القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
في زمن تتسارع فيه الخطوات وتزدحم فيه الطموحات، يظل هناك أشخاص قادرون على أن يثبتوا أن النجاح ليس مجرد منصب يُحصد أو لقب يُضاف إلى السيرة الذاتية، بل هو أثر يترك في قلوب الناس وعقولهم.
ومن بين هؤلاء تبرز الدكتورة رجاء مجدي إسماعيل، الأستاذ المساعد بكلية الصيدلة بجامعة الأهرام الكندية، والمشرف العام على الأنشطة الطلابية، ورائدة اتحاد الطلاب، ومؤسسة RUJA لمستحضرات التجميل الطبيعية. شابة استطاعت أن تجمع بين مسارات عدة: العلم، الإبداع، والريادة، وأن تبرهن أن العمر لا يقاس بالسنوات بقدر ما يقاس بما يُنجز ويُعطى.

• بداية مشوار أكاديمي حافل
تخرجت رجاء عام 2013 في جامعة الأهرام الكندية، وحصدت المركز الرابع على دفعتها، لتثبت مبكرًا أنها تحمل مزيجًا من الجدية والاجتهاد. لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، لكنها اجتهدت حتى تم قبولها في التقييم الجامعي، لتصبح عضوًا في الكيان الأكاديمي بالكلية التي أحبتها منذ يومها الأول.
اليوم، وهي أستاذة جامعية، تنظر إلى الطلاب من زاويتين: زاوية الأستاذة التي تنقل العلم، وزاوية الأخت والمرشدة التي تسعى إلى أن يرى كل طالب في نفسه قيمة وأثرًا.
لم تُعرف رجاء كأستاذة جامعية فحسب، بل كـ قدوة ملهمة لطالباتها وطلابها. فهي ترى أن رسالتها لا تقتصر على تلقين المعلومة، بل على بناء شخصية قادرة على مواجهة الحياة بثقة. تقول دائمًا: “أهم ما أحرص عليه هو الأثر الذي أتركه في كل مكان، وفي كل طالب أعلمه أو مشروع أشارك فيه”.

ومن هنا ارتبط اسمها بالأنشطة الطلابية، حيث استطاعت أن تخلق بيئة داعمة للابتكار داخل الجامعة، تؤمن بأن قاعة المحاضرات مهمة، لكن قاعة النشاط والتجربة الحية لا تقل أهمية عنها.
• قائدة للأنشطة.. صانعة للأثر
بصفتها المشرف العام على الأنشطة الطلابية ورائدة اتحاد الطلاب، ربطت رجاء بين التعليم الأكاديمي والواقع العملي.
تحت إشرافها، حقق فريق Enactus جامعة الأهرام الكندية إنجازات لافتة، حيث ابتكر مشروعًا بيئيًا يقوم على إعادة استخدام مخلفات البناء وتحويلها إلى طوب أسمنتي، بجودة تفوق المعايير وسعر أقل بنسبة 23%.

لم يكن المشروع مجرد فكرة، بل قصة نجاح ملموسة: توفير أكثر من 510 فرصة عمل، زيادة دخول العاملين بنسبة 30%، والتأثير المباشر على 1,200 شخص وغير المباشر على أكثر من 65,000 شخص.
هذه النجاحات لم تمر مرور الكرام، إذ حصد الفريق مراكز متقدمة ضمن أفضل 30 مشروعًا على مستوى الجمهورية، ليبرهن أن الجامعة بيئة حقيقية لإطلاق العقول المبدعة.
• ريادة أعمال بروح علمية
إلى جانب الأكاديمية، اختارت رجاء أن تخوض تجربة الريادة من خلال تأسيس شركة RUJA لمستحضرات التجميل الطبيعية. ورغم التحديات الكبيرة، خاصة على صعيد التسويق، فإنها لم ترضخ لفكرة الفشل، بل لجأت إلى العلم مرة أخرى، فدرست التسويق حتى تمكنت من إنقاذ مشروعها وإعادته إلى الطريق الصحيح. هنا يتجلى وجه آخر من شخصيتها: الإصرار، المرونة، والإيمان بأن العقبات ليست إلا فرصًا متنكرة.

• خبرات عالمية.. ورؤية محلية
لم تتوقف مسيرتها عند حدود الجامعة أو شركتها الخاصة، بل امتدت إلى المشاركة في مؤسسات دولية مرموقة مثل الأمم المتحدة، ميرسي كور، والمنتدى العالمي للأغذية، حيث قادت مبادرات تتعلق بالابتكار الأخضر، المساواة بين الجنسين، والرعاية الصحية المستدامة. تلك الخبرات العالمية انعكست على رؤيتها لطلابها، فصارت تؤمن أن ربط المحلي بالعالمي ضرورة، وأن الطالب المصري قادر على المنافسة متى توفرت له البيئة الحاضنة.
• الإلهام من الجذور
عندما سُئلت عن مصادر إلهامها، أجابت دون تردد: عائلتي، مؤكدة أن والدها كان الملهم الأكبر في حياتها، إذ غرس فيها قيمة مساعدة الغير. أما قدوتها الكبرى فهي الدكتور مجدي يعقوب، الذي ترى فيه رمزًا للعطاء بلا مقابل، وعالمًا اختار أن يكون أثره في قلوب البشر قبل أن يكون في كتب الطب.
• الاعتراف الدولي والمحلي
اختيارها ضمن قائمة 100 وجه شاب ملهم من الأمة جاء ليتوج رحلة قصيرة في عمرها، لكنها عميقة في أثرها. هي ترى في هذا التكريم مسؤولية قبل أن يكون مجدًا، وتقول: “فخورة جدًا بهذا اللقب، لكنني أعتبره بداية جديدة لمزيد من العمل والعطاء”.

• رسالة للشباب
لا تفوت د.رجاء فرصة إلا وتوجه نصيحة للشباب الجامعي، قائلة:”لا تجعلوا التعليم الأكاديمي وحده هدفكم. انخرطوا في الأنشطة، جربوا المبادرات التطوعية، وشاركوا في المشاريع. هنا ستتعلمون القيادة والعمل الجماعي، وستكتسبون خبرات حقيقية ستقودكم للنجاح بعد التخرج”

• امرأة صنعت المعادلة الصعبة
في شخصيتها، يلتقي العلم بالإبداع، والريادة بالإنسانية، والطموح بالمسؤولية. هي أكاديمية لم تقف عند حدود التدريس، بل تجاوزته إلى التأثير المجتمعي والريادة العالمية. هي شابة أثبتت أن القوة الحقيقية تكمن في الأثر، لا في المنصب.





