القاهرة – كريم يحيى:
شهدت مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، في 20 أغسطس 2025، حادثًا مروعًا أدمى القلوب، حيث انهار عقار سكني في شارع مولد النبي. هذا الحدث المفاجئ خلف وراءه دمارًا هائلاً وعددًا من الضحايا والمصابين، تاركًا بصمته على حياة العديد من العائلات. تميزت هذه المأساة بقصص إنسانية مؤلمة، أبرزها قصة أب نجا من الكارثة بفضل مصادفة قدرية، بينما فقد فلذات كبده تحت الأنقاض.العقار المنهار، الذي قدر عدد طوابقه ما بين أربعة وسبعة طوابق وفقًا لمصادر مختلفة، سقط بشكل مفاجئ. تشير التقارير الأولية إلى أن الحادث أسفر عن عدد من الوفيات والإصابات، تزايدت حصيلتها مع استمرار جهود الإنقاذ. كانت المشاهد في موقع الحادث مؤلمة، حيث تجمعت فرق الإنقاذ والدفاع المدني والإسعاف وسط الأنقاض، في سباق مع الزمن للبحث عن ناجين وانتشال الضحايا.الحصيلة الأولية وتطوراتهابدأت الحصيلة بوفاة شخص وإصابة أربعة آخرين، لكن مع مرور الوقت وعمليات رفع الأنقاض، ارتفع عدد الضحايا بشكل مأساوي. تشير بعض المصادر إلى 6 وفيات و6 مصابين، بينما ذكرت أخرى ارتفاع العدد إلى 12 ضحية. هذا التباين في الأرقام يعكس حالة الفوضى والسرعة التي كانت تتطور بها الأحداث في الساعات الأولى بعد الكارثة.فور وقوع الحادث، هرعت فرق الإنقاذ إلى الموقع، وتم الدفع بـ 10 سيارات إسعاف و3 سيارات حماية مدنية وسيارات إنقاذ بري. كانت جهود البحث والإنقاذ مكثفة، حيث عملت الفرق على مدار الساعة لرفع الأنقاض وإنقاذ المحتجزين. كما قام محافظ الشرقية بزيارة موقع الحادث لمتابعة عمليات الإنقاذ والاطمئنان على المصابين.مأساة الأب الناجي بوجبة فطورتعتبر قصة الأب الذي فقد أسرته ونجا هو بفضل وجبة فطور، من أبرز القصص التي تناقلتها وسائل الإعلام. تشير التقارير إلى أن هذا الأب، السيد طارق عبدالحميد، كان قد غادر العقار قبل الانهيار بلحظات لتناول وجبة الإفطار خارج المنزل. هذه اللحظات الفاصلة كانت هي الفرق بين الحياة والموت بالنسبة له، حيث انهار العقار بينما كانت زوجته “حنان محمد” وابنته “بسملة” وربما ابنه الآخر لا يزالون بالداخل. هذه القصة تسلط الضوء على الصدف القدرية التي يمكن أن تغير مصير الإنسان.شهادات الناجين وصرخات الرعبروى ناجون آخرون تفاصيل مروعة عن لحظات الانهيار. تحدثت إحدى السيدات عن صرخات الرعب التي عمت المكان وعن شعورها بالعجز وهي ترى منزلها ينهار. هذه الشهادات تقدم لمحة حقيقية عن هول الكارثة والتأثير النفسي العميق الذي تركته على الناجين وأهالي الضحايا.على الرغم من عدم وجود تقرير هندسي نهائي، فإن انهيار عقار بهذا الشكل غالبًا ما يعود إلى مشاكل إنشائية، مثل قدم المبنى، أو عدم صيانة الهيكل، أو التعديلات غير المخطط لها، أو حتى التأثر بعوامل بيئية مثل الأمطار الغزيرة التي قد تضعف أساسات المباني القديمة. تم تشكيل لجنة هندسية لفحص سلامة العقارات المجاورة، مما يشير إلى أهمية تقييم الحالة الإنشائية للمباني المحيطة.بعيدًا عن الخسائر البشرية المباشرة، فإن انهيار العقار له تداعيات اجتماعية واقتصادية كبيرة. فالعائلات التي فقدت منازلها تحتاج إلى مأوى بديل، والعديد من الأسر فقدت مصدر رزقها أو تعرضت لخسائر مادية فادحة. تعمل السلطات المحلية على تقديم المساعدات اللازمة وتأمين المنطقة المتضررة.تُعد فاجعة انهيار عقار الزقازيق تذكيرًا مؤلمًا بأهمية السلامة الإنشائية للمباني، وتأثير الكوارث الطبيعية أو الإهمال على حياة الأفراد والأسر. القصة المؤثرة للأب الذي نجا بمعجزة بينما فقد أحبائه تسلط الضوء على البعد الإنساني لهذه المآسي. يتطلب التعامل مع مثل هذه الحوادث تضافر جهود جميع الأطراف، من سلطات محلية وفرق إنقاذ ومجتمع مدني، لتقديم الدعم اللازم للضحايا وتكثيف الإجراءات الوقائية لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل.


