dhl
dhl

جيش بلا دم… الصين تطلق العنان لذئاب الآلة ووحوش الحرب الذكية

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

لم تعد المناورات العسكرية الصينية مجرد استعراض للدبابات أو الطائرات التقليدية؛ بل تحولت إلى مسرح متكامل لعرض أسلحة المستقبل—أسلحة لا تنام ولا تتعب ولا تعرف الخوف.في قلب الملاعب التدريبية الصينية، ظهر مؤخّرًا مشهد لم يكن في الحسبان: “الذئاب الروبوتية” تتنقل بين الجنود، تتخطى التلال، تتسلّق السلالم بخفة، وتتحرك في تشكيلات تشبه القطيع الحقيقي.

هذا ليس فيلمًا خيالياً، بل واقع صارخ صوّرته وسيلة الإعلام الحكومية في عرض مثير لحضور الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة في الجيوش الحديثة. مزوّدة بأنظمة رؤية رباعية الأبعاد وبندقية آلية على ظهرها، قادرة على تنفيذ مهام استطلاع أو قتال بدقة، واستبدال الجنود في المناطق الخطرة.لكن هذه ليست سوى البداية… فالصين كشفت أيضًا عن روبوتات متسلقة للجدران تستطيع الصعود على واجهات المباني مثل العناكب الميكانيكية، لتوفّر غطاء استخباراتي متكامل، وتخترق «المناطق العمياء» في عمليات مكافحة الإرهاب.وفي البحر، يبحر الـJARI USV—زورق قتالي بدون طيار—كمدمرة مصغّرة، قادرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل مكافحة الغواصات والدفاع الجوي، مزوّدة بتصميم معياري يجعلها أداة مرنة في الحروب البحرية المستقبلية.

أما في السماء، فقد خطفت الأنظار الدرونات المجهرية بحجم 0.6 سم، أصغر من طرف الإصبع، والتي يمكنها التسلل في أي مكان تقريبًا لتنفيذ مهام تجسس أو تعطيل إلكتروني أو حتى هجمات دقيقة، دون أن يلاحظها أحد.هذا التطور الهائل مدعوم باستثمارات ضخمة، وشركات رائدة مثل Unitree Robotics، التي تنتج أكثر من نصف الروبوتات رباعية الأرجل في العالم، إلى جانب سعي الجيش الصيني للحصول على أقوى شرائح معالجة في العالم مثل Nvidia H100 لتشغيل منصات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. هذه التكنولوجيا تأتي ضمن مشروع أوسع لتعزيز البنية العسكرية باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تتنافس الصين مع الولايات المتحدة في هذا السباق التقني، بدعم حكومي واسع وتعاون بين شركات عملاقة مثل Norinco وCSGC.

لا يتوقف دور هذه الروبوتات عند العسكرية فقط؛ فالمطورون يرون لها تطبيقات مدنية قوية مثل دعم فرق الإطفاء في المناطق الصناعية، والفحص الآمن للبيئة داخل مصانع كيميائية، والمساعدة في استكشاف الأنفاق أو تصفّح المناطق الخطرة.لذلك الصين لا تطوّع التكنولوجيا لخدمة الجيش فقط؛ بل تعيد صياغة قواعد الحرب بالكامل، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات في كل مسرح عمليات—برًا، وبحرًا، وجوًا—لتخلق جيشًا من «الوحوش المعدنية» القادرة على القتال بلا هوادة.ولكن السؤال الأهم: هل اقتحام الميدان الآلي سيغيّب الإنسان؟ يتوقع الخبراء أن الروبوتات الأرضية قد تكون أثقل تأثيرًا من الطائرات بدون طيار، ليس فقط بسبب قدراتها القتالية، بل لما تثيره نفسيًا لدى الجنود الذين يواجهون “آلة لا تتعب ولا تتراجع”—وهو ما قد يعيد تعريف مفهوم الحرب بشكل جذري.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.