dhl
dhl

منصات للحجز الفوري.. “بيزنس” الدروس الخصوصية يدخل مرحلة جديدة

القاهرة – نهاد شعبان:

لم يعد مشهد الطلاب منتظرين أمام “السناتر” أو يتزاحمون على أبواب الشقق السكنية التي تحولت إلى فصول غير رسمية هو الصورة الوحيدة لعالم الدروس الخصوصية، فمع التطور التكنولوجي، انتقلت تجارة التعليم إلى مرحلة جديدة كليًا، حيث ظهرت منصات إلكترونية وتطبيقات على الهواتف المحمولة تتيح للطلاب حجز حصصهم أونلاين أو في السناتر بضغطة زر، لتتحول العملية التعليمية إلى “سوق مفتوح” يخضع لقوانين العرض والطلب أكثر مما يخضع لمعايير تربوية.

فقبل عدة سنوات، كان الإعلان عن المدرس يتم عبر ورقة مطبوعة توزع على الطلاب أو من خلال التوصية بين الأهالي، واليوم تغير المشهد جذريا، فأصبح هناك تطبيقات متخصصة تعمل مثل “أوبر” و”كريم”، لكن بدلًا من حجز سيارة، يحجز الطالب درسا خصوصيا، حيث تحدد المنصة أسماء المعلمين، المواد، المواعيد المتاحة، وأحيانا حتى مكان الحصة سواء “أون لاين” أو في السنتر، مع إمكانية الدفع المسبق عبر المحافظ الإلكترونية أو بطاقات الدفع.

من جانبه، قال محمد حسن، طالب بالصف الثالث الثانوي، إن البداية كانت مع “جروبات الواتس آب” التي ينشئها المدرسون لإدارة مواعيد الدروس وتوزيع “لينكات” الزووم، لكن مع ازدياد عدد الطلاب واحتياجهم لتنظيم أكبر، ظهرت المنصات الإلكترونية لتصبح بديلا أكثر سهولة، حيث يحصل الطالب على “كود” خاص بالحصة، كما يمكنه متابعة التسجيلات في حال فاته الحضور.أما من حيث أسعار الحصة الواحدة، فكشف “محمد” عن أن الاشتراك الشهري في مادة علمية واحدة يصل إلى 300–500 جنيه أون لاين، بينما تتجاوز الحصة الحضورية 150 جنيهًا في بعض المواد، أما المنصات الجديدة فتقدم “باقات” كاملة، من بينها باقة 4 حصص كيمياء بـ1000 جنيه، باقة 8 حصص رياضيات بـ1800 جنيه، باقة شاملة لجميع مواد الثانوية العامة قد تتخطى 10 آلاف جنيه في الموسم.

في السياق، أوضحت هالة مصطفى، ولية أمر، أن فكرة الحجز عبر المنصات سهلت الأمر، إذ لم تعد مضطرة للاتصال عشرات المرات لتأكيد الحضور، مضيفة أن الأسعار تتصاعد بلا سقف، مشيرة إلى أن بعض المنصات تفرض رسومًا إضافية مقابل الحصول على التسجيلات أو المراجعات النهائية. بينما يرى أحمد عبد الله، ولي أمر أخر، أن هذه المنصات مجرد “مرحلة جديدة من الاستغلال”، معتبرًا أن التعليم الحكومي انهار لصالح السوق الحر، ولم يعد أمامه سوى الانصياع لهذه المنصات حتى لا يضيع مستقبل ابنه.

ذلك التحول الرهيب في التعليم لم يقتصر على طريقة الحجز فقط، بل غير صورة المدرس نفسه، فالكثير من المعلمين أصبحوا نجوما على السوشيال ميديا، يصممون إعلانات جذابة على الفيس بوك وتيك توك، ويظهرون ببث مباشر لإقناع الطلاب بالاشتراك.في السياق ذاته، أوضح الدكتور كمال مغازي، خبير تربوي، أن انتشار المنصات يعكس تحول الدروس الخصوصية إلى اقتصاد موازي يقدر بمليارات الجنيهات سنويًا، بعيدًا عن رقابة الدولة أو وزارة التعليم، مضيفًا أن ما يحدث هو خصخصة غير معلنة للتعليم، إذ يدفع أولياء الأمور ثمنًا مضاعفا مرة في صورة ضرائب لتمويل المدارس الرسمية، ومرة أخرى في صورة دروس خصوصية عبر المنصات.وأضاف “مغازي” أنه رغم خطورة الظاهرة، لا توجد حتى الآن جهة رقابية تتابع أسعار هذه المنصات أو تضع لها ضوابط، رغم أن جهاز حماية المستهلك أكد في تصريحات سابقة أن أولياء الأمور يمكنهم تقديم شكاوى في حال وجود مغالاة أو تضليل، لكن معظم الأسر تتجنب الصدام خوفًا من حرمان أبنائهم من المدرس المشهور.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.