القاهرة _ أميرة المحمدي:
مع انطلاق أول أيام شهر رمضان، دخلت الدراما المصرية مرحلة المنافسة الفعلية دون مقدمات، حيث لم يعد الجمهور ينتظر منتصف الشهر لتحديد الأعمال الأقوى، بل بات الحكم يُحسم سريعًا منذ الحلقات الأولى.
ومع التطور الكبير في تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت ردود الفعل لحظية، وهو ما فرض ضغطًا كبيرًا على صناع الدراما لتقديم بداية قوية قادرة على جذب الانتباه من اللحظة الأولى.الموسم الحالي يشهد تنوعًا واضحًا في نوعية الأعمال المعروضة، بين الدراما الاجتماعية التي تناقش قضايا واقعية، والأعمال الشعبية التي تعتمد على الصراع والتشويق، إلى جانب مسلسلات الإثارة والغموض التي تراهن على تصاعد الأحداث.
هذا التنوع منح الجمهور مساحة أوسع للاختيار، لكنه في الوقت نفسه رفع سقف المنافسة بشكل غير مسبوق.وبالفعل، بدأت بعض الأعمال في تصدر المشهد مبكرًا، مستفيدة من قوة السيناريو أو جماهيرية أبطالها، بالإضافة إلى التفاعل الكبير على السوشيال ميديا التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في نجاح أي عمل. في المقابل، هناك مسلسلات أخرى تعتمد على البناء التدريجي للأحداث، ما يجعل فرصتها في المنافسة مرهونة بقدرتها على الحفاظ على اهتمام الجمهور خلال الحلقات المقبلة.
اللافت هذا العام هو أن عنصر المفاجأة أصبح سلاحًا أساسيًا، سواء في تطور الأحداث أو في أداء النجوم، حيث يسعى كل عمل لترك بصمة مختلفة وسط هذا الزخم الكبير. كما تلعب جودة الإخراج والصورة دورًا متزايد الأهمية، في ظل ارتفاع توقعات الجمهور الذي بات يقارن بين الإنتاجات المحلية والعالمية.
انطلقت المنافسة الدرامية بقوة على الشاشات والقنوات المحلية والمنصات الرقمية، في موسم يمتاز بتنوع غير مسبوق في النوعيات والحكايات. من بين الأعمال التي حظيت بمتابعة واضحة منذ الحلقات الأولى:
• «عين سحرية» من بطولة عصام عمر وباسم سمرة، يتناول دراما شعبية مثيرة تتسم بالغموض والأحداث المتصاعدة، ويُعرض في النصف الأول من الشهر في مواعيد ثابتة تجذب جمهور المساء.
• في العمل الاجتماعي الدرامي، يحقق مسلسل «فخر الدلتا» حضورًا قويًا، إذ يتناول قضايا الحياة في البيئة الريفية بأسلوب إنساني معاصر، ويضم مجموعة من النجوم على رأسهم أحمد رمزي.
• وفي إطار الأعمال التي طرحت موضوعات إنسانية وثقافية جدلية، يبرز مسلسل «أصحاب الأرض» من بطولة منة شلبي وإياد نصار، الذي يتناول أحداثه في سياق فلسطيني–مصري معاصر، ويجمع بين الدراما الاجتماعية والتوثيق الواقعي.
• أما في فئة الدراما الروحية–الخيالية، فيواصل «المداح» للنجم حمادة هلال جذب الجمهور ضمن سلسلة من الأحداث المليئة بالرموز والتحديات، ما أعطى العمل طابعًا مميزًا وسط بقية الأعمال الرمضانية.
هذه الأعمال وغيرها جزء من موسم درامي ضخم يضم عشرات المسلسلات تتنوع ما بين الاجتماعي، والشعبي، والتشويق، والرومانسي، والكوميدي، ما يعكس اتساع دائرة الإنتاج الدرامي المصري في رمضان 2026، ويجعل المنافسة مفتوحة بين نجوم الصف الأول وأسماء جديدة تسعى لإثبات حضورها. ومع استمرار عرض الحلقات، يبدو أن خريطة المنافسة ستظل قابلة للتغير، خاصة مع دخول أعمال جديدة أو تصاعد وتيرة الأحداث في المسلسلات الحالية. لكن المؤكد أن دراما رمضان 2026 أثبتت منذ أيامها الأولى أنها موسم قوي، يعتمد على السرعة، والتفاعل، وقدرة العمل على خطف انتباه المشاهد من البداية.


