dhl
dhl

متى تكون رائحة الفم الكريهة علامة خطر؟

القاهرة – نهاد شعبان:

رائحة الفم الكريهة مشكلة محرجة يواجهها الملايين حول العالم، وغالبا ما تنسب إلى سوء النظافة أو تناول أطعمة معينة، إلا أن الأطباء يؤكدون أن الرائحة الكريهة للفم ليست دائما أمرا بسيطا، ففي بعض الأحيان تكون علامة تحذيرية مبكرة لمشكلات صحية خطيرة قد تصيب الفم أو الجسم بأكمله، حيث تشير الإحصاءات الطبية إلى أن ما يقارب نصف البالغين يعانون من رائحة فم غير مرغوبة بشكل متكرر، وغالبا ما يكون السبب بسيطا، مثل بقايا الطعام بين الأسنان، أو تراكم البكتيريا على اللسان، أو قلة شرب المياه، لكن الخطورة تكمن حين تستمر الرائحة رغم الاهتمام بالنظافة اليومية، فهنا يجب التوقف والتفكير في السبب الحقيقي.كما أن غالبية حالات رائحة الفم تنشأ من الفم نفسه، بسبب عوامل متعددة مثل تسوس الأسنان والتهابات اللثة إذ تؤدي البكتيريا التي تتغذى على بقايا الطعام إلى إنتاج مركبات كبريتية تسبب الرائحة النفاذة، وأيضا تراكم طبقة بيضاء على اللسان تحتوي على ملايين البكتيريا التي تفرز غازات كريهة، وجفاف الفم، فاللعاب يلعب دورا رئيسيا في تنظيف الفم، وعندما يقل إفرازه خاصة أثناء النوم أو بسبب بعض الأدوية تتزايد الرائحة، وأيضا التدخين، حيث يسبب جفاف الفم، ويترك رائحة نفاذة عالقة في اللثة واللسان، ورغم أن هذه الأسباب يمكن علاجها بسهولة عبر تنظيف الأسنان، أو مراجعة طبيب الأسنان، إلا أن استمرار المشكلة بعد ذلك يستدعي البحث عن أسباب أعمق وأخطر، وفي السنوات الأخيرة، أثبتت دراسات طبية عديدة أن رائحة الفم قد تكون مؤشرا مبكرا لأمراض داخلية، وهنا تكمن الخطورة، لأن كثيرين يهملونها أو يخفونها بالمعطرات، بينما تكون أجسامهم ترسل إشارات استغاثة.

فإذا كانت رائحة الفم تشبه رائحة الفاكهة أو الأسيتون، فقد تكون علامة على ارتفاع مستوى السكر في الدم، أو ما يعرف بـ”الحماض الكيتوني السكري”، وهي حالة طبية خطيرة تتطلب تدخلا عاجلا، أما إذا كانت الرائحة تشبه “السمك النيء” أو “الدم الفاسد” قد تدل على فشل كبدي، حيث تتراكم السموم في الجسم وتخرج عن طريق التنفس، أما المرضى الذين يعانون من فشل كلوي مزمن قد تنبعث من أفواههم رائحة تشبه الأمونيا أو البول، نتيجة عدم قدرة الكلى على التخلص من السموم، وأحيانا تكون الرائحة ناتجة عن ارتجاع المريء أو قرحة المعدة، خاصة إذا ترافق ذلك مع حرقة أو ألم بعد الأكل، كما أن بعض البكتيريا مثل هيليكوباكتر بيلوري المعروفة باسم “جرثومة المعدة” قد تكون سببا مباشرا للرائحة المزمنة، كما أن التهابات الجيوب الأنفية، أو اللوزتين، أو الشعب الهوائية قد تسبب أيضا روائح كريهة، خصوصا إذا صاحبها إفرازات أو صديد، ويؤكد الأطباء أن مدة استمرار الرائحة هي المفتاح لمعرفة مدى خطورتها، فإذا استمرت لأكثر من أسبوعين رغم تنظيف الفم بانتظام، أو كانت مصاحبة لأعراض أخرى مثل العطش المستمر، أو آلام المعدة، أو فقدان الوزن، فيجب التوجه فورا إلى الطبيب.ويبدأ الطبيب عادة بفحص الأسنان واللثة واللسان، للتأكد من عدم وجود عدوى فموية، وإذا لم يظهر سبب واضح، يتم اللجوء إلى الفحوص الداخلية مثل تحليل الدم والبول ووظائف الكبد والكلى، أو اختبار التنفس الذي يكشف عن وجود بكتيريا المعدة، وبعض العيادات الحديثة تستخدم أجهزة متطورة تقيس مستوى المركبات الكبريتية في النفس، مما يساعد على تحديد مصدر الرائحة بدقة، سواء كان فمويا أو داخليا، ورغم أن بعض الأسباب صحية داخلية، إلا أن الوقاية اليومية تظل هي السلاح الأول ضد رائحة الفم ومن أبرز النصائح التي يقدمها الأطباء تنظيف الأسنان مرتين يوميا بمعجون يحتوي على الفلورايد، استخدام خيط الأسنان أو الغسول المطهر لإزالة بقايا الطعام بين الأسنان، تنظيف اللسان بفرشاة خاصة، شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على رطوبة الفم، تقليل التدخين وتناول القهوة، والاهتمام بالفحص الدوري للأسنان والمعدة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.