القاهرة – نهاد شعبان:
دائما ما تتسارع خطوات مدينة شرم الشيخ لتصبح نموذجا رائدا لمدينة بيئية حديثة قائمة على الطاقة النظيفة والنقل الكهربائي، ضمن مبادرة Green Sharm التي تتبناها الحكومة المصرية بالشراكة مع جهات دولية ومحلية، وهذه التحولات ليس مجرد شعار سياحي بل استراتيجية متكاملة تعكس رؤية مستدامة للتنمية الحضرية، والتي تجعل من المدينة وجهة صديقة للبيئة ومرتكزة على مستقبل منخفض الانبعاثات، فمن الناحية الطاقية، تؤكد بيانات المنصة الرسمية أن شرم الشيخ استثمرت في الطاقة الشمسية أكثر من 50 ميجاواط حتى العام 2021، أي ما يعادل نحو 15 % من إجمالي احتياجات الكهرباء للمدينة آنذاك، وتعمل على تعظيم استغلال الأشعة الشمسية الوفيرة في المنطقة، سواء عبر محطات كبيرة أو أنظمة “فوتوفولتيك” على أسطح الفنادق والمنشآت، كما وقعت المدينة شراكات مع القطاع الخاص لتوسيع هذا النطاق، منها اتفاقية مع شركة Schneider Electric وعدة مبادرات لزيادة الطاقة الشمسية وتطبيق حلول ذكية لإدارة الطاقة.
أما في مجال النقل، فشرم الشيخ لا تكتفي بالقول إنها مدينة سياحية بل إنها تسعى لأن تكون مدينة تنقل أخضر، وقد أُقيمت شبكة من ممرات الدراجات الهوائية بطول 145 كم تقريبا، وتطور منظومة لمشاركة الدراجات، فضلا عن أساطيل حافلات كهربائية وشحنات لسيارات كهربائية موزعة في أنحاء المدينة، ويشمل التحول أيضا استبدال مركبات النقل العام التقليدية بمركبات كهربائية أو تعمل بالغاز، وتركيب محطات شحن، وإجراءات لتقليل الاعتماد على المحروقات، وما يجعل هذه الجهود أكثر من مجرد مشاريع منفردة، هو الإطار الاستراتيجي والمنسق تحت منصة Green Sharm التي تضم عددا من المحاور منها الطاقة المتجددة، النقل المستدام، إدارة المخلفات والمياه، السياحة البيئية، وصون التنوع البيولوجي، وبفضل هذا المنهج حصلت شرم الشيخ في يونيو 2025 على العضوية في شبكة ICLEI – Local Governments for Sustainability العالمية كأول مدينة مصرية تنضم إليها مما يعكس اعترافا دوليا بمكانتها في التنمية الحضرية المستدامة، أما من حيث النتائج الفعلية فالاستثمار في الطاقة بلغت أكثر من 800 مليون جنيه مصري لإنتاج نحو 51 ميجاواط من الكهرباء النظيفة، ما يغطي نحو 18 % من احتياجات الكهرباء للمدينة، وهذه النسبة متزايدة مع نسق توسع المشاريع، وفي النقل، المكاسب لا تقتصر على خفض الانبعاثات فحسب، بل تشمل تحسين جودة الهواء، وتقليل الضوضاء، وتعزيز صورة المدينة كوجهة صديقة للبيئة.في هذا السياق، توضح حصيلة الأمم المتحدة لـ 2025 أن مشروع التحول في شرم الشيخ يشمل ليس فقط البنية التحتية، بل أيضا المشاركة المجتمعية وتدريب العمالة المحلية على تقنيات الطاقة المتجددة وإدارة النفايات، وتوزيع أكثر من 1.5 مليون حقيبة قابلة لإعادة الاستخدام ضمن حملة لتقليل البلاستيك، وهذا يعني أن المدينة تسعى إلى أن يكون التحول من القاعدة إلى القمة، أي أن يشمل كل فئات المجتمع والزوار، وبالحديث عن السياحة البيئية، فقد لعب استضافة مؤتمر COP27 دورا محفزا لشرم الشيخ كي تتسارع في تنفيذ مشاريع المدينة الخضراء قبل الحدث، مما وفر تجربة حية أمام العالم لكيفية التحول نحو وجهة خضراء، وهنا تتحول المدينة إلى مختبر للتجربة، حيث الفنادق والمنشآت الكبيرة تعتمد الطاقة الشمسية وتطبيقات الكفاءة، والنقل يتم عبر سيارات منخفضة الانبعاثات.




