القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، تتجدد القلوب، وتعم أجواء روحانية مفعمة بالمحبة والسلام، حيث تتزين الشوارع والمحلات بزينة ملونة وحلوى المولد، وتصدح المآذن بمدائح نبوية تُذكر بسيرة خير الأنام. هذه المناسبة التي ينتظرها المصريون من العام للعام، تحمل معها عبق التاريخ وبهجة الحاضر، في مزيج فريد يجمع بين الإيمان والفرح.
تشارك الدولة والمواطنون في إحياء هذه الذكرى العطرة، فالدولة أعدت برنامجًا واسعًا من الفعاليات الدينية والثقافية في مختلف المحافظات، بدأته وزارة الأوقاف بمبادرة “خلق عظيم” التي تتضمن قراءة كتاب “شمائل النبي” في المساجد وتنظيم ندوات ودروس للشباب لربطهم بالسيرة النبوية. كما تنظم قصور الثقافة حفلات إنشاد ديني ومحاضرات تثقيفية، بينما تستضيف مراكز الشباب ملتقيات فكرية لتعزيز القيم النبوية في نفوس النشء.

أما في سيناء، تتواصل الأمسيات الدينية والمحاضرات التي تحمل رسائل المحبة والسلام، في حين تشهد المتاحف والمواقع السياحية فعاليات احتفالية خاصة تشمل عروضًا فنية شعبية، مع تزيين الميادين والساحات العامة بالإضاءات الملونة.
ويختتم البرنامج الرسمي باحتفال مهيب تنظمه وزارة الأوقاف بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار رجال الدولة، يتضمن تلاوة آيات من القرآن الكريم وكلمات تلهم الحاضرين بروح المناسبة.
أما المواطنون، فيعبرون عن فرحتهم بطريقتهم الخاصة، فتزداد المحلات نشاطًا لبيع عرائس وحصان المولد وأنواع من الحلوى الشهيرة بحلويات المولد من السمسمية والحمصية وغير ذلك، وتتلألأ أنوار الزينة في الأحياء الشعبية والراقية على حد سواء، لتشكل لوحة فنية نابضة بالحياة. ويجتمع الأهل والأصدقاء لتبادل التهاني وتناول الحلوى، في مشهد يعكس روح التضامن والمحبة بين الناس.
وهكذا تبقى احتفالات المولد النبوي الشريف في مصر علامة مضيئة في وجدان الأمة، تتجدد كل عام بروح أكثر إشراقًا، حاملة معها رسالة النبي ﷺ في الدعوة للمحبة والسلام، ومؤكدة أن هذه المناسبة ليست مجرد احتفال، بل حالة وجدانية يعيشها المصريون بقلوب مفعمة بالإيمان والفخر.


