القاهرة – أميرة المحمدي:
في ليلة كروية استثنائية، عانقت مصر المجد من جديد بعدما حجزت مقعدها رسميًا في نهائيات كأس العالم 2026، عقب فوزها المستحق على منتخب جيبوتي بثلاثية نظيفة في المباراة التي أُقيمت بمدينة الدار البيضاء المغربية.قاد النجم العالمي محمد صلاح كتيبة الفراعنة نحو التأهل المنتظر، مسجّلًا هدفين بارزين أكّدا تفوّق المنتخب المصري، فيما أضاف الشاب إبراهيم عادل الهدف الثالث، ليُعلن الانتصار الكبير ويمنح المصريين ليلة من الفخر والفرح.جاء الفوز ليضع مصر في صدارة مجموعتها (المجموعة A) قبل جولة واحدة من النهاية، ما يعني تأهلها رسميًا دون انتظار أي نتائج أخرى، لتصبح ثالث دولة إفريقية تتأهل إلى المونديال بعد المغرب وتونس.
وبهذا الإنجاز، تكون مصر قد عادت إلى الساحة العالمية للمرة الرابعة في تاريخها، بعد مشاركاتها السابقة في أعوام 1934، 1990، و2018.الإنجاز المصري الجديد لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل جماعي وانسجام فني واضح بين عناصر المنتخب، مع روح قتالية أعادت للكرة المصرية هيبتها بعد سنوات من التراجع.وسرعان ما تصدّرت صور محمد صلاح وسائل الإعلام المحلية والعالمية، إذ أشادت الصحف الدولية بدوره القيادي وحضوره المُلهم داخل وخارج الملعب. فقد وصفته صحيفة الجارديان بأنه “قائد العودة التاريخية”، فيما كتبت ماركا الإسبانية: “صلاح يعيد الفراعنة إلى المونديال بقدميه الذهبيتين”.ورغم أن المنتخب واجه تحديات صعبة خلال مشواره في التصفيات، فإن الأداء الأخير حمل رسالة واضحة مفادها أن مصر تمتلك فريقًا قادرًا على المنافسة في المحافل الكبرى، خصوصًا مع تصاعد مستوى اللاعبين الشباب الذين أظهروا انسجامًا واعدًا مع عناصر الخبرة.في القاهرة، عمّت أجواء الاحتفال الشوارع والساحات، حيث خرج المئات يرفعون الأعلام ويهتفون باسم صلاح والمنتخب. أما لحظة عودة البعثة إلى مطار القاهرة فكانت مشهدًا مهيبًا؛ احتشد المشجعون لاستقبال نجوم المنتخب، مردّدين هتافات “تحيا مصر” و“صلاح يا بطل”، في مشهدٍ يجسّد فرحة وطن بأكمله.ويُنظر إلى هذا التأهل كعلامة فارقة في تاريخ الرياضة المصرية، ليس فقط على المستوى الكروي، بل كدليل على قدرة المصريين على تحقيق الإنجازات حين تتوافر الإرادة والعزيمة. كما أن المشاركة المرتقبة في كأس العالم 2026 – المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك – تفتح الباب أمام جيل جديد من اللاعبين لكتابة فصل جديد من التاريخ الكروي المصري.وهكذا، تكتب مصر من جديد اسمها في سجل الكبار، بقيادة صلاح ورفاقه، في رحلةٍ تتجاوز حدود الملعب لتصبح رمزًا للأمل والانتصار، ودرسًا في أن الإصرار يمكنه أن يُعيد الحلم إلى أرض الواقع.





