dhl
dhl

النودلز الفورية تغزو البيوت.. أضرار متعددة وطريقة صحية للاستمتاع بها

القاهرة – نهاد شعبان:

في أحد المحال الصغيرة بوسط الجيزة، يقف طابور من الطلاب والموظفين لشراء أكياس النودلز الفورية، فالأسعار في متناول اليد، والوجبة لا تحتاج أكثر من غلي بعض الماء لتكون جاهزة، مشهد يبدو عاديا لكنه يعكس ظاهرة منتشرة وهي غزو النودلز للبيوت المصرية، حتى أصبحت جزءا من الحياة اليومية لكثيرين.

تقول أميرة حمدي، أم لطفلين في المرحلة الابتدائية، إنها لم تكن تتخيل أن النودلز ستصبح خيارا على مائدة بيتها، لكنها تعترف أنها تلجأ إليها حين يزدحم يومها بين العمل ومتطلبات المنزل، مضيفة وهي تضع الأكياس في حقيبتها:” عارفة إنها مش صحية أوي، بس ساعات ملهاش بديل، الأولاد بيحبوها أوي وبتجهز بسرعة”.

هذه القصة ليست حكرًا على الأمهات فقط، فمحمد علي، طالب جامعي يقيم في سكن بعيد عن أسرته، يقول إن:” النودلز بالنسبالي زي القهوة، أساسية. في يوم مذاكرة أو بعد محاضرات طويلة، هي أسهل حاجة ممكن أعملها. حتى لو عارف إنها مش مفيدة، مش لاقي حاجة تانية بنفس السهولة” مضيفا:” ولأني مغترب للأسف بشوفها أسهل وأسرع حاجة ممكن أعملها وبشبع منها وفي نفس الوقت طعمها جميل”.

هذا الإقبال الواسع على النودلز يعود لعدة أسباب، من أهمها السعر المنخفض والذي يلعب الدور الأكبر، خاصة في ظل موجات الغلاء التي جعلت من إعداد وجبة متكاملة تحديا يوميا، وأيضا السرعة عامل حاسم، فالنودلز لا تحتاج سوى دقائق معدودة لتصبح جاهزة، ما يجعلها مثالية لطلاب الجامعات والموظفين الذين يلهثون خلف الوقت، وهناك أيضا تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مقاطع فيديو لشباب يتناولون النودلز الكورية الحارة بألوانها المختلفة، فتحولت من مجرد طعام إلى “تريند” يجذب الفضول.

لكن خلف هذا الانتشار الكبير تكمن مخاطر صحية لا يتجاهلها الأطباء، حيث ترى الدكتورة منى حسن، أخصائية التغذية العلاجية، أن المشكلة ليست في تناول النودلز أحيانا، وإنما في تحويلها إلى وجبة شبه يومية، موضحة أن محتواها العالي من الملح والدهون المشبعة يهدد بارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن، فضلا عن افتقارها للبروتينات والفيتامينات التي يحتاجها الجسم، مشيرة إلى أن الأطفال والمراهقين أكتر فئة معرضة للخطر، لأنهم تعودوا على طعمها وبيتجاهلوا الطعام الحقيقي.

تجارب الناس تكشف التضارب بين الضرورة والوعي، حيث تقول هالة نجيب، موظفة في إحدى الشركات الخاصة، إنها تعرف تمامًا أن النودلز ليست صحية، لكنها تراها حلًا مناسبًا في أوقات الطوارئ، وأضافت ضاحكة:” لما أرجع من الشغل متأخرة ومفيش وقت ولا طاقة للطبخ، النودلز بتبقى المنقذ”، وفي المقابل، يرفض بعض الآباء إدخالها إلى بيوتهم من الأساس، ومن بينهم أحمد عصام، وهو أب لثلاثة أطفال، قائلا بصرامة:” مش بدخلها بيتي، بحاول أعود أولادي على الأكل البلدي، حتى لو مش دايما بيحبوه، أحسن من إنهم يفضلوا على حاجة تضر صحتهم”.

من ناحية أخرى، يرى بعض خبراء التغذية أن الحل قد لا يكون في المنع التام، بل في التعديل، حيث من الممكن تقليل أضرار النودلز بإضافة الخضراوات أو البيض أو الدجاج أثناء تحضيرها، وهو ما يمنحها قيمة غذائية أعلى ويقلل من الاعتماد على أكياس التوابل الجاهزة التي تحتوي على نسب عالية من الملح والمواد الكيميائية.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.