dhl
dhl

الوجه الآخر للضحك.. فنانون صنعوا البهجة وانتهت حياتهم بالحزن

القاهرة – نهاد شعبان:

الضحك هو اللغة التي يتقنها الجميع، لكنه في عالم الفن ليس دائما دليلا على السعادة، فخلف الوجوه المبتسمة التي أضحكت الملايين، كانت هناك حكايات مؤلمة وصراعات خفية عاشها فنانون ملأوا الدنيا بهجة، بينما كانت قلوبهم تنزف بصمت، ويحمل تاريخ الفن المصري والعربي بين صفحاته عشرات القصص لفنانين صنعوا البهجة على الشاشة، لكنهم رحلوا في صمت أو عاشوا في حزن ووحدة، كاشفين عن الوجه الآخر للضحك، فلا يمكن الحديث عن الكوميديا المصرية دون ذكر إسماعيل ياسين، ذلك الفنان الذي تحول إلى رمز للبهجة في خمسينيات القرن الماضي، أضحك أجيالا متعاقبة بخفة ظله وتعبيراته المدهشة، وقدم عشرات الأفلام التي حملت اسمه في العنوان مثل إسماعيل ياسين في البوليس وإسماعيل ياسين في الجيش، لكن خلف هذه الشهرة الكبيرة، كانت حياة إسماعيل مليئة بالتقلبات، فبعد مجد فني واسع، تدهورت أوضاعه المادية في أواخر حياته، واضطر إلى العمل في مسارح صغيرة بعيدا عن الأضواء، وتوفي عام 1972 وحيدا ومريضا ومثقلا بالديون، بعدما أسعد الملايين.

أما الضيف أحمد فكان أحد أضلاع فرقة ثلاثي أضواء المسرح مع سمير غانم وجورج سيدهم، وصاحب حضور استثنائي جمع بين الذكاء والكوميديا الراقية، لكن الموت اختطفه وهو في قمة تألقه، إذ توفي عام 1970 عن عمر 33 عاما فقط، إثر أزمة قلبية مفاجئة بعد يوم تصوير شاق، ورحل وهو يضحك، لكنه ترك زملاءه وجمهوره في حزن عميق، لم يحتمل جسده الصغير ضغوط العمل والسهر، بينما ظن الجميع أنه رمز للنشاط والبهجة التي لا تنتهي، أما نجيب الريحاني فهو واحد من مؤسسي الكوميديا الاجتماعية في مصر، الذي أضحك الناس من خلال نقده اللاذع للواقع، كان فنانا مثقفا، يحمل فكرا عميقا خلف ابتسامته الساخرة، لكن حياته الشخصية كانت مأساوية، فقد عانى من الوحدة بعد فشل زواجه، وفقد ابنته الصغيرة، كما أصيب بالاكتئاب في سنواته الأخيرة، وتوفي الريحاني عام 1949 أثناء تصوير آخر أفلامه غزل البنات، بعد رحلة فنية عظيمة، تاركا وراءه رسالة صامتة أن الضحك على المسرح لا يعني بالضرورة الفرح في الحياة.وبينما عاش فؤاد المهندس محبوب الجماهير عقودا طويلة، قدم فيها أنبل أشكال الكوميديا التي جمعت بين الذكاء والبساطة، مع رفيقة مشواره شويكار صنع ثنائيا فنيا نادرا، دخل قلوب الناس دون استئذان، لكن مع مرور السنوات، ومع رحيل أصدقائه، عاش فؤاد المهندس حالة من العزلة والوحدة في سنواته الأخيرة، ورغم أنه ظل يضحك الناس حتى آخر لحظة، فإنه كان يعترف أحيانا في لقاءاته بأنه يضحك كي لا يبكي، ورحل في عام 2006 بهدوء، تاركا إرثا فنيا كبيرا، وذكرى إنسانية مؤثرة، ومن جيل التسعينيات، ترك علاء ولي الدين بصمة فريدة في الكوميديا المصرية، فكان بسيطا وعفويا، يحمل طيبة ظاهرة في وجهه، بعد نجاحه الساحق في عبود على الحدود والناظر، أصبح من أبرز نجوم الكوميديا، لكن القدر لم يمهله طويلا، حيث توفي فجأة عام 2003 عن عمر 39 عاما نتيجة أزمة قلبية، يوم عيد الأضحى، قبل أن يحقق كل أحلامه الفنية، أما يونس شلبي، فكان ضحكته عنوانا لجيل كامل في مدرسة المشاغبين، غير أن المرض أنهك جسده في سنواته الأخيرة، فعاش بعيدا عن الكاميرا يعاني من التجاهل حتى وفاته عام 2007، واللافت في قصص هؤلاء الفنانين أنهم منحوا الضحك بلا مقابل، لكنهم لم يجدوا في كثير من الأحيان من يواسيهم في لحظات الألم، حيث يرى بعض الأطباء النفسيين أن الكوميديين عرضة لما يسمى بـ”اكتئاب القناع”، وهو اضطراب يجعل الشخص يخفي معاناته خلف ابتسامة دائمة، فيبدو سعيدا ظاهريا بينما ينهار داخليا.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.