dhl
dhl

فوه مدينة الألف مئذنة المجهولة في دلتا النيل

القاهرة – نهاد شعبان:

تقع مدينة فوه في محافظة كفر الشيخ، على دلتا النيل، قرب ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتعتبر مدينة عريقة تمتد جذورها عبر العصور لأنها تحمل طابعا تاريخيا وأثريا، وتشتهر بالعمارة الإسلامية والأثرية التي لا مثيل لها في عددها وكثرة تفاصيلها، حتى وصفها البعض بأنها العاصمة الثالثة للمساجد الأثرية بعد القاهرة ورشيد، ويرجع اسمها إلى الملكة فوه من العصور الفرعونية، حيث كانت لها استراحة على النيل، وخلال العصور المختلفة، شهدت المدينة تطورا حضاريا، وتنوعت بها الحرف اليدوية مثل صناعة الطرابيش، الأثاث، والصيد، وما يلفت الانتباه في فوه هو كثرة المساجد والمآذن والآثار الدينية المتنوعة منها مساجد عمرية، صوفية، مدنية، جنائزية.

من أشهر المساجد بها مسجد حسن نصر الله، الذي بقيت مئذنته ولوحات رخامية له من العصر المملوكي، رغم تغير معالمه عبر الزمن، ومسجد سيدي موسى، الذي يعود تاريخه إلى أوائل القرن التاسع عشر حوالي عام 1200 هـ / 1824 م، وتميز المسجد بوجوده المنخفض نسبة لشارعه، واستخدمت فيه زخارف الطوب المنجور، ويتصل بمئذنة تحمل نصا تأسيسيا باللغة التركية القديمة، والجامع العمرى أو جامع سيدي عبد الإله البرلسي، والذي تم تجديده أيضا، وهو من المساجد الرئيسية في المدينة، وتتنوع بها العمارة الجنائزية مثل ضريح أبوالنجاة، وقبة جزر السطوحى، وغيرها، تعكس التراكم الزمني في البنايات التي تتراوح بين عصر المماليك والعثمانيين إلى العصر الحديث، وبسبب هذا العدد الكبير من المساجد والقباب والمآذن، توصف فوه أحيانا بأنها مدينة مئات المآذن، بل يقال “مدينة الـ 365 مئذنة” إشارة إلى أن هناك مئذنة لكل يوم من أيام السنة. هذا اللقب ليس رسميا موثقا بإحصاء دقيق، لكنه يعكس مدى انتشار المعالم الدينية الإسلامية فيها. وتعد فوه ليست مجرد مدينة بها مساجد كثيرة، بل هي مركز حضاري وثقافي، لعبت دورا تجاريا مهما في فترات ماضية، وكانت مقرا للحرف مثل صناعة السفن وصيد الأسماك والأثاث، أصحاب الحرف اليدوية النادرة، الطرابيش والكليم والجوبلان، كلها كانت مزدهرة في فوه، مما أضفى على المدينة طابعا محليا متميزا، كما أن البنى الأثرية فيها متنوعة، ليست دينية فحسب، بل أيضا مدنية وتجارية وصوفية، مما يجعلها مخزنا لتراث معماري متداخل عبر العصور الإسلامية المختلفة، من المماليك إلى العثمانيين وحتى الحقبة الحديثة، ورغم هذا الغنى المعماري والتاريخي، تواجه فوه عدة صعوبات من بينها الإهمال والترميم المتأخر فبعض الآثار والمآذن تهدمت أو تدهورت بفعل الزمن ولا توجد صيانة كافية لتجديدها أو الحفاظ عليها، والضغوط العمرانية والتوسع، حيث أن نمو المدينة وتوسعها قد أدى إلى ضم مبان جديدة، وربما تغييرات في الأفق المعماري، مما قد يخفي أو يهدد المآذن والمباني القديمة، وأيضا قلة الوعي السياحي والاستثمار، فعلى الرغم من الإمكانيات، السياحة في فوه ليست نشطة مثلها مثل مدن أثرية أخرى، البنية التحتية، الترويج، الخدمات تحتاج إلى دعم أكبر.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.