dhl
dhl

وداعا للبنزين.. هل تصبح السيارات الكهربائية الخيار الأول للمصريين؟

القاهرة – نهاد شعبان:

في شوارع القاهرة المزدحمة، حيث زحام السيارات وأدخنة البنزين وعوادم السولار، بدأ حلم جديد يتشكل عبر سيارات تسير بلا دخان، بلا ضوضاء، وبأقل تكلفة تشغيل، سيارات كهربائية تبشر بعصر جديد من النقل النظيف، يدفع العديد للتساؤل: هل آن الأوان لنقول وداعا للبنزين؟ وهل تستطيع مصر أن تجعل السيارة الكهربائية خيارا أولا لمواطنيها؟.قبل سنوات قليلة، كان الحديث عن السيارات الكهربائية في مصر يقتصر على مؤتمرات بيئية أو تصريحات محدودة، أما اليوم، ومع توجه الدولة نحو التحول للطاقة النظيفة، باتت القضية مطروحة بجدية أكبر، وأعلنت الحكومة عن خطط للتوسع في البنية التحتية لمحطات الشحن، وأطلقت مبادرات لتشجيع الاستثمار في تجميع وإنتاج السيارات الكهربائية محليا، ويأتي هذا التوجه في إطار أهداف مصر لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض الانبعاثات الضارة، والوفاء بالتزاماتها الدولية تجاه قضايا المناخ.

وتحمل السيارات الكهربائية عدة مزايا تجعلها خيار المستقبل من أهمها التوفير في التكلفة، حيث أن شحن السيارة بالكهرباء أقل كلفة بكثير من ملء خزان البنزين أو السولار، وأيضًا تحتاج لصيانة أقل نظرًا لغياب المحرك التقليدي والعديد من القطع الميكانيكية، مما يقلل من أعطال السيارات الكهربائية، وخفض الانبعاثات، فالسيارة الكهربائية لا تطلق أي عوادم، ما يساهم في تحسين جودة الهواء في المدن الكبرى، وتقليل استيراد الوقود، حيث أن التحول للكهرباء يُعني خفض فاتورة استيراد البنزين والسولار، ما يوفر مليارات الدولارات للدولة، ورغم هذه المزايا، لا يزال انتشار السيارات الكهربائية في مصر يواجه عدة تحديات من بينها البنية التحتية للشحن، فعدد محطات الشحن لا يزال محدودا، ويتركز في المدن الكبرى فقط، وهذا يثير قلق السائقين من نفاد الشحن خلال الرحلات الطويلة، أيضًا أسعار السيارات الكهربائية المستوردة لا تزال مرتفعة مقارنة بمستوى دخل غالبية المصريين، كما أن الكثير من المواطنين لا يعرفون مزايا السيارات الكهربائية أو آلية استخدامها وصيانتها، ورغم بعض المبادرات الحكومية، إلا أن الحوافز المالية مثل الإعفاءات الجمركية أو الدعم المباشر لا تزال محدودة مقارنة بدول أخرى.وبالنظر إلى تجارب الدول الأخرى ستكتشف حجم الفارق، ففي الصين، تباع ملايين السيارات الكهربائية سنويا بفضل الدعم الحكومي الضخم والبنية التحتية المتطورة للشحن، وفي أوروبا، وضعت حكومات خططا لحظر بيع سيارات البنزين والديزل تدريجيا بحلول 2035، أما في الشرق الأوسط، فقد بدأت دول مثل الإمارات والسعودية في بناء آلاف محطات الشحن وتشجيع الاستثمار في صناعة البطاريات، ومن جانبه أوضح الدكتور أحمد عيسى، أستاذ هندسة السيارات، أن:” التحول إلى السيارات الكهربائية ليس رفاهية بل ضرورة اقتصادية وبيئية، لكن يجب أن يصاحبه خطة واضحة لبناء شبكة شحن على مستوى الجمهورية”، بينما يقول المهندس مصطفى جاد، أحد المستثمرين في مجال السيارات:” هناك طلب متزايد من فئة الشباب على السيارات الكهربائية، لكن الأسعار المرتفعة تعوق الانتشار، والحل يكمن في التصنيع المحلي الذي سيخفض الأسعار تدريجيًا”.ومن جانبها أعلنت الحكومة المصرية مؤخرا خططا للتوسع في إنتاج السيارات الكهربائية محليا، عبر شراكات مع شركات عالمية، كما أطلقت مبادرة لإحلال السيارات القديمة بسيارات كهربائية أو هجينة، وإنشاء محطات شحن في المحافظات، لكن هناك العديد من الخبراء في مجال السيارات يؤكدون أن نجاح التجربة يتوقف على 3 عوامل أساسية وهي توفير حوافز حقيقية للمواطنين مثل الإعفاء الجمركي الكامل أو قروض ميسرة، وبناء شبكة شحن واسعة وآمنة تغطي الطرق الرئيسية والفرعية، ودعم الاستثمار المحلي في صناعة البطاريات وتكنولوجيا الشحن.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.