dhl
dhl

مصر تواصل ترسيخ المواطنة: تقنين أوضاع 160 كنيسة ومبنى خدمي جديد

القاهرة – أميرة المحمدي:

في خطوة جديدة تعكس حرص الدولة المصرية على ترسيخ قيم المواطنة والمساواة بين جميع أبنائها، وافقت اللجنة المسؤولة عن تقنين أوضاع الكنائس والمباني الخدمية على إضفاء الشرعية على مائةٍ وستين مبنى دينيًا وخدميًا في مختلف المحافظات، ليصل بذلك إجمالي عدد الكنائس والمباني التي تم توفيق أوضاعها رسميًا إلى أكثر من ثلاثة آلاف وستمائة مبنى على مستوى الجمهورية.هذه الخطوة تأتي امتدادًا لمسار طويل بدأته الدولة قبل أعوام في إطار تطبيق قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس الصادر عام 2016، والذي فتح الباب أمام حل مشكلة طال انتظارها لعقود، عبر تقنين أوضاع الكنائس غير المرخصة بما يضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية في إطار من التنظيم والاحترام المتبادل.ويُعد هذا القرار تأكيدًا واضحًا على التزام الدولة بمبادئ المواطنة الكاملة وحق جميع المصريين في العبادة، بعيدًا عن أي تمييز أو تعقيدات إدارية. كما يعكس الدور الإيجابي للجنة المكلفة بهذا الملف، التي تعمل بتنسيق وثيق مع الجهات المحلية والأمنية لضمان سلامة المباني واستيفائها للاشتراطات القانونية والفنية قبل اعتمادها رسميًا.ويُنظر إلى هذه الخطوات المتتالية بوصفها مؤشرًا على التوازن الذي تسعى إليه الدولة بين الحفاظ على النسيج الوطني الموحد وتسهيل حياة المواطنين في مختلف المحافظات. فالمباني التي شملها القرار توزعت على نطاق واسع، لتشمل محافظات الوجهين البحري والقبلي على السواء، وهو ما يؤكد أن الجهود لا تتركّز في العاصمة فقط، بل تمتد إلى كل المناطق التي تحتاج إلى تقنين أوضاع دور العبادة والخدمة التابعة لها.كما يُتوقع أن يسهم هذا القرار في دعم الأنشطة الاجتماعية والخدمية المرتبطة بهذه المؤسسات، إذ تلعب الكنائس في العديد من المناطق دورًا مجتمعيًا مهمًا، يتجاوز الجانب الديني إلى المساهمة في التعليم والرعاية والتنمية المحلية.

ولذلك، فإن تقنين أوضاعها يمنحها مساحة أكبر للعمل في إطار قانوني واضح، ويُشجّع على استمرار المبادرات التي تخدم المواطنين دون تفرقة.وتؤكد تصريحات عدد من رجال الدين المسيحي أن هذه الخطوة تعكس بصدق نهج الدولة في دعم التعايش الإيجابي وترسيخ مبدأ المواطنة الفاعلة، مشيدين بحرص القيادة السياسية على متابعة الملف باهتمام بالغ حتى الانتهاء من تقنين جميع المباني غير المرخصة.إن استمرار هذا المسار يعكس رؤية واضحة لمصر الحديثة التي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى بناء دولة قانون تُصان فيها الحقوق وتُحترم فيها القيم الإنسانية، بعيدًا عن أي اعتبارات طائفية أو تمييزية. فالمواطنة هنا ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة واقعية تتجلى في قرارات ملموسة تمس حياة المواطنين اليومية، وتعيد رسم العلاقة بين الدولة ومؤسساتها الدينية على أسس من الثقة والتعاون.وهكذا تمضي مصر بخطوات متزنة في طريقها نحو ترسيخ نموذج فريد من التعايش، يضع العدالة والإنصاف في مقدمة مقاصده، ويجعل من حماية حرية العبادة ركنًا أصيلًا في مشروعها الوطني. فإضفاء الشرعية على هذه الكنائس والمباني الخدمية ليس مجرد إجراء إداري، بل رسالة واضحة بأن الدولة تؤمن بأن التنوع مصدر قوة، وأن وحدة المصريين تظل هي السور الحقيقي الذي يحمي الوطن ويصون مستقبله.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.