القاهرة _ أميرة المحمدي:
شهدت دار الأوبرا المصرية أمسية فنية مميزة احتفاءً بمرور 100 عام على العلاقات الدبلوماسية بين مصر و**بلغاريا**، في مناسبة عكست عمق الروابط التاريخية بين البلدين، وأكدت دور الفن كجسر للتواصل بين الشعوب.وأحيت الاحتفالية فرقة Mystery of the Bulgarian Voices، التي قدّمت باقة من الأغاني التراثية والمقطوعات الموسيقية المستلهمة من الفولكلور البلغاري، بأسلوبها الغنائي الفريد القائم على التناغم الصوتي الجماعي. وقد لاقت العروض تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين تنوعوا بين دبلوماسيين ومثقفين وجمهور من المصريين والمقيمين الأجانب.
وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة أنشطة ثقافية مشتركة تهدف إلى تعزيز التبادل الفني والمعرفي بين البلدين، من خلال الموسيقى والفنون البصرية والندوات الثقافية. ويعكس تنظيم الحدث في القاهرة تقديرًا لمكانة مصر الثقافية في المنطقة، ودورها التاريخي في احتضان الفعاليات الدولية التي تجمع بين التراث والانفتاح على الثقافات المختلفة.وأكد المشاركون أن مثل هذه الأمسيات لا تقتصر على تقديم عروض فنية فحسب، بل تحمل رسالة إنسانية تعزز قيم الحوار والتقارب، خاصة في ظل عالم يشهد تحديات متسارعة.
فالموسيقى، بما تحمله من لغة عالمية، قادرة على تجاوز الحواجز اللغوية والجغرافية، وصياغة مساحة مشتركة من التفاهم والإبداع.كما شهدت الأمسية كلمات رسمية من ممثلي السفارة البلغارية وعدد من المسؤولين الثقافيين المصريين، الذين أكدوا أن مرور قرن على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لا يمثل مجرد محطة زمنية، بل يعكس تاريخًا من التعاون المتبادل في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة.
وأشار المتحدثون إلى أن الفنون تظل أحد أكثر مجالات التعاون تأثيرًا واستدامة، لما تحمله من قدرة على بناء جسور إنسانية عميقة بين الشعوب.وشهدت الفعالية أيضًا تفاعلًا لافتًا من طلاب المعاهد الموسيقية ومحبي الفنون، حيث اعتبر كثيرون أن التعرف على أنماط غنائية مختلفة يفتح آفاقًا جديدة أمام التجارب الإبداعية المحلية.
فمثل هذه اللقاءات تخلق حالة من الحوار الفني غير المباشر، وتُلهم الفنانين الشباب لاستكشاف أشكال موسيقية جديدة تمزج بين التراث والحداثة.ومن الناحية التنظيمية، عكست الاحتفالية مستوى احترافيًا في الإعداد والتنسيق، سواء من حيث الإخراج المسرحي أو تقنيات الصوت والإضاءة، ما أضفى على الأمسية طابعًا احتفاليًا متكاملًا يليق بالمناسبة التاريخية. كما ساهم اختيار دار الأوبرا كموقع للحدث في تعزيز الطابع الرسمي والثقافي الراقي للاحتفال.
ويُتوقع أن تمهد هذه الفعالية لسلسلة من الأنشطة المشتركة خلال العام الجاري، تشمل معارض فنية وعروضًا سينمائية وورش عمل ثقافية، بما يعمّق أواصر التعاون ويمنح الجمهور المصري فرصة أوسع للتعرف على ملامح الثقافة البلغارية، في إطار رؤية تؤمن بأن التبادل الثقافي هو استثمار طويل الأمد في الوعي والانفتاح الحضاري.
وتُعد الاحتفالية نموذجًا حيًا للقوة الناعمة التي تمتلكها الثقافة، إذ تُسهم في توثيق العلاقات الدولية بعيدًا عن الأطر الرسمية التقليدية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون المستقبلي في مجالات الفن والتعليم والسياحة الثقافية، بما يعزز حضور البلدين على الساحة الثقافية العالمية.




