”القاهرة _ أميرة المحمدي:
لم يعد نجاح المسلسلات في مصر يُقاس فقط بجودة القصة أو قوة الأداء التمثيلي، بل دخلت السوشيال ميديا لاعبًا رئيسيًا يملك القدرة على رفع عمل إلى القمة أو إسقاطه في لحظات. في السنوات الأخيرة، ومع تصاعد تأثير منصات مثل TikTok وFacebook، تغيرت قواعد اللعبة تمامًا، وأصبحت “اللقطة التريند” أحيانًا أهم من حلقة كاملة مكتوبة بعناية.
في موسم الدراما، خاصة مع اقتراب رمضان، لم يعد الجمهور مجرد متلقٍ، بل تحول إلى شريك فعلي في صناعة النجاح. مشهد واحد فقط—قد يكون حوارًا مؤثرًا، أو لقطة كوميدية عفوية، أو حتى تعبير وجه—يمكن أن ينتشر كالنار في الهشيم عبر مقاطع قصيرة، ليعيد تشكيل صورة المسلسل بالكامل. هذا الانتشار السريع لا يمنح العمل فقط شهرة واسعة، بل يخلق حالة من “الفضول الجماهيري” تدفع المشاهدين لمتابعة الحلقات بحثًا عن تلك اللحظة التي اجتاحت السوشيال ميديا.
الأمر لم يعد عفويًا بالكامل، بل أصبح مدروسًا داخل كواليس الصناعة. صناع الدراما باتوا يدركون جيدًا أن الجمهور يتفاعل مع “اللحظة القابلة للمشاركة”، فبدأوا في توظيف مشاهد مصممة خصيصًا لتكون قابلة للانتشار. لم تعد الكتابة موجهة فقط لخدمة الحبكة، بل أيضًا لخلق مشاهد قصيرة يمكن اقتطاعها بسهولة وتحويلها إلى محتوى رقمي يحقق ملايين المشاهدات.
وفي المقابل، منحت هذه الظاهرة الجمهور قوة غير مسبوقة. فالتفاعل اللحظي—سواء بالإعجاب أو السخرية—أصبح يؤثر بشكل مباشر على مسار العمل، بل أحيانًا يدفع صناع المسلسل لتعديل الإيقاع أو التركيز على شخصيات معينة بناءً على ردود الفعل.
وهنا تتحول الدراما من منتج مكتمل إلى تجربة حية تتشكل يومًا بعد يوم وفقًا لما يريده الجمهور.لكن هذا التأثير يحمل جانبًا آخر أكثر تعقيدًا. فبينما تساهم السوشيال ميديا في انتشار الأعمال، قد تدفع أيضًا نحو “تسطيح المحتوى”، حيث يتم التركيز على اللقطات السريعة والمؤثرة بصريًا على حساب العمق الدرامي.
وهنا يظهر التحدي الحقيقي: كيف يمكن لصناع الدراما تحقيق التوازن بين إرضاء جمهور السوشيال ميديا والحفاظ على جودة العمل الفني؟
في النهاية، لم تعد الشاشة وحدها هي ساحة المنافسة، بل امتدت المعركة إلى هواتف المشاهدين، حيث تُصنع النجومية في ثوانٍ، وتُحسم شعبية الأعمال بضغطة زر. وبين مشهد يُكتب بعناية، وآخر يُولد ليصبح “ترند”، تبقى الحقيقة الأهم: من يفهم قواعد السوشيال ميديا اليوم، يملك مفتاح النجاح في دراما الغد.




