dhl
dhl

“التجميل غير الجراحي.. بين وعد الشباب الدائم وحدود الطب الآمن”

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

لم يعد التجميل اليوم مقتصرًا على مشرط الجراح وغرف العمليات المعقّدة، بل باتت تقنيات غير جراحية مثل البوتوكس والفيلر والليزر تحظى بإقبال واسع بين النساء والرجال على السواء، حيث تمثل خيارًا سهلًا وسريعًا لاستعادة نضارة الوجه أو تصحيح بعض العيوب البسيطة دون الحاجة إلى جراحة كبرى أو فترات نقاهة طويلة. ومع هذا الانتشار المتسارع، يثور جدل واسع بين أنصار هذه الوسائل الذين يرونها نقلة عصرية في عالم الجمال، وبين الأطباء الذين يحذرون من الإفراط في استخدامها أو اللجوء إليها في غير موضعها الطبي.فالبوتوكس –المستخلص من مادة ذيفان البوتيولينيوم– يُعد الأكثر شهرة، إذ يُستخدم في إرخاء العضلات المسؤولة عن التجاعيد التعبيرية في الجبهة وحول العينين. أما الفيلر فهو عبارة عن حقن مواد مالئة مثل حمض الهيالورونيك لإعادة الامتلاء إلى مناطق الوجه التي تفقد حجمها مع التقدم في العمر. في حين يُعد الليزر أحد أبرز التقنيات الحديثة لتجديد البشرة وإزالة التصبغات والشعيرات الدموية الدقيقة، بل وأحيانًا لتحفيز الكولاجين وإعادة الشباب إلى الجلد.ورغم أن هذه الإجراءات قد تبدو بسيطة وسريعة، فإنها ليست خالية من المخاطر، إذ يحذر الأطباء من إجراء الحقن في مراكز تجميل غير مرخّصة أو بأيدٍ تفتقر إلى الخبرة الطبية. فقد يؤدي خطأ بسيط في موضع الحقن إلى مضاعفات خطيرة، منها التهابات، أو انسداد في الأوعية الدموية، أو حتى فقدان جزئي للرؤية في حالات نادرة.

كما أن الاستخدام المفرط للفيلر والبوتوكس قد يفقد الوجه طبيعته، ويحوّل الجمال المنشود إلى مظهر مصطنع بعيد عن الانسجام.وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن التجميل غير الجراحي بات يحتل المرتبة الأولى بين إجراءات التجميل الأكثر طلبًا، حيث تجاوز عدد عمليات الحقن بالبوتوكس وحده سبعة ملايين عملية سنويًا حول العالم. كما يتوقع خبراء السوق أن ينمو قطاع التجميل غير الجراحي بنسبة تتجاوز 8% سنويًا، مدفوعًا بزيادة الوعي والقدرة الشرائية لدى فئات مختلفة، إضافة إلى تراجع المخاوف الاجتماعية من الإفصاح عن اللجوء إلى هذه الوسائل.أما في مصر، فقد شهدت السنوات الأخيرة طفرة في انتشار هذه الإجراءات، خاصة بين فئة الشباب وسيدات الأعمال والمشاهير، حيث يسعى الكثيرون إلى مظهر أكثر إشراقًا مع الحفاظ على نمط حياة سريع لا يسمح بعمليات جراحية معقدة. وفي المقابل، ظهرت أصوات طبية تطالب بسنّ قوانين أكثر صرامة لضبط هذا القطاع، والتأكيد على أن هذه التقنيات ليست مجرد خدمات تجميلية عابرة، بل تدخل في صميم العمل الطبي وتتطلب إشرافًا دقيقًا ومعايير واضحة.إن التجميل غير الجراحي يقف اليوم عند مفترق طرق: فمن جهة، يمثل ثورة في عالم الجمال الطبي، يتيح للإنسان أن يقاوم تجاعيد الزمن بوسائل سهلة وآمنة نسبيًا، ومن جهة أخرى، يحمل في طياته تحديات ومخاطر إذا لم يُمارس وفق الضوابط العلمية الصارمة. ولعل الحقيقة التي يتفق عليها معظم الخبراء أن الجمال لا ينبغي أن يكون غاية في ذاته، بل وسيلة لتعزيز الثقة بالنفس وصون التوازن النفسي والجسدي، بعيدًا عن المبالغة أو الانسياق وراء صرعات عابرة.وهكذا يبقى السؤال مطروحًا: هل ستظل هذه التقنيات عنوانًا للشباب الدائم، أم أنها تتحول إلى سلاح ذي حدّين بين أيدي الباحثين عن الكمال؟

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.