القاهرة – نهاد شعبان:
في مقطع فيديو هز منصات التواصل مؤخرا، ظهر الشاب محمد مسعود رزق المعروف بين أصدقائه بـ “بوجي”، في لحظة ندم وألم أمام الكاميرا قائلاً:” أنا محمد مسعود.. معنديش 32 سنة، أنا عندي سنتين، لسة مولود من سنتين”، كانت هذه الكلمات تلخيصا لسنوات من الظلام التي عاشها ثم عودة بطيئة نحو النور.
قصة “بوجي” بدأت منذ سنوات طويلة حين لامسته يد الإدمان برفقه أصدقاء السوء، وسرعان ما تحول الشاب الطموح إلى شخص يسعى فقط للحصول على الجرعة التالية، حتى أن الأمر تطور إلى حيث اتخذ خطوة لا تكون إلا بتأثير من شرارة المرض، وقرر بيع كليته من أجل المال اللازم للزواج ممن أحبها قلبه تحت تأثير تعاطي المخدرات.
ما زاد الأمر مأساة، كما روى “بوجي”، أن ما حدث بعد العملية كان أكثر فداحة، حيث أنه لم يفقد فقط كليته، بل سُرق منه ضلع بجانب الكلية، وكانت النهاية حينها قد وصلت إلى أقصى الذروة، وفي إحدى المرات التي كان يجلس فيها مع والدته والتي كانت تنهار أمامه في كل مرة من الألم وتطلب منه أن يبتعد عن طريق المخدرات والإدمان وأصدقاء السوء، وفي كل مرة يوعدها بالابتعاد عن هذا الطريق المظلم ولكنه لم يلتزم الوعود طويلا، ورغم ذلك حاول، وبعد أسبوعين عاد للمخدر، ثم دفع الثمن باهظا لجسده وكرامته.
لكن النهاية لم تكن مظلمة ففي لحظة ما وجد “بوجي” نفسه في حاجة ماسة إلى تغيير، ومن تلك الزاوية المظلمة بدأت رحلة التعافي، بدعم بسيط من العائلة ومع مختصين، نجح أخيرا في استعادة صحته ونفسه، بعدما طالته الوصمة والموت بعيون أقرب الناس إليه، حيث فقد شقيقه بسبب جرعة زائدة، وكتبت حكايته طريقا نحو التعاطف والتفاعل غير المتوقع، كما تزايدت رسائل الدعم، وطلبات الصداقة، وتلاقى الناس في الشارع يصفقون له ويطلقون عليه “البطل”، حتى إنه شهد بعضهم يبكي من فرحته لما رأوا تغيره.
وفي أول تعليق له بعد التعافي، عبر عن امتنانه العميق، وأشار إلى أن هذا الطريق الجديد جاء نتيجة دعم الجمهور له ومنحه قوة إضافية للاستمرار في الطريق الصحيح، قائلا:” الناس في الشارع بقت تسلم عليا وتقول لي يا بطل… بقول شكرًا لكل إللي دعموني… وبدعي ربنا يثبتني”، ولم يكتف بالحديث، بل امتد إلى الفعل الذي يرقى إلى رسالة أمل، قائلا:” تواصلت مع مدمنين من خارج مصر وساعدتهم على التوقف، وهفضل معاهم لحد ما يتعافوا بشكل كامل”، قالها وهو يملؤه التصميم على أن يكون حلقة تواصل ومساعدة لكل ضائع في حروب الإدمان.




