القاهرة – نهاد شعبان:
مع انتهاء العام الدراسي وبداية الإجازة الصيفية، يجد الكثير من الأطفال أنفسهم أمام ساعات طويلة يقضونها في المنزل، وغالبًا ما يكون الملاذ الأسهل هو الجلوس أمام الشاشات، سواء الهواتف المحمولة أو أجهزة الكمبيوتر أو التلفاز. وعلى الرغم من أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فإن الإفراط في استخدامها لدى الأطفال يقود إلى مشكلات صحية ونفسية عديدة، من بينها السمنة، قلة التركيز، اضطرابات النوم، والعزلة الاجتماعية، وهنا يبرز دور أولياء الأمور في إعادة التوازن لحياة أبنائهم من خلال تشجيعهم على ممارسة الأنشطة البدنية واللعب الجماعي، كوسيلة أساسية لقضاء إجازة ممتعة ومفيدة في الوقت نفسه.
اللعب الجماعي
يؤكد خبراء الطفولة أن اللعب الجماعي ليس مجرد وسيلة للتسلية، بل هو أداة مهمة تساعد على نمو الطفل من جميع الجوانب؛ الجسدية، النفسية، والاجتماعية، فالمشاركة في ألعاب مثل كرة القدم، كرة السلة، الجري، أو حتى الألعاب الشعبية القديمة، تمنح الطفل فرصة للتعبير عن نفسه، تقوية عضلاته، وتنمية مهاراته الحركية.كما أن اللعب مع الآخرين يعزز روح التعاون، تعلم احترام القواعد، وتقدير قيمة الفريق، وهي دروس حياتية مهمة تترسخ في شخصية الطفل منذ الصغر، حيث يقول الدكتور أحمد حجازي، أستاذ علم النفس التربوي إن:” اللعب الجماعي يجعل الطفل أكثر قدرة على التواصل، ويمنحه خبرات حياتية لا يمكن أن يحصل عليها من الجلوس منفردًا أمام الشاشة”.
فوائد جسدية
توصي منظمة الصحة العالمية بأن يحصل الأطفال والمراهقون على 60 دقيقة على الأقل من النشاط البدني متوسط إلى قوي يوميًا، باتباع الأنشطة الحركية مثل الجري، ركوب الدراجات، السباحة أو ممارسة رياضات جماعية والتي تساهم في تقوية العظام والعضلات، تحسين صحة القلب والدورة الدموية، ضبط الوزن والوقاية من السمنة، تحسين جودة النوم وتقليل التوتر.وعلى عكس الجلوس لفترات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، الذي يضعف النظر ويسبب مشكلات في العمود الفقري، فإن الحركة تعزز مرونة الجسم وتزيد من الطاقة الإيجابية.
الصحة النفسية
لا يقتصر دور اللعب على الجانب الجسدي فقط، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية، اللعب الجماعي يخلق شعورًا بالانتماء، يقلل من مشاعر الوحدة والانعزال، ويمنح الأطفال القدرة على التعبير عن مشاعرهم بطريقة صحية.
وتشير دراسات حديثة إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتًا أطول في الأنشطة البدنية والاجتماعية أقل عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب، وأكثر قدرة على التعامل مع الضغوط.بدائل ممتعة إلى جانب الرياضات المنظمة، يمكن للأهل ابتكار أنشطة بسيطة داخل المنزل أو في الحدائق العامة مثل مسابقات الجري وقفز الحبل، ألعاب جماعية تقليدية مثل الاستغماية و”شد الحبل”، أنشطة فنية جماعية مثل الرسم أو الأعمال اليدوية، والرحلات العائلية إلى الشواطئ أو الأندية الرياضية، هذه الأنشطة ليست فقط بدائل للشاشات، لكنها أيضًا ذكريات جميلة تبقى في وجدان الأطفال وتمنحهم شعورًا بالترابط الأسري.
رغم صعوبة إبعاد الأطفال تمامًا عن الأجهزة الإلكترونية، يمكن وضع قواعد واضحة لاستخدامها، على سبيل المثال، تخصيص وقت محدد يوميًا للهواتف أو الكمبيوتر لا يتجاوز ساعة أو ساعتين، مع تشجيع الطفل على ملء باقي وقته بأنشطة مفيدة وحركية، كما يمكن للوالدين المشاركة بأنفسهم في بعض الألعاب مع أبنائهم، مما يزيد من حماس الطفل ويعزز العلاقة الأسرية.
إن قضاء الإجازة الصيفية بعيدًا عن سيطرة الشاشات لا يُعني حرمان الأطفال من متعتهم، بل يمنحهم فرصة لاكتشاف متع أخرى أكثر فائدة واستدامة، تعزز من نموهم الجسدي والنفسي، وتبني شخصيات متوازنة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، فالحركة واللعب الجماعي هما سر الإجازة السعيدة، حيث يجتمع النشاط البدني مع المرح، ويندمج التعلم مع الترفيه، ليصنعوا لأطفالنا ذكريات لا تُنسى، ويمنحوهم صحة وحيوية تمتد لسنوات طويلة.




