القاهرة – نهاد شعبان:
في كل صيف ومع ارتفاع درجات الحرارة وازدحام الشواطئ، لا تشتعل فقط حرارة الشمس بل أيضا معركة صامتة على الرمال بين مؤيدين ومعارضين لما يعرف بالمايوه الشرعي أو البوركيني، في مواجهة المايوه البكيني الذي يمثل الزي التقليدي للسباحة في المنتجعات والفنادق الكبرى، وبين الحشمة والحرية، وبين قواعد الفنادق ومعتقدات الزوار، تتحول الشواطئ المصرية إلى ساحة نقاش اجتماعي وثقافي حول الملابس المقبولة والخصوصية، حيث بدأ الجدل منذ سنوات مع ظهور البوركيني كزي للسباحة يناسب السيدات المحجبات، يغطي الجسم بالكامل تقريبا لكنه مصنوع من أقمشة مرنة مقاومة للماء، شأنه شأن المايوه العادي، وسرعان ما انتشر في الأسواق المصرية، خاصة بعد أن بدأ يصنع محليا بأسعار في متناول الجميع، لكن مع انتشاره ظهرت مشكلات تتعلق برفض بعض الفنادق والمنتجعات السياحية السماح بارتدائه داخل حمامات السباحة أو الشواطئ الخاصة، بحجة أنه غير مناسب للمعايير الفندقية أو قد يؤثر على صورة المكان السياحية، وفي المقابل تعتبر بعض السيدات أن هذا تمييز صريح ضدهن وضد حقهن في ممارسة السباحة بزي يتوافق مع معتقداتهن الدينية.
من جانبها تقول نهى عبد الحميد، أم لثلاثة أطفال كانت في إجازة بإحدى قرى الساحل الشمالي:” كنت نازلة البحر بالبوركيني، وفوجئت بعامل الشاطئ بيقول لي ممنوع تنزلي، حسيت بالإهانة، خصوصا إن في أجانب لابسين البكيني عادي، ليه أنا إللي أُتمنع؟، وعلى الجانب الآخر، يرى بعض الزوار أن الفنادق من حقها وضع قواعد خاصة بها لضمان الراحة لكل النزلاء، حيث تقول منة خالد، إحدى رواد الفنادق السياحية بالغردقة:” أنا مش ضد البوركيني، بس أوقات بيكون فيه لبس غير مناسب أو خامة مش نظيفة بتأثر على المية، الفندق لازم يحافظ على مستوى الخدمة”، وهكذا يتحول الشاطئ إلى ساحة نقاش بين الحرية الشخصية واحترام القواعد العامة، وبين الهوية الثقافية والصورة السياحية العالمية.وبحسب تصريحات صادرة عن غرفة المنشآت الفندقية المصرية، لا يوجد قانون يمنع ارتداء البوركيني في الشواطئ أو المسابح، لكن بعض الفنادق الكبرى، خصوصا تلك التي تستهدف السياحة الأجنبية، تضع سياسات داخلية غير مكتوبة تمنع ارتداءه، مبررين ذلك برغبتهم في الحفاظ على الطابع العام للنزلاء، وفي عام 2022، أصدرت وزارة السياحة والآثار توجيهات واضحة للفنادق تؤكد على حق السيدات في السباحة بالبوركيني طالما أنه مصنوع من خامات مخصصة للسباحة، وشددت على عدم التفرقة بين النزلاء على أساس اللباس، وجاء القرار بعد شكاوى متكررة من مصريات تم منعهن من دخول حمامات السباحة أو الشواطئ الخاصة، حيث أوضح أحد مديري الفنادق الكبرى في البحر الأحمر -فضل عدم ذكر اسمه-:” نحن لا نمنع أحدا، لكننا نطلب فقط أن يكون الزي مطابقا لمواصفات أقمشة المايوهات، ما يهمنا هو النظافة العامة، لا شكل اللبس ولا طبيعته”.وتجاوزت القضية الجانب السياحي لتصبح قضية اجتماعية وثقافية تمس مفهوم الحرية الشخصية والهوية الدينية في المجتمع المصري، فالبعض يرى أن البوركيني يمثل حقا مشروعا في ممارسة الحريات الدينية دون إقصاء، بينما يعتبر آخرون أن فرض وجوده في الأماكن العامة قد يخلق توترا مع السياح الأجانب الذين اعتادوا على نمط مختلف من الشواطئ، وفي كل صيف تتجدد الأزمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تنتشر مقاطع فيديو لسيدات تم منعهن من السباحة بالبوركيني في بعض الفنادق، لتشتعل التعليقات بين مؤيد ومعارض، لدرجة أن بعض النشطاء أطلقوا وسومًا مثل المايوه الشرعي مش جريمة، مطالبين بإصدار قوانين رادعة ضد التمييز، فيما يرد آخرون بأن لكل مكان قواعده وأن النقاش يستغل أحيانا للتشهير بالمؤسسات السياحية.




