القاهرة – كريم يحيى:
شهد البيت الأبيض توقيع اتفاق سلام تاريخي وتطبيع للعلاقات بين أذربيجان وأرمينيا، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يهدف هذا الاتفاق إلى إنهاء عقود من التوترات والنزاعات بين البلدين، وفتح صفحة جديدة من التعاون والاستقرار في المنطقة.في خطوة دبلوماسية وُصفت بالتاريخية، وقع رئيسا أذربيجان وأرمينيا، إلهام علييف ونيكول باشينيان، اتفاق سلام شامل في البيت الأبيض، الجمعة 8 أغسطس 2025، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يمثل هذا الاتفاق نقطة تحول محورية في العلاقات بين البلدين، بعد ما يقرب من أربعة عقود من الصراع الدامي، لا سيما حول إقليم ناغورنو قره باغ المتنازع عليه.وصف الرئيس ترامب الاتفاق بأنه “تاريخي” وإنجاز غير مسبوق في تحقيق السلام بعد عقود من النزاع. كما أعرب كلا الزعيمين عن تفاؤلهما بشأن مستقبل العلاقات الثنائية، حيث وصف علييف توقيع السلام بأنه “يوم تاريخي”، بينما اعتبر باشينيان الاتفاق “رائعاً” وسينعكس إيجاباً على المنطقة والعالم.لطالما شكل الصراع بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناغورنو قره باغ تحدياً كبيراً للاستقرار في جنوب القوقاز. يعود تاريخ هذا النزاع إلى أواخر الثمانينيات، عندما انفصل الإقليم، الذي كان غالبية سكانه من أصول أرمنية، عن أذربيجان بدعم من أرمينيا. أدت هذه التوترات إلى حروب متقطعة وأعمال عدائية استمرت لعقود، موقعة آلاف الضحايا ومخلفة حالة من عدم الاستقرار الجيوسياسي.على الرغم من الجهود الدولية المتعددة للوساطة، بما في ذلك محادثات سابقة في يوليو/تموز 2025 في الإمارات، إلا أن تحقيق اختراق بدا بعيد المنال. كانت القضايا الخلافية الجوهرية، مثل الإشارة إلى ناغورنو قره باغ في الدستور الأرميني، عائقاً رئيسياً أمام التوصل إلى اتفاق شامل.في مارس/آذار 2025، توصل البلدان إلى تفاهم بشأن نص مسودة اتفاق السلام، لكن الخلافات استمرت. استضافت الولايات المتحدة محادثات مكثفة بين الجانبين في محاولة لتقريب وجهات النظر. وقد أشاد الرئيس ترامب بالجهود التي بذلها وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومسؤولون آخرون في تحقيق هذا الإنجاز الدبلوماسي.من المتوقع أن يكون لهذا الاتفاق تأثير كبير على ديناميكيات القوقاز الجنوبي. فهو يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي، ويمكن أن يؤدي إلى تغييرات جيوسياسية ملحوظة، خاصة فيما يتعلق بتراجع النفوذ الروسي في المنطقة. لطالما كانت روسيا حليفة لأرمينيا وتسعى في الوقت نفسه للحفاظ على علاقات جيدة مع أذربيجان، إلا أن الوساطة الأمريكية تضع واشنطن في موقع محوري جديد.في لفتة تعكس تقديرهما لدور الرئيس ترامب في تحقيق هذا الاختراق، اقترح رئيسا أذربيجان وأرمينيا ترشيحه لجائزة نوبل للسلام. هذه الخطوة تحمل دلالات رمزية قوية، وتؤكد على الأهمية التي يوليها الطرفان للوساطة الأمريكية في إنهاء هذا الصراع الطويل.صرح الرئيس علييف بأنه ربما اتفق مع رئيس وزراء أرمينيا على توجيه نداء مشترك إلى لجنة نوبل لمنح الرئيس ترامب الجائزة. ومن جانبه، أعرب باشينيان عن رأيه قائلاً: “أعتقد أن الرئيس ترامب يستحق جائزة نوبل للسلام، وسندافع عن ذلك وسنروج له”.يمثل اتفاق السلام نقطة انطلاق لمرحلة جديدة في العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا، وسيكون له تداعيات جيوسياسية عميقة في منطقة جنوب القوقاز. من المتوقع أن تتركز الجهود المستقبلية على تنفيذ بنود الاتفاق، وتجاوز التحديات المتبقية، وبناء شراكة استراتيجية مستدامة.يمثل توقيع اتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا في البيت الأبيض برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنجازاً دبلوماسياً بالغ الأهمية. فبعد عقود من النزاع الذي ألقى بظلاله على منطقة جنوب القوقاز، يفتح هذا الاتفاق آفاقاً واسعة للسلام والاستقرار والازدهار. إن التزام الطرفين بوقف القتال إلى الأبد، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني، وتسهيل التواصل بين الشعبين، كلها خطوات جوهرية نحو بناء مستقبل أكثر إشراقاً للمنطقة. ورغم التحديات التي قد تواجه التنفيذ، إلا أن الإرادة السياسية الواضحة من القادة والدعم الدولي الواسع يوفران أساساً قوياً لمواصلة مسيرة السلام وتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس يعود بالنفع على الجميع.


