dhl
dhl

“النجاحي”..إمبراطورية “النيفة” التي حوّلت التراث إلى “براند” عالمي على أرض مصرية

القاهرة – مصطفى المصري:

حكاية “نفس” لم تغلبه التكنولوجيا

في قلب القاهرة، حيث تتصارع روائح “الفاست فوود” مع صخب الحداثة، ثمة رائحة فريدة تجبرك على التوقف؛ إنها رائحة “النيفة” الأصلية التي تفوح من جنبات مطعمنا.لم تكن الرحلة مجرد مطعم يقدم وجبات مشوية، بل كانت ملحمة بدأت من “صنعة” الجدود لتتحول إلى “علامة تجارية” (Brand) تفرض هيبتها في أرقى وأكثر المناطق حيوية مثل مدينة نصر وجاردينيا.

نحن لا نقدم مجرد اسم، بل نعتبر أنفسنا “حراسًا للتراث” المطبخي المصري، استطعنا بذكاء شديد فك الشفرة الصعبة: كيف تحافظ على طعم “زمان” ودفء البيوت القديمة داخل إطار من العصرية والنظافة التي تضاهي المعايير العالمية؟في هذا الحوار، نغوص في كواليس النجاح، لنكتشف كيف تحول “النفس” إلى “سيستم” صارم، وكيف استطاعت صينية النجاحي أن تجمع بين جيل الأجداد المتمسك بالأصول وجيل الشباب الباحث عن الجودة والقيمة، لنعرف كيف تُطبخ “السمعة” على نار هادئة.

1. من “الصنعة” إلى “البراند”.. كيف استطاع النجاحي تحويل أكلة تراثية مثل النيفة إلى وجهة أساسية في مناطق حيوية كمدينة نصر وجاردينيا؟

السر يكمن في أننا جعلنا “النيفة” تجربة متكاملة وليست مجرد وجبة، حالة شعورية وليست مجرد مطعم تقصده لتناول الطعام.التحدي الأصعب كان نقل هذه التجربة من فرعنا الأساسي إلى فروعنا الجديدة بنفس الروح.العميل اليوم يبحث عن الجودة والخدمة الممتازة بجانب “الطعم الأصلي”، وهذا تحديداً ما وفرناه؛ طعم زمان بأسلوب تقديم عصري ونظافة تضاهي المطاعم العالمية.

2. النيفة أكلة مرتبطة بـ “النفس” والصبر.. كيف تضمن خروج كل قطعة لحم بنفس الجودة والاحترافية في جميع فروعك رغم اختلاف طواقم العمل؟

أتابع كل تفصيلة إدارية وتقنية بنفسي، ومنظومة الإدارة لدينا لا تترك مجالاً للصدفة.لقد نجحنا في تحويل “النفس” إلى “نظام إداري صارم” يضمن لنا الوصول إلى نفس المذاق في جميع الفروع.والسر الحقيقي يبدأ دائماً من “جودة اللحم” التي لا نقبل فيها أنصاف الحلول.

3. في زمن “الفاست فوود” والمنافسة الشرسة.. ما هو الرهان الذي كسبه النجاحي ليجعل العائلات والشباب يتمسكون بوجبة تحتاج إلى وقت وتذوق خاص؟

الناس تشبعت من الأكل السريع الذي يشبه بعضه البعض، لكننا نقدم أكلة لها “هيبة”، أكلة تجمع العائلة حول صينية واحدة.الشباب الآن يبحثون عن “القيمة مقابل السعر” والطعم الأصيل الذي لا يمكن تقليده في البيت، لذا كان “النجاحي” هو خيارهم الأول بلا منازع، حتى الأطفال أصبحوا متعلقين بنا وبمذاقنا الخاص في كل الفروع.

4. مدينة نصر وجاردينيا تمثلان “القاهرة الجديدة” بكل صخبها.. هل قمت بتطوير المنيو أو طريقة التقديم لتناسب ذوق سكان هذه المناطق، أم تمسكت بالكلاسيكية؟

تمسكنا بـ “الجوهر” وطورنا في “الشكل”.في البداية، كان المنيو الرئيسي يعتمد كلياً على النيفة، لكننا قمنا بالتطوير الذي تم في المنيو لمواكبة جميع الأذواق؛ فأضفنا لمسات عصرية في التقديم والمقبلات، وصممنا الفروع بديكور “مودرن كلاسيك” مريح؛ ليجد سكان هذه المناطق الرقي الذي يتوقعونه ممتزجاً بالطعم الذي يحبونه.

5. سر الصنعة يبدأ من المذبح.. ما هي المعايير “الصارمة” التي يضعها صاحب المكان لاختيار اللحوم، والتي لا يقبل فيها أي تهاون مهما كانت الظروف؟

نحن لا نبيع طعاماً فحسب، نحن نبيع “سمعة”، والسمعة تبدأ من المذبح.اختيار اللحوم ومواصفاتها يمثل مجهوداً ضخماً نقوم به يومياً، خاصة في ظل الظروف الحالية، لنضمن أن ما يصل لمائدة العميل هو الأفضل دائماً والأكثر جودة.

6. التوسع دائماً ما يهدد “روح” المكان الأصلية.. كيف حافظت على دفء وحميمية المحل القديم داخل فروعك الحديثة والمتطورة؟

الروح تكمن في “الاستقبال” و”الخدمة”.مهما كبرنا وتطورنا، ستجد في فروعنا نفس الحفاوة وكرم الضيافة المصري الأصيل.التكنولوجيا ساعدتنا في تحقيق السرعة والدقة والجودة، لكن “الترحيب بالضيف” يظل هو الروح التي لا تتغير أبداً وهي المحرك الأساسي لعملنا.

7. ما هو الموقف أو التحدي الأكبر الذي واجهك أثناء افتتاح فرع جاردينيا، وكيف كان رد فعل الجمهور الذي جعلكم تشعرون أنكم في المسار الصحيح؟

جاردينيا منطقة واعدة جداً مستقبلياً، والتحدي كان في بناء الثقة سريعاً مع مجتمع جديد.يوم الافتتاح، رأيت انبهار الناس ليس فقط بالطعم، بل بنظافة المكان ودقة التنظيم.رد الفعل الذي طمأنني هو العميل الذي عاد في اليوم التالي بصحبة عائلته؛ هنا أدركت أننا نجحنا بالفعل في كسب الرهان.

8. يُقال إن “النجاحي” ليس مجرد مطعم بل هو حارس لتراث المطبخ المصري.. كيف ترى دورك في الحفاظ على هوية “أكلة النيفة” من الاندثار أو التشويه؟

هذا شرف ومسؤولية كبيرة.النيفة أكلة “ملوكية”، ودوري هو تقديمها بكرامة تليق بها، ونشرها بصورة تليق باسمنا العريق.نحن نحميها من التشويه بالتمسك بطرق التسوية البطيئة والصحيحة، ونحميها من النسيان بجعلها الخيار الأول والآمن للجيل الجديد والقديم على حد سواء.

9. لو طلبنا منك اختيار “طبق العمر” من المنيو الخاص بك والذي يحمل خلاصة خبرتك وسنوات تعبك.. ماذا تختار ولماذا؟

أختار “صينية النجاحي المشكلة”؛ لأنها تعبر عنا بصدق.فيها التنوع، والجودة، وروح “اللمة”.هي الخلاصة التي نقدم فيها نتاج تعبنا في اختيار أفضل قطع النيفة والكفتة، وهي الطبق الذي أثق تماماً أنه يرضي كل الأذواق ويجسد مسيرتنا.

10. ما هي الخطوة القادمة في خريطة طموحاتك؟ وهل ننتظر “النجاحي” في مناطق جديدة أو خارج حدود العاصمة قريباً؟

طموحي ليس له سقف.نركز حالياً على تثبيت نموذجنا الاحترافي في فروعنا الحالية، والخطوة القادمة هي التوسع في مناطق جديدة داخل القاهرة، وبإذن الله سنكون في كل محافظة مصرية، وقريباً في عواصم عربية لننقل هذا التراث المصري للخارج.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.