القاهرة – أميرة المحمدي:
في مشهدٍ يُعيد للأذهان روح النهضة الثقافية المصرية، أطلقت الهيئة العامة لقصور الثقافة سلسلة من الفعاليات الفنية والمجتمعية تحت شعار «مصر… شمسكِ الذهبيّة عادت»، تشمل ورشًا تشكيلية وعروضًا موسيقية ومواكب ثقافية في عدد من المحافظات، من بينها القاهرة والإسكندرية وسوهاج والمنيا ومطروح، بمشاركة مئات الفنانين والطلاب والأطفال من مختلف الفئات.تهدف المبادرة إلى إحياء الحركة الثقافية في الأقاليم وربط المواطن المصري بفنون بلده وهويته، من خلال أنشطة تُقام في الساحات العامة والمتاحف والمدارس ومراكز الشباب، بما يُحوّل الثقافة إلى ممارسة يومية حقيقية وليست حكرًا على العاصمة وحدها.
وخلال الأسبوع الأول من الفعاليات، شهدت قصر ثقافة الإسكندرية عروضًا موسيقية تراثية جمعت بين النوبة والبحر المتوسط، فيما نظّم فرع المنيا معرضًا للفنون التشكيلية بعنوان ألوان من الجنوب، جسّد فيه الفنانون الشباب مشاهد من التراث الشعبي والطبيعة الريفية المصرية. أما في سوهاج، فقد تحوّلت الساحات إلى كرنفالات فنية شارك فيها الأطفال بأزياء فرعونية وزخارف من التراث القبلي.وأكدت وزارة الثقافة أن هذه الفعاليات تأتي في إطار استراتيجية الدولة لتوسيع نطاق العدالة الثقافية، بحيث تصل الأنشطة إلى كل المحافظات دون تمييز، مشيرةً إلى أن الثقافة ليست ترفًا، بل وسيلة لبناء الوعي ومواجهة التطرف ونشر الجمال في وجدان المجتمع.كما أوضحت الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة، أن شعار «مصر… شمسكِ الذهبيّة عادت» يُجسّد رسالة واضحة مفادها أن الفن المصري قادر على استعادة بريقه ومكانته بين الأمم، مؤكدةً أن مصر تمتلك تراثًا لا ينضب وإبداعًا يزدهر كلما أُتيح له فضاء حر وواسع.ويُتوقّع أن تمتد المبادرة حتى نهاية ديسمبر، لتشمل أكثر من عشرين محافظة عبر برامج ميدانية ومعارض للكتب، وورش للأطفال في النحت والرسم والموسيقى والمسرح، إلى جانب فعاليات خاصة بذوي الهمم تهدف إلى دمجهم في الأنشطة الثقافية والفنية.وفي الوقت الذي يزداد فيه الاهتمام الدولي بمكانة مصر الثقافية، تأتي هذه الفعاليات لتُبرز وجهًا جديدًا من القوة الناعمة المصرية، التي لا تقوم على تصدير الفنون فحسب، بل على احتضان كل مبدع صغير في قرية أو حيّ شعبي، ليصبح جزءًا من منظومة الثقافة الوطنية.وهكذا، ومع كل عرضٍ فنيٍّ يُقام في قرية أو مدينة، ومع كل طفلٍ يرسم حلمه بلونٍ جديد، تبدو مصر وكأنها تُشرق من جديد بشمسها الذهبية التي لم تغب يومًا. فالثقافة — كما تقول وزارة الثقافة — ليست مجرد فعالية عابرة، بل نبض حياة يُعيد للمجتمع توازنه ويُضيء طريق المستقبل. وبين القلم والريشة والمسرح، تولد رسالة الأمل من قلب الوطن: أن مصر، التي أشرقت منها أول شمس للحضارة، قادرة على أن تُنير العالم من جديد بفنها وثقافتها.


