dhl
dhl

فيديوهات الطعام.. طبق السعادة الذي لا يشبع منه المصريون وسر انجذابهم لها

القاهرة – نهاد شعبان:

في الوقت الذي تتحرك فيه وتيرة الأحداث بسرعة كبيرة، وتزداد ضغوط الحياة اليومية، وجد المصريون في فيديوهات الطعام مساحة من المتعة والراحة النفسية، تشبه جلسة هادئة بعد يوم طويل من التعب، مشاهد إعداد الأطعمة، وأصوات القلي والتقطيع، وتفاصيل تقديم الأطباق، أصبحت بالنسبة للكثيرين طبقا بصريا من السعادة لا يشبعون منه، لكن ما سر هذا الانجذاب الغريب؟ ولماذا أصبحت فيديوهات الطبخ وتذوق الطعام من أكثر المحتويات رواجا على الإنترنت في مصر؟، فمن يتصفح تطبيقات مثل “تيك توك”، “فيسبوك”، و”يوتيوب” لا يمكن أن يتجاهل سيل الفيديوهات التي تملأ الصفحات والتي أغلبها عبارة عن وصفات منزلية بسيطة، وتجارب لأطعمة شعبية، ومطاعم جديدة، وأحيانا مجرد تصوير لطبق فول أو كبدة على الرصيف.كما أن الأرقام تؤكد هذا الشغف فبحسب تقارير ميتريكس ميديا لعام 2025، يحتل محتوى الطعام المرتبة الثانية في مصر من حيث نسب المشاهدة على المنصات الرقمية، بعد المحتوى الترفيهي المباشر، بنسبة تصل إلى 18% من إجمالي المحتوى المتداول، ولا يمكن فصل حب المصريين للطعام عن ثقافتهم العريقة، فالمطبخ المصري جزء أصيل من الهوية الشعبية، سواء في الملوخية، أو الكشري، أو المحشي، أو الفتة في المناسبات.

حيث يقول الخبير الاجتماعي الدكتور محمد عبد المنعم، إن :” الطعام بالنسبة للمصريين مش مجرد أكل، لكنه وسيلة للتعبير عن الحب والكرم والانتماء، لما بيشوفوا فيديوهات الأكل، بيستعيدوا ذكريات العيلة والسفرة واللمة”، مضيفا أن المشاهد لا يشاهد فقط ليعرف وصفة جديدة، بل ليسترجع إحساس الدفء الأسري الذي ربما يفتقده في حياته اليومية السريعة.جانب آخر لا يمكن تجاهله في سر انجذاب الناس لفيديوهات الطعام، وهو التقنيات البصرية والسمعية، فقد تطور أسلوب تصوير هذه المقاطع ليصبح أقرب إلى فن بصري قائم بذاته، حيث تستخدم كاميرات عالية الدقة، وإضاءة دافئة تبرز بريق الزيت على وجه الكفتة، أو بخار الأرز وهو يتصاعد من الطبق، أما الأصوات، فهي جزء من السحر، قرمشة البطاطس، وصوت القلي في الزيت، وصوت الملعقة وهي تطرق على طبق الفول، حيث تقول المخرجة الشابة نوران بدوي، المتخصصة في تصوير فيديوهات الطعام :” الناس بتحب تشوف وتسمع الأكل قبل ما تاكله، ده بيخليهم يعيشوا تجربة حسية كاملة حتى من غير طعم حقيقي”، وهذه الظاهرة تعرف علميا باسم ASMR Food، أي الاسترخاء الناتج عن الأصوات الهادئة المرتبطة بالطعام، وهي سبب رئيسي في انتشار مقاطع الموكبانغ، حيث يتناول الشخص كميات كبيرة من الطعام أمام الكاميرا.وما يميز فيديوهات الطعام في مصر هو تنوعها الكبير بين الاحتراف والعفوية، فهناك صناع محتوى محترفون يقدمون وصفات مصورة بإخراج سينمائي مثل الشيف مروة الشافعي أو الشيف نادية السيد، وهناك أيضا صناع محتوى شعبيون يكتفون بتصوير أطباقهم البسيطة في المطبخ المنزلي أو على عربة فول في الشارع، وبين الفئتين، وجد توازن جذب كل فئات المجتمع، فالمحتوى الشعبي يحقق تفاعلا ضخما لأنه يعكس الواقع اليومي، بينما المحتوى الاحترافي يستهوي الطبقة المتوسطة الباحثة عن الجمال والنظام والإبهار البصري، ولم تعد فيديوهات الطعام مجرد ترفيه، بل تحولت إلى مصدر رزق مربح لآلاف الشباب، فمن خلال المشاهدات والإعلانات، يمكن لصانع المحتوى أن يحقق أرباحا شهرية تصل إلى 20 ألف جنيه أو أكثر. كما أصبح بعضهم وجوها دعائية لمطاعم وشركات منتجات غذائية، وقد ساهمت هذه الظاهرة في دعم المشاريع الصغيرة، خاصة مطاعم الأكل البيتي، التي وجدت في مواقع التواصل نافذة ذهبية للترويج.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.