dhl
dhl

سوشيال ميديا أم ساحة تنمر؟ الوجه الآخر للعالم الرقمي”

“القاهرة _ أميرة المحمدي:

لم تعد السوشيال ميديا مجرد وسيلة للتواصل أو مساحة لمشاركة اللحظات اليومية، بل تحولت مع الوقت إلى عالم كامل له قوانينه وتأثيره العميق على حياة المستخدمين. وبينما يظهر هذا العالم في صورته اللامعة على منصات مثل Facebook وTikTok، يختبئ خلفه وجه آخر أقل بريقًا، يتمثل في ظاهرة التنمر الإلكتروني التي باتت تهدد راحة الكثيرين، خاصة من الشباب.في هذا الفضاء المفتوح، أصبح التعبير أسهل من أي وقت مضى، لكن هذه السهولة نفسها فتحت الباب أمام نوع جديد من الإساءة. تعليق ساخر، أو كلمة جارحة، أو حتى موجة من السخرية الجماعية، قد تتحول في لحظات إلى هجوم واسع النطاق على شخص لمجرد رأي أو صورة أو فيديو. وما يزيد الأمر تعقيدًا أن هذه التعليقات لا تُقال وجهًا لوجه، بل تُكتب من خلف الشاشات، حيث يشعر البعض بحرية مطلقة دون إدراك حقيقي لتأثير كلماتهم.وتكمن خطورة التنمر الإلكتروني في استمراريته، فهو لا ينتهي بانتهاء الموقف، بل يظل حاضرًا في التعليقات والمشاركات، يلاحق الضحية في كل مرة يفتح فيها هاتفه. هذا التكرار المستمر قد يخلق شعورًا بالضغط النفسي، ويدفع البعض إلى الانسحاب من التفاعل أو حتى إغلاق حساباتهم، هروبًا من بيئة أصبحت غير آمنة بالنسبة لهم.ومع انتشار ثقافة “التريند”، أصبح التنمر في بعض الأحيان جزءًا من موجة جماعية، حيث ينجرف المستخدمون خلف التعليقات الساخرة دون تفكير، فقط لمواكبة ما هو رائج.

وهنا يتحول الأمر من تصرف فردي إلى سلوك جماعي، يصعب السيطرة عليه، ويضاعف من حجم الأذى الواقع على الضحية.المفارقة أن السوشيال ميديا، التي صُممت للتواصل، أصبحت في بعض الأحيان مصدرًا للعزلة. فبدلًا من تعزيز العلاقات، قد تدفع البعض للانسحاب أو تجنب المشاركة خوفًا من الحكم أو الانتقاد. وهنا يتحول العالم الرقمي من مساحة ترفيه إلى بيئة ضاغطة نفسيًا.ورغم هذا الجانب السلبي، لا يمكن تجاهل أن السوشيال ميديا تحمل أيضًا فرصًا كبيرة للتواصل والدعم، لكن الفارق الحقيقي يكمن في طريقة الاستخدام. فبينما يمكن للكلمة أن تكون وسيلة تشجيع، قد تتحول في لحظة إلى أداة إيذاء. وهنا تظهر الحاجة إلى وعي أكبر بمسؤولية ما نكتبه، وإدراك أن وراء كل حساب شخصًا حقيقيًا لديه مشاعر قد تتأثر بما يُقال.في النهاية، يبقى السؤال قائمًا: هل تظل السوشيال ميديا مساحة للتواصل الإنساني، أم تتحول تدريجيًا إلى ساحة مفتوحة للتنمر؟ الإجابة لا تعتمد على المنصات نفسها، بل على سلوك مستخدميها، وعلى قدرتهم في اختيار الكلمة، بين أن تكون جسرًا للتواصل، أو سببًا في جرح لا يُرى.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.