القاهرة – نهاد شعبان:
في مشهد يومي متكرر لدى ملايين المصريين والعرب، يبدأ البعض يومهم بفنجان قهوة دافئ يعطيهم دفعة من النشاط، بينما يفضل آخرون كوب شاي بعد المغرب يجمع الأحباب حول جلسات هادئة، بين هذا وذاك يدور سؤال طالما أثار الجدل أيهما أكثر فائدة لصحتك قهوة الصباح أم شاي المغرب؟
فالإجابة تعتمد على عوامل عديدة تتعلق بالتوقيت، والكمية، وطبيعة الجسم، والعادات الغذائية، حيث تعد القهوة من أشهر المشروبات حول العالم، خصوصا في ساعات الصباح الأولى، حيث تحتوي على الكافيين الذي يعمل على تنبيه الجهاز العصبي المركزي، فيقلل الإحساس بالتعب ويزيد من التركيز والانتباه، كما أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة كداء السكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان، وأمراض الكبد.ومن فوائد القهوة أيضا أنها مفيدة لعملية الأيض أي “التمثيل الغذائي” لأنها ترفع معدل الحرق لفترة مؤقتة، كما تحتوي على مضادات أكسدة تساعد في محاربة الشوارد الحرة داخل الجسم، مما يعزز المناعة ويقلل الالتهابات، لكن رغم ذلك، لا تخلو قهوة الصباح من المخاطر عند الإفراط، إذ يمكن أن تسبب التوتر والعصبية لدى بعض الأشخاص، وتؤثر على جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر من اليوم، كما قد تؤدي إلى زيادة حموضة المعدة لدى من يعانون من مشاكل هضمية، أما الشاي، خصوصا شاي المغرب، فيحظى بشعبية واسعة ليس فقط بسبب مذاقه، بل لأنه يرتبط بعادات اجتماعية محببة، ويتكون الشاي من مجموعة من المركبات المفيدة أبرزها الفلافونويد، وهي مضادات أكسدة قوية تحمي القلب والأوعية الدموية كما يساعد الشاي الأخضر والأسود في تحسين صحة المخ، والحفاظ على الذاكرة، وتقليل الالتهابات، كما يشير الأطباء إلى أن احتواء الشاي على كمية أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة يجعله أكثر لطفا على الجهاز العصبي، خاصة عند تناوله مساء، لهذا يفضل كثيرون كوب شاي دافئ بعد غروب الشمس، لما له من تأثير مهدئ يساعد على الاسترخاء بعد يوم طويل، كذلك أظهرت دراسات أن الشاي قد يقلل من مستويات الكوليسترول الضار في الدم، ويحسن صحة الأسنان بفضل مادة الفلوريد الموجودة فيه.ومع ذلك، فإن الإفراط في شرب الشاي خصوصا شديد السواد قد يسبب نقص امتصاص الحديد في الجسم، مما قد يؤدي إلى الأنيميا لدى بعض الأشخاص وخاصة النساء، وعندما نتحدث عن فائدة المشروبات الساخنة، يجب ألا نهمل العامل النفسي والاجتماعي، فالقهوة في الصباح تمنح شعورا بالانطلاق والتحفيز للذهن، بينما شاي المغرب يرتبط بالطمأنينة والتواصل الاجتماعي، ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن الطقوس اليومية لها دور مهم في تنظيم المزاج، وتقليل التوتر، والشعور بالاستقرار، ويؤكد الأطباء أن اختيار التوقيت المناسب هو مفتاح الحصول على الفائدة، فالقهوة أفضل عند تناولها بين التاسعة والحادية عشرة صباحا حيث يرتفع هرمون cortisol بشكل طبيعي ويصبح الجسم أكثر تقبلا للكافيين، أما الشاي فالأفضل تناوله بعد المغرب، حيث يساعد على الاسترخاء دون التأثير على النوم إذا لم يكن مركزا جدا، كما ينصح الأطباء بتناول 2 كوب قهوة يوميا كحد أقصى، و3 إلى 4 أكواب شاي يوميا، ويجب عدم إضافة السكر بكثرة لتجنب زيادة السعرات وخطر السمنة أو السكر.




