dhl
dhl

حاتم عبد المنعم: نراهن على الجودة مقابل السعر لتصل «كبسة آل الفهد» إلى كل بيت مصري

القاهرة _ أميرة المحمدي:

لم تكن بداية «كبسة آل الفهد» وليدة تخطيط تجاري بارد أو دراسة سوق فقط، بل جاءت من رحلة شخصية طويلة خاضها حاتم عبد المنعم بين العمل الهندسي والشغف الدفين بالطعام. حاتم، المهندس الميكانيكي الذي عمل سنوات عديدة في مجاله، أدرك مع الوقت أن النجاح الوظيفي وحده لا يكفي لإشباع طموحه، وأن داخله رغبة حقيقية في بناء مشروع يحمل اسمه وروحه، مشروع يشعر فيه بأنه يخلق شيئًا خاصًا به، نابعًا من قلبه قبل حساباته.

منذ سنواته الأولى، كان الطعام جزءًا أساسيًا من اهتماماته؛ يجرب، يتذوق، ويقارن بين المطابخ المختلفة. وبين كل هذه التجارب، ظل المطبخ السعودي هو الأقرب إليه، ليس فقط لطعمه الغني، ولكن لأنه يرتبط بمرحلة إنسانية مؤثرة من حياته، حين عاش طفولته في المملكة العربية السعودية، وتشكل ذوقه على نكهات الكبسة والمندي والبهارات الخليجية الأصيلة. من هنا، بدأت الفكرة تتبلور: لماذا لا يُقدَّم الأكل السعودي في مصر بجودة عالية، وبطريقة شهية، وبأسعار عادلة تتيح لكل الطبقات أن تخوض التجربة دون تكلّف؟

• من الفكرة إلى الاسم… حكاية الجذور

اختيار اسم «كبسة آل الفهد» لم يكن خطوة تسويقية بقدر ما كان اختيارًا رمزيًا. فالاسم يعود إلى «فهد»، أول من طهى الكبسة والمندي بالطريقة السعودية التقليدية، وهو ما دفع حاتم إلى اعتماد اسم «آل فهد» تأكيدًا على الأصالة واحترام تاريخ الطبق قبل تطويره. الاسم هنا لا يرمز فقط لوصفة، بل لهوية كاملة، تعكس الانتماء لجذور المطبخ السعودي، مع تقديمه بروح عصرية تناسب الذوق المصري.

• ثمانية أشهر من الاختبارات… قبل أن يرى المطعم النور

الطريق لم يكن سهلًا. قبل افتتاح المطعم، قضى حاتم ما يقرب من ثمانية أشهر كاملة في مرحلة اختبار الطعم. لم يعتمد على رأيه وحده، ولم يكتفِ بدائرة ضيقة من الأصدقاء، بل كان يوزع الأكلات على الناس في أماكن مختلفة، يستمع إلى آرائهم بصدر رحب، يسجل الملاحظات، ويعيد التجربة مرة تلو الأخرى. الانتقادات لم تكن عائقًا، بل كانت أداة للتطوير، وخارطة طريق للوصول إلى النكهة التي ترضي أكبر عدد ممكن من الأذواق.وحين جاء يوم الافتتاح، كانت النتيجة واضحة منذ اللحظة الأولى؛ تفاعل كبير، إقبال ملحوظ، وإشادة بالطعم المختلف، ما أكد أن هذا المجهود الطويل لم يذهب هباءً.

نكهة سعودية… بلمسة تناسب الذوق المصري

يميز «كبسة آل الفهد» قدرته على تحقيق معادلة صعبة: الحفاظ على روح المطبخ السعودي الأصيل، مع تقديمه بطريقة قريبة من الذوق المصري.

دهون أخف، توازن مدروس في التوابل، ونكهة واضحة دون مبالغة. الوصفات مستوحاة من التراث، لكنها مطوّرة بعناية لتكون مقبولة ومحببة للسوق المحلي.وعن سر النكهة التي يتحدث عنها الزبائن، يبتسم حاتم ويكتفي بالقول إنها «سر الصنعة»، لكنه يؤكد أن الطعم الذي يصل إلى العميل ليس مجرد خلطة توابل، بل نتيجة تعب طويل، ومجهود يومي، وحب حقيقي لما يقدمه.

• الجودة أولًا… بلا تنازلات

مع ازدياد الإقبال، كان الحفاظ على الجودة أكبر تحدٍّ، لكن في «كبسة آل الفهد» لا مجال للتهاون. كل شيء يُحضَّر بالميزان، وكل المكونات طازجة وفريش في نفس اليوم، من اللحوم والدواجن إلى الأرز والتوابل.

الاعتماد على موردين محليين يضمن جودة ثابتة وسرعة في التوريد.داخل المطبخ، تُطبق معايير صارمة لسلامة الغذاء؛ إشراف مباشر من حاتم بنفسه، عمالة مدرَّبة، التزام كامل بالنظافة، وحرص واضح على أن تكون كل وجبة تخرج بنفس المستوى، وكأنها تُقدَّم لأول مرة.

•جمهور متنوع وحلم اكبر

الجمهور الأساسي للمطعم هو الجمهور المصري، مع حلم صريح بأن تصبح «كبسة آل الفهد» ضيفًا دائمًا على موائد البيوت المصرية.

وفي الوقت نفسه، يستقبل المطعم عددًا كبيرًا من الزبائن الخليجيين الذين يجدون فيه طعمًا يعيد إليهم ذكريات الوطن.آراء العملاء تُعد جزءًا لا يتجزأ من عملية التطوير؛ النقد السلبي يُستقبل باهتمام أكبر من الإيجابي، وملاحظات الزبائن تتحول إلى خطوات عملية لتحسين التجربة باستمرار.

• انتشار مدروس ورؤية للتوسع

يلعب التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا في انتشار المطعم، إلى جانب العروض الترويجية التي تصل إلى خصومات 25% على المنيو.

كما يوفر المطعم خدمة الطلب عبر موقعه الإلكتروني، مواكبًا لتغيرات السوق.أما خطط التوسع، فتسير بخطوات ثابتة: فروع جديدة في مدينة نصر ومصر الجديدة، ثم الشيخ زايد والتجمع، وعلى المدى الأبعد، العودة إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج، حيث بدأت الحكاية الأولى.

• حين يصبح الشغف هو الوقود الحقيقي للنجاح

في «كبسة الفهد»، لا يُقدَّم الطعام باعتباره منتجًا فقط، بل كقصة حياة كاملة. قصة رجل آمن بأن الشغف إذا اقترن بالاجتهاد يمكن أن يتحول إلى مشروع ناجح، وبأن الحب الحقيقي لما نفعله هو الضمان الوحيد للاستمرار.

المهندس حاتم عبد المنعم لا يرى نفسه مجرد صاحب مطعم، بل صانع تجربة، يضع جزءًا من روحه في كل وجبة تخرج من المطبخ.هذا الشغف هو ما يجعل حاتم حاضرًا يوميًا، يراقب التفاصيل، يراجع الطعم، ويتأكد أن كل طبق يحمل نفس الإحساس الذي بدأ به الحلم.

وبين خطط التوسع والطموحات الكبيرة، يظل الهدف الأساسي ثابتًا: أن يشعر كل عميل بأن ما يتناوله صُنع بصدق، وبحب، وباحترام لذوقه وثقافته.

وهنا، تحديدًا، يكمن سر «كبسة آل الفهد»… ليس فقط في النكهة، بل في القلب الذي يقف خلفها.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.