dhl
dhl

تبرعك لا يصل للمرضى.. مافيا جمع الدم بالشوارع تستغل حياة الأبرياء

القاهرة – نهاد شعبان:

على نواصي الشوارع وأمام المستشفيات، يقترب منك شاب يحمل كيسا طبيا صغيرا أو يقود سيارة نصف نقل مزودة بلافتة مكتوب عليها “تبرع بالدم.. أنقذ حياة مريض”، قد تشعر بالإنسانية وتستجيب، لتمنح بعض دمك معتقدا أنه سينقذ مريضا في غرفة العمليات، أو طفلا يصارع المرض في العناية المركزة، لكن الحقيقة الصادمة أن هذا الدم قد لا يصل إلى أي مريض، بل قد يتحول إلى سلعة تباع وتشترى في سوق سرية تديرها مافيا جمع الدم في الشوارع.ومن خلال جولة ميدانية رصدها بعدة مناطق بالقاهرة والجيزة، لاحظنا انتشار سيارات قديمة يقف بجوارها شباب مجهولو الهوية، يرفعون شعارات “تبرع بالدم”، ويغرون المارة بكلمات مؤثرة مثل طفلة محتاجة دم، أو انقذ حياة إنسان، بعضهم يقدم حوافز مالية أو وجبات غذائية مقابل التبرع، في مخالفة واضحة للقانون الذي يمنع الاتجار بالدم، والغريب أن هؤلاء لا ينتمون لأي مستشفى أو بنك دم رسمي، بل يعملون لصالح تجار يتخذون من نقص مخزون الدم في بعض المستشفيات هدف لبناء تجارة غير شرعية تدر ملايين الجنيهات.

روى محمد عاطف، موظف 30 عاما، تجربته قائلا:”كنت خارجا من عملي حين استوقفني شاب يطلب مني التبرع لطفلة في مستشفى قريب، تعاطفت معه وذهبت معه إلى سيارة مجهزة، حيث سحبوا مني الدم، بعد أيام، ذهبت لمستشفى للتبرع لابن خالي، ففوجئت بأن بياناتي مسجلة كأني تبرعت منذ أسبوع، وأنه لا يجوز لي التبرع مرة أخرى إلا بعد ثلاثة أشهر، عندها شككت أن دمي ذهب لغير ما قيل لي”، وبحسب مصادر طبية تحدثت يبدأ الأمر من جمع أكياس الدم في الشوارع أو الشقق غير المرخصة، يتم تخزينها بطرق بدائية دون أي تعقيم أو فحص، ما يجعلها بيئة خصبة للفيروسات، بعدها،، تباع هذه الأكياس إلى وسطاء يتعاملون مع بعض المستشفيات أو مراكز العلاج الخاصة، التي تعاني من عجز في بنوك الدم.ويصل سعر كيس الدم الواحد إلى 1500 جنيه، بينما يباع في السوق الرسمية مجانا أو بتكلفة رمزية لا تتجاوز 250 جنيها رسوم فحص ونقل، وهذا الفرق الكبير يفتح الباب أمام الفساد ويشجع عصابات الدم على التوسع، والخطر الأكبر في هذه التجارة هو غياب الفحص الطبي، ففي المستشفيات الرسمية، يخضع الدم لفحوص شاملة للكشف عن فيروسات مثل التهاب الكبد الوبائي B وC وفيروس نقص المناعة المكتسبة “الإيدز” والملاريا وغيرها، أما الدم المجمع في الشوارع فيخزن دون أي فحص، ما قد يعرض المرضى لانتقال أمراض خطيرة تهدد حياتهم.الدكتور سامح القاضي، أستاذ أمراض الدم، قال لـ “وكالة الإعلام العربية” أن:” نقل كيس دم واحد ملوث قد يكون كافيا لإصابة مريض بعدوى قاتلة، والمشكلة أن بعض المستشفيات الخاصة تضطر لشراء الدم من هذه العصابات في ظل عجز المخزون، لتضع حياة المرضى في مهب الريح”، كما أن القانون المصري يجرم بيع الدم، وينص على أن التبرع يجب أن يكون طوعيا ومجانيا، مع السماح فقط بفرض رسوم محددة لتغطية تكاليف الفحص والتخزين، لكن ضعف الرقابة وغياب التنسيق بين وزارة الصحة والأجهزة الأمنية أتاح المجال لتنامي الظاهرة، ويرى خبراء قانونيون أن العقوبات الحالية غير رادعة، إذ غالبا ما تسجل المخالفات كمجرد ممارسة نشاط طبي دون ترخيص، بعقوبات لا تتناسب مع خطورة الجريمة، ويطالبون بتشديد العقوبات لتصل إلى السجن لمدد طويلة وغرامات ضخمة، باعتبارها جريمة اتجار بالبشر لأنها تمس حق الإنسان في الحياة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.