القاهرة – مي عبده:
في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة سريعة، والمظاهر تطغى على الجوهر، تبرز أسماء قليلة استطاعت أن تثبت أن الجمال الحقيقي لا يصنعه الضوء وحده، بل تصنعه الموهبة والذوق والإحساس. ومن بين هذه الأسماء، تتألق دينا سالم، الميكب آرتيست التي جمعت بين روح الفنانة وحس المبدعة، فحولت المكياج من مجرد أداة تجميل إلى لغة فنية راقية تُعبّر عن الشخصية وتُبرز ملامحها بذكاء ونعومة.
منذ تخرجها في كلية الفنون الجميلة، كان واضحًا أن عالم الألوان ليس بالنسبة لها مجرد شغف عابر، بل أسلوب حياة ووسيلة للتعبير عن الجمال بمعناه العميق. تمتلك دينا رؤية فنية مختلفة، تجعلها ترى في كل وجه لوحة فنية تحتاج لمساتها الخاصة، وتتعامل مع كل سيدة كما لو كانت عملًا فنيًا فريدًا لا يتكرر.
خلال سنوات قليلة، استطاعت أن تضع اسمها في قائمة الأسماء المميزة في عالم الميكب آرت، بفضل إحساسها العالي بالتناسق، وقدرتها على إبراز الجمال الطبيعي دون مبالغة أو تصنع، لتصبح وجهة مفضلة للكثير من العرائس والنجمات.
وفي هذا الحوار، تتحدث دينا سالم عن بداياتها، فلسفتها في الجمال، صعوبات المنافسة، وأحلامها التي تتخطى حدود الوطن.

• بعيدًا عن السوشيال ميديا… من هي دينا سالم؟
أنا خريجة كلية الفنون الجميلة، ومنذ صغري كنت مولعة بالألوان، أحب تنسيقها والتعبير بها.الفن بالنسبة لي ليس مهنة فحسب، بل أسلوب تفكير وطريقة حياة، لذلك كنت دائمًا أميل إلى الجمال في كل تفاصيل الحياة من أزياء وديكور ومكياج
• هل دخولك مجال الميكب آرتيست كان عن دراسة أم بدافع الموهبة؟
هو نابع من موهبة وشغف حقيقي. لم أدرس المكياج أكاديميًا في البداية، ولم ألتحق بكورسات، بل اعتمدت على إحساسي الفني وذوقي الذي صقلته التجربة والممارسة، إلى أن أصبحت المهنة شغفي اليومي.
• هل واجهتِ صعوبات في بداية مشوارك؟ وكيف تغلبتِ عليها؟
طبعًا، المجال مليء بالمواهب والمنافسة فيه ليست سهلة على الإطلاق، خاصة في بداياتي.لكن إيماني بما أقدمه هو الذي دفعني للاستمرار، لأنني أرى أن النجاح الحقيقي لا يأتي صدفة، بل يحتاج لصبر وثقة وجهد دائم.حتى الآن أواجه تحديات، لكنني تعلمت أن الاستمرارية هي مفتاح التفوق، خصوصًا في ظل صعوبة التسويق الذاتي وسط زحام السوشيال ميديا.

• كيف تصفين أسلوبك في المكياج؟ وما الذي يميزك عن غيرك؟
أسلوبي يقوم على الواقعية والجمال الطبيعي، فأنا أؤمن أن المكياج يجب أن يبرز الملامح لا أن يغيرها.ما يميزني هو قدرتي على قراءة ملامح الوجه بسرعة، ومعرفة ما يناسبها من ألوان وتقنيات، بالإضافة إلى إتقاني لتحديد التون المناسب لكل بشرة، مما يمنح الإطلالة توازنًا طبيعيًا وأناقة هادئة.
• برأيك، هل الماكياج مجرد وسيلة للتجميل أم أنه فن ورسالة؟
الماكياج بالنسبة لي فن ورسالة قبل أن يكون وسيلة للتجميل.التجميل يمكن لأي أحد أن يتعلمه، لكن الفن يحتاج إحساسًا وذوقًا وموهبة.ورسالة هذا الفن هي أن تمنح المرأة الثقة بنفسها، وتساعدها على رؤية الجمال في تفاصيلها، لأن كل وجه يحمل ملامح مميزة تستحق أن تُبرز بأسلوب راقٍ.
• ما اللوك الذي تحبين تطبيقه أكثر على العرائس؟
أعشق الـ برايدل لوك، تحديدًا اللوك الملائكي البسيط الذي يظهر العروس في أبهى صورها دون تكلف.أستخدم ألوانًا ناعمة مثل اللؤلؤي والبينك الفاتح والبرونزي، فهي تناسب بشرتنا المصرية وتضفي لمسة من الرقي والأنوثة الهادئة.
• ما الفرق بين التعامل مع العرائس وبين جلسات التصوير أو المناسبات الفنية؟
العمل مع العروس يحتاج حساسية خاصة، لأنها تعيش أهم يوم في حياتها، وكل تفصيلة بالنسبة لها تُعد لحظة مصيرية.أما جلسات التصوير، فهي تجربة مختلفة تعتمد على رؤية فنية تتماشى مع فكرة العمل أو الموضة السائدة.لكن في كل الحالات، أحرص على أن أترك بصمتي الفنية دون أن أفقد هوية العميلة أو شخصيتها.
• ما طموحاتك خلال السنوات القادمة؟
أطمح لأن أصل بفني إلى مستوى عالمي، وأن أقدّم أسلوبي الخاص في المكياج للعالم.كما أحلم بأن أطلق منهجًا تدريبيًا خاصًا بي، لتعليم البنات فنون الماكياج بأسلوب راقٍ يجمع بين الحس الجمالي والعلم العملي.
• هل تفكرين في مشروع خاص أو أكاديمية لتعليم فن المكياج؟
نعم، بإذن الله قريبًا سأبدأ بتنظيم ورش تدريبية احترافية، وأتمنى أن تتحول لاحقًا إلى أكاديمية متكاملة لتدريس فنون الماكياج سواء للعرايس أو الشخصيات الفنية أو عروض الأزياء، على أيدي خبراء ومتخصصين.
• ما رأيك في مفهوم “الجمال الطبيعي”؟ وهل يتعارض مع المكياج؟
على العكس تمامًا، فالمكياج الحقيقي يُكمل الجمال الطبيعي ولا يلغيه.دوره أن يبرز الملامح لا أن يخفيها، وأن يجعل المرأة ترى جمالها بطريقة أوضح وأرقى.

• ما الخطأ الأكثر شيوعًا الذي ترتكبه الفتيات عند وضع المكياج؟
أكبر الأخطاء تكون في رسم الحواجب، إذ ألاحظ أن الكثير من الفتيات لا يوفقن في تحديد شكلها بما يتناسب مع ملامح الوجه، رغم أنها عنصر أساسي في إبراز الجمال.
• من الفنانات اللاتي تتمنين العمل معهن؟
أتمنى التعاون مع دينا الشربيني، نيكول سابا، نيللي كريم، وصبا مبارك، لأن كل واحدة منهن تمتلك طابعًا خاصًا وجمالًا مختلفًا أحب التعامل معه فنيًا.

• كيف تتعاملين مع ضغط العمل خاصة في مواسم الأعراس؟
الالتزام بالمواعيد هو سر النجاح.أحرص على تنظيم الوقت بدقة، ولا أقبل أكثر من عروستين في اليوم، حتى أتمكن من التركيز على كل عروس وأمنحها التجربة التي تستحقها في أهم يوم في حياتها.
• أخيرًا… ما النصيحة التي تقدمينها لكل امرأة لتبدو جميلة دائمًا؟
أن تهتم ببشرتها كما تهتم بمكياجها، فالبشرة الصحية هي أساس الجمال.أنصح دائمًا بشرب الماء بكثرة، والترطيب المنتظم، واستخدام واقي الشمس يوميًا، لأنه يحمي من أغلب مشاكل البشرة.ولا أنسى أن أقول دائمًا: الابتسامة هي أجمل مكياج يمكن أن تضعه المرأة على وجهها.











