dhl
dhl

روب فلاهيرتي يكتب:«الديمقراطيون» واقتصاد الذكاء الاصطناعي

على الحزب «الديمقراطي» أن يستعد للثورة التكنولوجية المقبلة. توقع «داريو أمودي»، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، أن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل نصف الوظائف المكتبية للمبتدئين خلال خمس سنوات. وبالفعل، تتزايد عمليات التسريح من العمل. ويجد الخريجون الجدد صعوبة في العثور على وظائف. وحتى أولئك المحظوظين الذين ما زالوا يعملون، أصبحت مدخراتهم التقاعدية تعتمد بشكل متزايد على أداء حفنة صغيرة من شركات التكنولوجيا عالية النمو. قد لا يكون الجانب الاقتصادي للذكاء الاصطناعي بنفس أهمية انغماس الرئيس ترامب في قضايا الهجرة والجمارك، ولكنه يتحول تدريجياً، وإن كان بهدوء، إلى أكبر قضية سياسية في البلاد.لن يُحدد هذا الأمر نتائج انتخابات التجديد النصفي هذا العام، ولكنه سيُحدد بشكل شبه مؤكد نتائج انتخابات عام 2028. يحتاج الحزب «الديمقراطي» إلى مزيد من الاستعداد. فالثورة القادمة في مجال الذكاء الاصطناعي تُهدد الطبقة المهنية الحضرية التي تُشكل ركيزة أساسية لتحالفه السياسي، والذي يبدو بالفعل صغيراً جداً للفوز في انتخابات وطنية. حتى أن بعض «الجمهوريين» تمكنوا من دق ناقوس الخطر، كما فعل السيناتور «جوش هاولي»، من ولاية ميسوري، عندما ساعد في تقديم تشريع مشترك بين الحزبين (مع السيناتور مارك وارنر، الديمقراطي عن ولاية فرجينيا) في نوفمبر، والذي يُلزم الشركات بالإبلاغ عن عمليات التسريح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.هذا النوع من السياسات قد يلقى صدىً لدى الناخبين الذين تُهدد وظائفهم. على الديمقراطيين احتكار هذه القضية، وإلا فإننا نخاطر بفقدان الناخبين الذين نعتبرهم أمراً مفروغاً منه. وقد حدث هذا من قبل. لم يستعد «الديمقراطيون» بالشكل الكافي لمعالجة الاضطرابات التي سببتها العولمة والأتمتة والإنترنت، والتي دمّرت العمال ذوي الياقات الزرقاء في الولايات المتحدة وكلفتهم خسارة الدعم السياسي لهذه الفئة.ومنذ ذلك الحين، تبنى حزبنا نهجاً أكثر عالمية ومهنية، بينما انجذب «الجمهوريون» نحو شعبوية أكثر حدة وغضباً. وفي خضم ذلك، فقد «الديمقراطيون» هويتهم كحزب المهمّشين. لكن بينما يستعرض ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس وشخصيات «جمهورية» أخرى علاقاتهم الوثيقة بأباطرة التكنولوجيا الذين يقودون جزءاً كبيراً من القلق الاقتصادي اليوم، تتاح لـ«الديمقراطيين» فرصة سياسية وموضوعية. يشعر الأميركيون بتشاؤم تجاه الذكاء الاصطناعي. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنهم أكثر قلقاً منه حماساً بشأن تزايد استخدامه في حياتهم. وكما أتاح سباق الرئاسة عام 2012 – في ظل حركة «احتلوا وول ستريت» – للديمقراطيين التركيز على عدم المساواة في الدخل، فإن حملة 2028، في ظل الاستياء من الذكاء الاصطناعي، ستوفر فرصة لمهاجمة تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى والحزب «الجمهوري» الذي مكّنها. إن محاولة إيقاف الذكاء الاصطناعي تماماً ليست الحل بأي حال من الأحوال، لكن مؤيديه يصورونه باستمرار على أنه أمر حتمي، شيء سيحدث لنا لا يمكننا التحكم فيه وتوجيهه لتحقيق أهدافنا.إن إخبارنا بأننا لا نملك أي سيطرة على قوة ستعيد تشكيل فرصنا الوظيفية ومجتمعنا ومستقبل عائلاتنا هو وصفة لردة فعل عنيفة. لا ينبغي للديمقراطيين تجاهل هذا الغضب، بل يجب أن نكون الحزب الذي يوجهه ويتخذ إجراءً حياله.وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، عملت نخبة وادي السيليكون بجد لمنع تنظيم الذكاء الاصطناعي، وأنفقوا مئات الملايين من الدولارات للتأثير على الانتخابات والمشرعين، بما في ذلك مئات الآلاف من الدولارات التي أُنفقت لمعارضة حملة «أليكس بوريس»، عضو الكونجرس الديمقراطي عن ولاية مانهاتن، المؤيد لتنظيم الذكاء الاصطناعي.لا ينبغي لـ«الديمقراطيين» الاستسلام. عليهم إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بتحمّل تكاليف تشغيل وبناء مراكز البيانات، ووضع معايير لحماية الأطفال، ومنع استخدام التقنية في مهام لا يمكن الوثوق بها لإنجازها بعدالة، مثل التوظيف أو الفصل من العمل. مثل هذه السياسات بلا شك أكثر شعبية سياسياً من الوقوف جانباً وترك شركات الذكاء الاصطناعي تفعل ما تشاء باسم الابتكار.إذا استعاد «الديمقراطيون» السيطرة على الكونجرس والبيت الأبيض، فستتاح لهم فرصة التفكير والتصرف بطموح أكبر بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، ما سيتطلب إعادة تصور العقد الاجتماعي الأميركي. ولتحقيق ذلك، هناك ثلاثة أسئلة رئيسية ينبغي للديمقراطيين طرحها – وإبلاغ الناخبين بكيفية إجابتهم عنها.السؤال الأول: من المسؤول؟ عدد قليل من المديرين التنفيذيين في الشركات يبنون تقنيات ستشكل الاقتصاد لعقود. لم ينتخب أحد هؤلاء الأشخاص. عندما تصبح تقنية ما بنية تحتية أساسية، كما هو الحال مع الذكاء الاصطناعي قريباً، لا نتعامل معها كمسألة تجارية بحتة، بل ننظمها بما يخدم المصلحة العامة.وقد فعلنا ذلك مع السكك الحديدية والاتصالات والمرافق العامة. ينبغي أن يكون «الديمقراطيون» هم الحزب الذي يضمن تشغيل هذه المنصات بأمان وشفافية وديمقراطية. السؤال الثاني: من المستفيد؟قد يُمثل الذكاء الاصطناعي أحد أكبر عمليات نقل الثروة من أعلى إلى أسفل في تاريخ البشرية، حيث تذهب معظم المكاسب المالية إلى حفنة من الشركات. لكن هذه الأنظمة دُرِّبت على بيانات أنتجناها جميعاً: كتاباتنا، صورنا، محادثاتنا. هذا الخلل غير عادل وغير مستدام. فنحن نسمح بتركيز هائل للثروة والسلطة، بينما يصبح كسب العيش أصعب لكثيرين.يجب أن يكون «الديمقراطيون» حزب استعادة جزء من هذه الثروة عبر فرض ضرائب تصاعدية تموّل الرعاية الصحية والإسكان الميسور ورعاية الأطفال مع توزيع أرباح الذكاء الاصطناعي على غرار توزيع أرباح النفط في ألاسكا. إذا أصبح العمل التقليدي أقل استقراراً، فلن يكون بالإمكان الاعتماد على وظيفة تقليدية لتأمين أساسيات حياة الطبقة المتوسطة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.