القاهرة _ أميرة المحمدي:
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تبدأ الأسواق المصرية في التحرك مبكرًا استعدادًا لموسم يُعد من أكثر فترات العام نشاطًا من حيث حركة البيع والشراء، حيث يتزايد الطلب على السلع الغذائية والاستهلاكية، وتتغير أنماط الشراء لدى الأسر، ما يدفع التجار وسلاسل التوريد إلى رفع درجة الجاهزية لتأمين المعروض ومواجهة موجات الزحام المتوقعة.
رمضان لا يمثل فقط مناسبة دينية واجتماعية، بل يعد أيضًا موسمًا اقتصاديًا خاصًا، ترتفع فيه معدلات الإنفاق الأسري بصورة ملحوظة، خاصة على السلع الغذائية الأساسية والمنتجات المرتبطة بالعادات الرمضانية. ويؤكد تجار تجزئة أن الأسابيع التي تسبق الشهر الكريم تشهد زيادة تدريجية في المبيعات، مع اتجاه كثير من المواطنين إلى الشراء المبكر وتخزين الاحتياجات الرئيسية، تحسبًا لارتفاع الأسعار أو نقص بعض السلع.
وتتصدر قائمة السلع الأكثر طلبًا الأرز والسكر والزيوت والدقيق، إلى جانب اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان، فضلًا عن التمور ومنتجات “الياميش” والمشروبات الرمضانية والحلويات، وهي سلع موسمية ترتبط بثقافة الاستهلاك خلال الشهر الكريم. هذا الارتفاع في الطلب يدفع تجار الجملة والموردين إلى زيادة حجم التوريدات ورفع المخزون داخل المخازن الرئيسية والفروع، مع التعاقد المبكر على الكميات المطلوبة لضمان استقرار الإمداد.
وفي المقابل، تعيد المتاجر الكبرى والسلاسل التجارية ترتيب مساحات العرض داخل الفروع، حيث تظهر الأركان الرمضانية التي تجمع السلع الأكثر استخدامًا في مكان واحد، إلى جانب طرح عبوات مجمعة وعروض سعرية تستهدف جذب المشترين وتشجيع الشراء بالكميات. كما تلجأ بعض المتاجر إلى مد ساعات العمل وزيادة عدد العاملين خلال فترات الذروة لتقليل التكدس وتسريع عمليات البيع.
ومع توقعات زيادة الإقبال، تتوسع كذلك المنافذ والمعارض الموسمية المؤقتة التي تُقام في عدد من المناطق لتوفير السلع بأسعار تنافسية وتخفيف الضغط على الأسواق الرئيسية، حيث تسهم هذه المنافذ في زيادة نقاط البيع وإتاحة بدائل شرائية أمام المواطنين، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
الاستعدادات لا تقتصر على جانب العرض فقط، بل تمتد إلى تكثيف أعمال الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار ومتابعة توافر السلع ومنع أي ممارسات احتكارية أو مغالاة غير مبررة في التسعير، مع متابعة الإعلانات السعرية وجودة المنتجات وصلاحيتها، في ظل ارتفاع معدل التداول خلال هذه الفترة،وتشهد الأسواق المصرية تحركات حكومية مكثفة قبيل حلول شهر رمضان المبارك بهدف الحد من ارتفاع أسعار السلع الأساسية وضبط حركة البيع، في ظل زيادة الطلب الموسمية التي تسبق الشهر الكريم.
وتعمل الجهات المعنية على التوسع في طرح السلع عبر المنافذ الرسمية والمعارض والسرادقات المدعمة المنتشرة في عدد من المحافظات، والتي توفر المنتجات الغذائية بأسعار مخفضة مقارنة بالأسواق الحرة، بما يسهم في تخفيف العبء عن المواطنين وتحجيم موجات الزيادة التي عادة ما تطرأ قبل رمضان.
كما تتزامن هذه الخطوات مع تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق وسلاسل التوزيع لضمان توافر السلع ومنع الممارسات الاحتكارية، مع الدفع بكميات إضافية من المنتجات الأساسية لتحقيق التوازن بين العرض والطلب خلال فترة الذروة الشرائية.
وفي السنوات الأخيرة، دخلت التجارة الإلكترونية بقوة إلى خريطة الاستعدادات الرمضانية، حيث تطرح المنصات الرقمية عروضًا موسمية وسلالًا غذائية جاهزة وخدمات توصيل سريعة، ما أتاح خيارًا إضافيًا للمستهلكين وساهم في تخفيف جزء من الزحام داخل المتاجر التقليدية، خاصة في المدن الكبرى.
خبراء السوق يشيرون إلى أن سلوك المستهلك يلعب دورًا مهمًا في استقرار الأسواق خلال الموسم، إذ إن الشراء المنظم وفق احتياجات فعلية، ومقارنة الأسعار، وعدم الانسياق وراء التخزين المبالغ فيه، عوامل تساعد على تقليل الضغط على سلاسل الإمداد وتحد من الارتفاعات المفاجئة.
وبين استعدادات التجار، وزيادة المعروض، وتكثيف الرقابة، وتغير طرق الشراء، تدخل الأسواق المصرية موسم رمضان كل عام في حالة استنفار تجاري منظم، في محاولة لتحقيق معادلة صعبة تجمع بين تلبية الطلب المتزايد والحفاظ على استقرار السوق، حتى يصل الشهر الكريم والأسواق في حالة جاهزية كاملة.




