القاهرة – مي عبده:
في عالمٍ يزدحم بالصناعات الكيميائية، تبرز أسماء قليلة قررت العودة إلى الجذور واستنطاق الطبيعة لتقديم حلول حقيقية لا مجرد وعود براقة. ضيفتنا اليوم هي نموذج للشابة المصرية التي لم تنتظر التخرج لتبدأ بصمتها؛ عهد الريس، ابنة الواحد والعشرين ربيعاً، والطالبة في كلية الآداب قسم الآثار المصرية.يبدو أن دراستها للآثار لم تكن مجرد شغف بالتاريخ، بل امتدت لتكون بحثاً عن “أسرار الخلود” والجمال الأصيل. بدأت رحلتها منذ ثلاث سنوات، مدفوعة بموهبة فطرية في التصنيع وحب جارف لكل ما هو طبيعي.
من استخلاص زيت جوز الهند في مطبخها الصغير، انطلقت لتؤسس “براند الريس – Alraieas”، الذي يجمع بين المنتجات المغربية المستوردة بعناية، وبين مستحضرات العناية بالجسم التي تصنعها بنفسها بدقة متناهية.بتركيبات “صُنعت بأيدي ذهبية” وبشغف يسبق الربح، استطاعت عهد أن تعبر بمنتجاتها حدود القطر المصري لتصل إلى العالمية.

في هذا الحوار، نبحر معها في تفاصيل رحلتها، وتحديات المعمل، وأحلامها التي لا تعرف الحدود.
1. البداية: ما هو أول منتج صنعته “عهد” وكان الشرارة لإطلاق البراند؟
البداية كانت مع “البودي أويل” (Body Oil). أتذكر جيداً تلك اللحظة التي قررت فيها تحويل شغفي بالزيوت العطرية والمرطبة إلى منتج ملموس. كان الهدف هو ابتكار زيت يمنح الجسم لمعاناً وصحة دون ملمس دهني مزعج. هذا المنتج لم يكن مجرد تجربة، بل كان الاختبار الحقيقي لقدرتي على ابتكار تركيبة متوازنة، ومن بعده بدأت ثقتي تزداد لأتوسع في صناعة “البودي سكراب” والزبدات، فكان “البودي أويل” هو حجر الأساس الذي بُني عليه اسم “الريس”.
2. السر: لماذا اخترتِ شعار “صُنع بأيدي ذهبية” تحديداً ليميز هويتك؟
اخترت هذا الشعار لأنه يعكس فلسفتي الشخصية في العمل. أنا لا أتعامل مع التصنيع كعملية تجارية آلية، بل أضع في كل عبوة جزءاً من روحي وحبي. “الأيدي الذهبية” ترمز للإتقان، فكل منتج يخرج من معملي يمر بمراحل دقيقة من العناية اليدوية. عندما تحب ما تفعله، فإن يديك تلمس المكونات لتخرج منها أفضل ما فيها، وهذا ما يشعر به العميل فور استخدامه للمنتج؛ يشعر بالحب والاهتمام الذي وُضع فيه.
3. التحدي: ما هو أصعب مكون طبيعي واجهتِ صعوبة في ترويضه داخل معملك؟
بدون شك، هي “الزبدات الطبيعية” وعلى رأسها زبدة الشيا. التعامل مع الزبدات الخام تحدٍ كبير؛ فهي تحتاج إلى درجات حرارة دقيقة جداً للتعامل معها حتى لا تفقد خصائصها العلاجية، كما أن الوصول إلى قوام “كريمي” مخفوق يمتصه الجلد بسهولة دون أن يتصلب أو يتكتل يتطلب خبرة وصبر. قضيت وقتاً طويلاً في التجارب حتى استطعت ترويض قسوة هذه الزبدات وتحويلها إلى ملمس حريري ينافس المنتجات العالمية.
4. التميز: في جملة واحدة.. ما الذي تجده المرأة في “الريس” ولا تجده في البراندات العالمية؟
في “الريس”، نحن لا نبيع منتجات، بل نقدم حلولاً جذرية لمشاكل البشرة والجسم؛ فهدفنا الأول والأساسي هو استعادة صحة وجمال المرأة وليس مجرد تحقيق أرقام مبيعات.
5. الجودة: كيف تضمنين أمان واستقرار المنتجات الطبيعية بدون مواد حافظة كيميائية؟
سري يكمن في “التركيبة الذكية”. أنا أعتمد في تصنيعي على مكونات غير قابلة لنمو البكتيريا أو الفطريات بطبيعتها. على سبيل المثال، الماسكات التي أقدمها تكون في صورة “بودر” جاف، بحيث تقوم العميلة بخلطه عند الاستخدام فقط، وهذا يغنينا تماماً عن الحاجة للمواد الحافظة الكيميائية التي قد تضر البشرة على المدى الطويل. كما أنني أحرص على تعقيم الأدوات والعبوات بدقة لضمان أمان المنتج حتى آخر قطرة.
6. العالمية: ما هو الشعور الذي راودك عند شحن أول طلبية خارج حدود مصر؟
كانت وجهة الطلبية الأولى هي “تركيا”، ولا يمكنني وصف حجم الفرحة وقتها. شعرت أن حلمي الصغير الذي بدأ بزيت جوز الهند المنزلي قد كبر وأصبح له أجنحة يعبر بها البحار. في تلك اللحظة تيقنت أن الجودة الصادقة تفرض نفسها في أي مكان، وأن “الريس” قادر على المنافسة في الأسواق الدولية، وكان هذا الشعور بمثابة الوقود الذي دفعني للاستمرار بقوة أكبر.
7. الثقة: تقييمك 100% على فيسبوك؛ ما هو دستورك الخاص في خدمة العملاء؟
دستوري هو “الحب والشفافية”. أنا لا أتعامل مع العميلات كـ “زبائن” بل كأخوات وصديقات. أهتم جداً بمتابعة الحالة قبل وبعد استخدام المنتج، وأقدم النصيحة بكل أمانة حتى لو كانت تقتضي عدم شراء منتج معين لا يناسب حالتها. هذا القرب النفسي والاحترام المتبادل هو ما بنى جسور الثقة وجعل التقييم كاملاً، لأن العميل يشعر عندما يكون صاحب البراند حريصاً على مصلحته بصدق.
8. المنافسة: كيف تتعامل “عهد الريس” مع هوس التقليد في سوق المنتجات الطبيعية؟
ببساطة، “لا أشغل بالي بالمقلدين”. التقليد هو ضريبة النجاح، لكن في النهاية، لا أحد يستطيع تقليد “الروح” أو “الجودة” الأصلية. قد يقلدون الشكل أو العبوة، لكنهم لن يصلوا أبداً إلى دقة التركيبة التي طورتها عبر سنوات من البحث والتجربة. أنا أركز كل طاقتي في تطوير منتجاتي والارتقاء بها، وأؤمن أن العميل الذكي يميز جيداً بين الأصل والتقليد.
9. المستقبل: ما هو الحلم القادم لبراند “الريس” في 2026؟
أطمح بإذن الله أن يكون لبراند “الريس” مقر خاص ومسجل، معرض يليق بجمال منتجاتنا الطبيعية، يكون بمثابة واحة لكل امرأة تبحث عن العناية الفائقة. أحلم أن أتوسع في خطوط الإنتاج مع الحفاظ على ذات الجودة اليدوية، وأن يصبح اسم “الريس” هو الخيار الأول للمنتجات الطبيعية في الوطن العربي.
10. الرسالة: لو لخصتِ رحلتك في نصيحة واحدة لكل امرأة طموحة.. فماذا تقولين؟
نصيحتي هي: “تمسكي بحلمك وآمني به للنهاية”. قد تجدين الكثير من العقبات، وقد لا تجدين من يدعمك في البداية، فكوني أنتِ الدافع والمحرك الوحيد لنفسك. ابدئي بما لديكِ، وطوري موهبتك بالعلم والتجربة، وتذكري أن كل قصة نجاح عظيمة بدأت بخطوة صغيرة وبكثير من الحب والصبر.












