حوار خاص| إمبراطور “الميكسات”.. سامح وسط البلد يكشف أسرار خلطته السحرية من “كيري وعسل” إلى “قصر عابدين”
القاهرة – مصطفى المصري:
سلطان “الميكسات” وكيمياء وسط البلد.. سامح الشوربجي يفتح قلبه عن أسرار “الخلطة” وتحديات الجيل الثانيبين جدران وسط البلد العتيقة، حيث تفوح رائحة القاهرة “الأصلية”، استطاع الشقيقان “سامح وأحمد” أن يحولا مجرد محل ساندوتشات إلى “أيقونة” شعبية يتسابق عليها النجوم والبسطاء على حد سواء.
رحلة بدأت من سوبر ماركت صغير وتطورت بفضل “عناد النجاح” وفلسفة خاصة تقوم على أن الزبون هو المبتكر الأول للمنيو.
في هذا الحوار الممتد، نكشف مع سامح الشوربجي، المؤسس، وشقيقه أحمد، كواليس العمل المشترك، وسر علاقتهم المتوازنة بالبلوجرز، وكيف تحولت أفكارهم التسويقية إلى مادة تُدرس في الأكاديميات الكبرى.

قصة “سامح وسط البلد” ليست مجرد ساندوتشات، بل هي “حالة” اجتماعية، كيف بدأت فكرة تسمية الساندوتشات بأسماء زبائنكم؟
الأمر بدأ بعلاقة إنسانية؛ فأحد الزبائن وهو “كريم علام” اقترح ميكس “كيري وعسل”. وبالفعل بدأنا بتجربته وسوق له بنفسه، ومن هنا ولدت الفكرة: أي زبون يخترع ميكس ويحقق نجاحاً ويقوم بتسويقه، يصبح الميكس باسمه رسمياً في المنيو.
هذه الفكرة التسويقية التي تعتمد على إشراك الزبون في صنع المنتج وتسويقه لنفسه، هل كنت تعلم أنها أصبحت نموذجاً يُدرس؟
في الحقيقة، نحن بدأنا الأمر بالفطرة وبحب للزبون، لكننا فخورون جداً بأن هذه الفكرة التسويقية المبتكرة، التي تتيح للواحد اختيار مكونات ساندوتشه بنفسه ثم تسويقها، أصبحت تُدرس في بعض الأكاديميات كنموذج لخطط التسويق الناجحة والبارعة. هذا النجاح الأكاديمي يعكس مدى قوة الارتباط الذي نجحنا في بنائه مع جمهورنا.
لديكم أكثر من 100 صنف في المنيو، كيف يحفظ العمال هذه الكمية، وكيف تضمن بقاء “أسرار الخلطة”؟
لدينا 104 أصناف، والسر يكمن في “التكنيك” الدقيق للتحضير. لذلك، نعتمد على تدريب الشباب الصغير لأن استيعابهم أسرع، ونصبر عليهم لشهور حتى يتشربوا روح المكان. الأمانة والنظافة هما الأساس، والباقي مهارات نكتسبها بالتدريب المستمر.
تحدثت عن شقيقك “أحمد” ووصفته بـ “الكتف”، ما هو دوره تحديداً في نجاح “سامح وسط البلد”؟
أحمد هو شريكي وعمري، وهو المؤسس معي لهذا الكيان. نحن نتقاسم المسؤولية بالدقيقة؛ حيث نقسم اليوم لوردتين لضمان التواجد الدائم لمدة 24 ساعة.
أحمد حتى اليوم يقف بيده في “الوردية” ويحضر الساندوتشات بنفسه، وهذا التواجد الميداني هو ما يضمن استمرارية الجودة وبقاء “النفس” الذي أحبه الناس.
في ظل غلاء المكونات، كيف تحافظ على جودة المنتج دون إرهاق الزبون؟
نحن نعتمد على “البيع الكثير بربح قليل”. نحاول امتصاص الزيادات في الأسعار من هامش ربحنا لأطول فترة ممكنة، فالجودة خط أحمر لأن زبوننا واعي جداً وأي تغيير سيلاحظه فوراً.
علاقتكم بالبلوجرز والمشاهير تثير الفضول دائماً، كيف تدير هذه العلاقة وكيف تختار من يمثلكم؟
علاقتنا بالبلوجرز والمشاهير تقوم على الاحترام المتبادل، والعديد منهم ارتبط اسمهم بميكساتنا الخاصة؛ فالأستاذة إسعاد يونس مثلاً استضافتنا في برنامجها “صاحبة السعادة” وهي التي اختارت الساندوتش الخاص بها، وهناك أيضاً ميكسات بأسماء نجوم مثل عمر مرموش. نحن لا نسعى وراء “التريند” الزائف، بل نرحب بكل من يقدر قيمة ما نقدمه بصدق وأمانة.
لماذا اخترتم اسم “قصر عابدين” لمشروعكم الجديد بدلاً من التوسع باسم “سامح”؟
أردت الحفاظ على تخصص “سامح” في الساندوتشات والميكسات. “قصر عابدين” تجربة مختلفة تماماً للأكل الشرقي والمشويات والطواجن، وهو فرع جديد بإشرافنا أنا وأحمد وبنفس معايير الجودة والأمانة.

أنت مهتم جداً بتعليم أبنائك المهنة، كيف تحميهم من تحديات “الجيل الثاني”؟
أريدهم أن يتعلموا قيمة العمل بالتجربة الميدانية. ابني “محمد” يراقب العمل الآن ويهتم بالسوشيال ميديا، وأنا أجعلهم يشعرون بقيمة المكان؛ فأحياناً يكون عقابهم هو منعه من النزول للمحل ليظل لديهم شغف حقيقي به.
كلمة أخيرة للشباب الطموح في مجال المطاعم؟
ابدأ صغيراً، كن أميناً، وضع جودة طعامك فوق كل اعتبار. النجاح الحقيقي هو أن تبني اسماً يثق فيه الناس ويعيش لسنوات طويلة.












