القاهرة – كارول كارم:
يصف أحمد عيد، مشاركته في «أولاد الراعي» بأنها تجربة تحويلية فرضت عليه إعادة النظر في أدواته وطريقة أدائه، حيث اختار المغامرة بالذهاب أبعد مما اعتاد. وذكر أن شخصية «نديم الراعي» لم تأتِه كعرضٍ درامي تقليدي، بل كاختبار صريح، وخروج من منطقة الاطمئنان إلى مساحة أكثر تعقيداً، لا تُدار بالارتجال وخفة الظل، بل بالصمت المحسوب، والانفعال المؤجَّل، والنظرة التي تقول ما لا يُقال.
في «أولاد الراعي» تتقاطع حكاية 3 أشقاء يصعدون من الهامش إلى قلب إمبراطورية المال والأعمال، ومن هذا التوتر يولد «نديم»، رجل يقدّس الصورة إلى حد الهوس، يتعامل مع المظهر بوصفه درعاً أولاً، ومع الانطباع الأول باعتباره معركة يجب كسبها دائماً. وهذا البريق ليس إلا قشرة مشدودة فوق قلقٍ مقيم، وخلف البدلات الأنيقة ونبرة الحسم خوفٌ دفين من السقوط، ورغبة شرسة في ألا يُرى هشّاً، ولم يبحث عن المبالغة، بل عن التوازن الدقيق بين السيطرة والارتباك، وبين الثقة والشك.
إيقاع خفي
تعامل أحمد عيد، مع التحضير لشخصية «نديم» كما لو أنه يعيد تركيب ساعة دقيقة، ولم يكتفِ بالنص بوصفه حواراً محفوظاً، بل بحث عن الإيقاع الخفي الذي يحكم الشخصية: متى ترتفع النبرة لتفرض حضورها، ومتى تنخفض لتفضح ارتباكاً عابراً، وكان يدرك أن السلطة التي يتكئ عليها «نديم» ليست بالصوت العالي، بل بالبرود المحسوب أحياناً، وبالصمت الذي يسبق القرار.
وقف طويلًا أمام المرآة ليتأمل هيئة الجسد، كيف يقف رجل يعتقد أن العالم يراقبه؟ كيف يجلس من يخشى أن تنكشف هشاشته؟ حتى حركة اليد لم تكن عفوية، ولا التفاتة الرأس عابرة، وكل إيماءة تحمل ظلّ المعنى. الملابس لم تكن قشرة خارجية، بل امتداداً للداخل، بدلة محكمة كأنها درع، وساعة لامعة كأنها إعلان صامت عن نفوذٍ يريد أن يُرى قبل أن يُسمع، لذلك حرص عيد أن تسبق العلامات البصرية الكلمات.


