القاهرة – نهاد شعبان:
لم تعد عمليات التجميل في مصر مقتصرة على تصغير الأنف أو شد الوجه أو زراعة الشعر، فقد ظهر اتجاه جديد أثار الجدل خلال الشهور الأخيرة وهي عمليات تغيير لون العيون، فمن خلال إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات مراكز التجميل، بات بإمكان أي شخص أن يختار لنفسه عيونا خضراء أو زرقاء أو رمادية مقابل مبالغ باهظة، في ظاهرة وصفتها نقابة الأطباء بأنها “سبوبة جديدة” تستغل أحلام الشباب والفتيات بالتميز والجمال.بدأت القصة مع انتشار صور لنجوم وفنانين عالميين بعينين ملونتين جذابتين، ومع الوقت، استغلت بعض مراكز التجميل في مصر هذا الهوس لتروّج لإجراء عمليات تغيير لون العيون عبر تقنيات مختلفة من بينها زرع عدسات ملونة دائمة داخل العين، أواستخدام ليزر لتفتيح القزحية، أو الترويج لتقنيات غير معتمدة طبيًا، وبينما تبدو الفكرة مغرية للبعض، يحذر أطباء العيون من مخاطر قد تصل إلى فقدان البصر.
في أحد مراكز التجميل بالقاهرة، قالت “منى. ع، 27 عاما”،:” كنت طول عمري بحلم يكون عندي عيون ملونة، المركز عرض عليا عملية زرع عدسات داخل العين مقابل 70 ألف جنيه، وقالي النتيجة مضمونة 100%، لولا تحذير أختي، كنت عملتها من غير ما أفكر”.
بينما يروي “أحمد. س، طالب جامعي،:” وفرت فلوس سنة كاملة علشان أعمل العملية، بعد شهر بدأت أعاني من التهابات ومشاكل في النظر، رجعت للدكتور قالي إن دي آثار جانبية عادية، لكن لما رحت مستشفى حكومي اكتشفت إن العدسات مزروعة بطريقة غلط واحتاجت عملية تانية لإزالتها”.من جانبها، تحذر نقابة الأطباء من خطورة هذه العمليات، حيث أوضح الدكتور محمود الجمال، استشاري طب وجراحة العيون، قائلا:” أي تدخل جراحي داخل العين لمجرد تغيير اللون يعتبر مخاطرة كبيرة، العين عضو حساس جدًا، وزرع عدسة غير ضرورية قد يسبب التهابات مزمنة، ارتفاع ضغط العين، أو حتى فقدان البصر، وما يروج له بعض مراكز التجميل لا أساس له من الأمان الطبي”.
وأضاف:” حتى تقنية الليزر لتفتيح القزحية لم تثبت فعاليتها بشكل كامل، وهي غير معتمدة من الهيئات الطبية الكبرى، المشكلة أن هذه المراكز تعمل بعيدًا عن الرقابة، وتستغل جهل الناس بخطورة الأمر”.ويرى أن انتشار الظاهرة ليس سوى “سبوبة” جديدة لمراكز التجميل الباحثة عن الربح السريع، فبعد أن تراجعت نسب الإقبال على بعض العمليات التقليدية، لجأت هذه المراكز إلى اختراع صيحات تجميلية جديدة لجذب الزبائن.وبحسب قانون مزاولة مهنة الطب في مصر، لا يحق لمراكز التجميل غير المرخصة إجراء عمليات داخل العين، ومع ذلك، تعمل العديد منها في الخفاء أو تحت لافتة “عيادات عيون” دون إشراف كاف، حيث أكدت وزارة الصحة أنها شنت حملات تفتيش على بعض المراكز، وضبطت تجاوزات خطيرة، وجاري إعداد تشريعات أكثر صرامة لحماية المرضى من هذه الممارسات.ولكن يبقى السؤال: لماذا يقبل الشباب على هذه العمليات رغم المخاطر؟، هل هو هوس بالشكل المثالي الذي تروج له الدراما والإعلانات؟، أم ضغط السوشيال ميديا، حيث تعتبر العيون الملونة رمزا للجمال؟، أم رغبة في التميز وسط مجتمع يمجد المظهر الخارجي؟.




