القاهرة – نهاد شعبان:
في الوقت الذي تتزايد فيه معدلات السمنة عاما بعد عام، وتتحول معه إلى واحدة من أخطر أمراض العصر، يظهر اسم الدكتور إيهاب جلال، كحالة خاصة ومختلفة، فهو لا يتعامل مع السمنة فقط باعتبارها خللا في النظام الغذائي أو زيادة في السعرات الحرارية، بل كقضية إنسانية تحتاج إلى دعم نفسي وتحفيز داخلي وخارجي حتى يتمكن المريض من مواصلة الطريق.من أول وهلة، قد يظن البعض أن “الدايت” مجرد التزام بجدول طعام، أو عدد ساعات في صالة الرياضة، لكن دكتور إيهاب يرفض هذه النظرة الضيقة، فبالنسبة له رحلة خسارة الوزن تبدأ من الداخل، من الإيمان بأن التغيير ممكن، وأن الحافز النفسي لا يقل أهمية عن أي نظام غذائي، وعلى صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”، يقدم الدكتور إيهاب نصائح يومية بسيطة، لكنها فعالة ومبنية على العلم والتجربة معا، مشددا على أهمية شرب كميات كافية من الماء، وتجنب الأكل الجاهز والمشروبات الغازية والسكريات، كما يوصي أيضا بالمشي بشكل يومي، ولو لمسافة صغيرة مثل ألف متر، معتبرا أن الاستمرارية أهم بكثير من المجهود المرهق الذي لا يستمر.

كما ينصح دكتور إيهاب مرضاه بالاعتماد على البروتين كمكون رئيسي في كل وجبة، مع ضرورة تناول الخضراوات والألياف باستمرار، وتقليل الدهون خاصة الزيوت والسمنة، أما العصائر المحلاة، فهي من أول قائمة الممنوعات، هذه القواعد ليست جديدة على من يتابع عالم التغذية، لكنها عند دكتور إيهاب تأخذ طابعا مختلفا لأنها تُقدم بلمسة إنسانية، وبأسلوب قريب من الناس، وتعد واحدة من الوسائل التي يستخدمها الدكتور إيهاب لتحفيز مرضاه هي عرض صور قبل وبعد لمرضى تمكنوا من خسارة الوزن، هذه الصور ليست مجرد توثيق لنجاح طبي، بل رسالة موجهة لكل مريض جديد بأن التغيير ممكن، حيث يراهن على أن المريض حين يرى شخصا يشبهه في الظروف والمعاناة قد استطاع أن يتغير، فإن الأمل يتجدد بداخله، ويزداد إصراره على الاستمرار.لكن الحافز عند الدكتور إيهاب لا يقف عند الصور، فهو يطلب من مرضاه، خصوصًا السيدات، أن يختاروا فستانا أو قطعة ملابس يحبون ارتداءها، ويطلب منهم أن يتخيلوا أنفسهم يوميا، ولمدة ثلاث دقائق فقط، وهم يرتدونها بعد الوصول إلى الوزن المناسب، قد يبدو التمرين بسيطا، لكنه كما يقول يصنع فرقا هائلا، لأنه يربط الهدف بصورة ذهنية جميلة، تجعل الحلم أكثر قربا وواقعية، وهناك جانب أخر يركز عليه دكتور إيهاب وهو الشعور بالمسئولية تجاه الأسرة، حيث يؤكد أن الأب أو الأم حين يهتمان بصحتهما ويبتعدان عن الأمراض المرتبطة بالسمنة مثل السكري والضغط وأمراض القلب، فإنهما لا يحميان نفسيهما فقط، بل يحميان أسرتهما أيضا، ويكون لديهما القدرة على تربية الأبناء بشكل أفضل، مؤكدا على أن توفير حياة مستقرة وصحية للأسرة، تبدأ من اهتمام الفرد بصحته، وهذه الرسالة كثيرًا ما يكررها، لأنها تجعل رحلة الدايت أكبر من مجرد هدف شخصي، بل مسئولية جماعية.وما يجعل تجربة دكتور إيهاب مختلفة بحق هو اعتماده على المكافآت والهدايا كوسيلة تشجيع، فمن يلتزم من مرضاه بالنظام، ويحقق خطوات ملموسة في طريق خسارة الوزن، يجد نفسه أمام مفاجأة عبارة عن هدية رمزية يقدمها الطبيب بنفسه، قد تكون بسيطة في شكلها، لكنها كبيرة في معناها، لأنها تؤكد أن المجهود مقدر، وأن كل خطوة صغيرة تُحسب، وهذه اللفتة الإنسانية جعلت مرضاه يشعرون أن الطبيب لا يقف فقط في موقع المراقب أو المرشد، بل يشاركهم مشوارهم بكل تفاصيله، ويحتفل بانتصاراتهم مهما كانت صغيرة.

كما أن رحلة الدكتور إيهاب صانع السعادة مع مرضاه لا تتوقف عند فقدان الكيلوجرامات الزائدة فقط، فهو يرى أن الهدف الأكبر هو بناء حياة صحية متوازنة، حيث يصبح الشخص أكثر نشاطا، وأقل عرضة للأمراض، وأكثر ثقة في نفسه، ويرى أن النجاح في خسارة الوزن بالنسبة له، مجرد بداية لنجاح أكبر في جوانب أخرى من الحياة، لذلك، ستجد نصائحه على صفحته لا تقتصر على الطعام والرياضة فقط، بل تمتد إلى نصائح في الحياة اليومية، كيف تنظم وقتك؟ كيف تحافظ على طاقتك؟ كيف توازن بين مسئولياتك وصحتك؟ هذا الشمول هو ما يجعله أقرب إلى متابعيه، فهم لا يرونه “دكتور دايت” وحسب، بل صديقا وداعما نفسيا يرافقهم في رحلة طويلة مليئة بالتحديات.


