعر العالمي وسعر الصرف والعرض والطلب..
وفي الختام، يؤكد الخبير الاقتصادي وليد عادل أن التأثير الحقيقي للحروب على الاقتصاد المصري لا يُقاس بلحظة اندلاعها، بل بمدتها واتساع نطاقها وقدرة الدولة على امتصاص صدماتها. فالمواجهة لا تكون بتتبع أسعار الدولار والذهب يومياً، بل بقراءة اقتصادية شاملة تربط بين أسعار الطاقة العالمية وحركة الملاحة في قناة السويس وتدفقات الاستثمار ومؤشرات التضخم، لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على تحويل التحدي إلى فرصة.



Comments are closed.