القاهرة – كريم يحيى:
تتمتع المرأة المصرية بتاريخ طويل من النفوذ والمساهمة الفعالة، بدءًا من العصر الفرعوني حيث كانت تتمتع بحقوق قانونية ومكانة مرموقة، وصولاً إلى قيادة الثورات والحركات الاجتماعية في العصور الحديثة.كما تشهد المرأة المصرية حاليًا عصرًا ذهبيًا من التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مدعومة باستراتيجيات وطنية قوية مثل الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030، التي تهدف إلى زيادة تمثيلها في المناصب القيادية وتعزيز مشاركتها في سوق العمل.وتظل المرأة المصرية هي العمود الفقري للأسرة، حيث تضطلع بدور محوري في تربية الأبناء ورعايتهم، وتشكيل قيمهم وأخلاقهم، مما يضمن استقرار الأسرة وتماسكها ويساهم في بناء أجيال واعدة للمستقبل.تُعد المرأة المصرية ركيزة أساسية في بناء المجتمع والأسرة، حيث لعبت وما زالت تلعب دورًا محوريًا عبر العصور، بدءًا من الحضارات القديمة وصولاً إلى العصر الحديث. يتجلى تأثيرها في مختلف جوانب الحياة، من السياسة والاقتصاد إلى التعليم والرعاية الأسرية، مما يؤكد مكانتها كشريك فعال في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. إن تاريخها الحافل بالإنجازات، وجهودها المستمرة للتغلب على التحديات، يجعلها نموذجًا يحتذى به في سعيها الدائم نحو التطور والتقدم.يمتد دور المرأة المصرية عبر آلاف السنين، حيث كانت دائمًا حاضرة وفاعلة في تشكيل الحضارة والمجتمع. من مصر القديمة إلى العصر الحديث، تُظهر السجلات التاريخية والأدوار المجتمعية تطور مكانتها وتأثيرها.في مصر القديمة، تميزت المرأة بمكانة رفيعة وغير مسبوقة مقارنة بالعديد من الحضارات الأخرى. كانت تتمتع بمساواة قانونية كبيرة مع الرجل، وشاركت بفعالية في جميع جوانب الحياة الدينية والاقتصادية والسياسية. لقد شغلت مناصب هامة ككاهنات وملكات ووصيات على العرش، وكانت الملكة حتشبسوت مثالاً ساطعاً لهذه الأدوار القيادية. عكست عقود الزواج في ذلك العصر احتراماً متبادلاً والتزاماً مشتركاً بين الزوجين، كما أن الفن المصري القديم كان يصور المرأة بحجم مساوٍ للرجال في النقوش والتماثيل، مما يؤكد تقدير المجتمع لدورها.على الرغم من بعض التحديات التي واجهتها المرأة في فترات تاريخية معينة، استمر نضالها من أجل حقوقها. ففي العصر الحديث، ساهمت شخصيات نسائية رائدة في تحقيق مكتسبات هامة. على سبيل المثال، تأسس أول حزب نسائي في مصر عام 1942، مما يعكس تطور المشاركة النسائية في الشؤون السياسية والاجتماعية. تُوجت هذه الجهود بحصول المرأة على حق الانتخاب والترشح في عام 1956، وهو إنجاز كبير فتح الباب أمام مشاركتها المتزايدة في الحياة العامة.تُعد المرأة المصرية اليوم فاعلاً رئيسيًا في تحقيق التنمية المستدامة، حيث تتجلى مساهماتها في عدة مجالات حيوية، مدعومة بإرادة سياسية واعية تهدف إلى تعزيز مكانتها في جميع القطاعات.كماُ نشاهد تقدمًا ملحوظًا في تمثيل المرأة في المناصب القيادية والبرلمانية. ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان المصري بشكل كبير، مما يعكس زيادة تأثيرها السياسي. لقد شغلت المرأة المصرية مناصب وزارية وحقائب وزارية هامة، ووصلت إلى مناصب قيادية في المجلس القومي للمرأة وغيرها من الهيئات. هذه الزيادة في التمثيل السياسي تعزز من التنمية المستدامة، وتؤكد على أن مشاركة المرأة في صنع القرار تسهم في تحقيق استقرار اجتماعي أوسع.تظل المرأة المصرية ركيزة أساسية في الأسرة، حيث تتحمل مسؤوليات كبيرة في تربية الأبناء ورعايتهم، وتشكيل قيمهم وأخلاقهم. هي المربية الأساسية التي تعمل على إعداد الأبناء للمستقبل من خلال التنشئة السليمة، وتزويدهم بالقيم والمعارف اللازمة. إلى جانب دورها كأم، تساهم المرأة في استقرار الأسرة ودعم الزوج في مواجهة متطلبات الحياة، سواء من خلال عملها خارج المنزل أو من خلال إدارتها لشؤون المنزل بفعالية. لطالما كان الترابط الأسري قيمة عليا في المجتمع المصري، والمرأة هي جوهر هذا الترابط.وإيضاء حققت المرأة المصرية إنجازات غير مسبوقة في العقود الأخيرة، تم استعراضها في محافل دولية مثل قمة المرأة العالمية 2025. هذه الإنجازات تشمل زيادة تمثيلها في البرلمان، توليها مناصب وزارية، ودعم ريادة الأعمال النسائية التي تساهم في مكافحة الهجرة غير الشرعية. تُعد هذه الإنجازات ثمرة للجهود الحكومية والمجتمعية التي تهدف إلى تعزيز دور المرأة كشريك كامل وفعال في عملية التنمية.تُظهر مسيرة المرأة المصرية عبر التاريخ وحتى اليوم أنها ليست مجرد عنصر في الأسرة، بل شريك فعال ومحوري في بناء وتطوير المجتمع ككل. من الحضارة الفرعونية التي منحتها مكانة متقدمة، إلى العصر الحديث الذي شهد نضالها للحصول على حقوقها، ووصولاً إلى اليوم حيث أصبحت قائدة ومساهمة رئيسية في التنمية المستدامة. إن الاستراتيجيات الوطنية المستمرة، إلى جانب وعيها المتزايد وجهودها الدؤوبة، تضمن مستقبلًا أكثر إشراقًا للمرأة المصرية، حيث تستمر في تعزيز مكانتها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية، مما يرسخ قيم العدالة والمساواة في المجتمع.


