القاهرة – مي عبده:
في عالمٍ باتت فيه العناية بالبشرة صناعةً مزدحمة بالشعارات البراقة والوعود السريعة، تظهر علامة RUJA كاستثناء هادئ وواعي، يحمل خلفه قصة إنسانية عميقة قبل أن يكون مشروعًا تجاريًا. قصة امرأة آمنت بأن العلم رسالة، وبأن الجمال الحقيقي لا ينفصل عن الصدق، ولا يكتمل إلا باحترام الإنسان والبيئة معًا.
د. رجاء مجدي إسماعيل… عقل علمي وقلب إنساني
تقف خلف RUJA الدكتورة رجاء مجدي إسماعيل، أستاذ مساعد بكلية الصيدلة في جامعة الأهرام الكندية، والمشرف العام على الأنشطة الطلابية ورائد عام اتحاد الطلاب. شخصية تجمع بين الحزم الأكاديمي والدفء الإنساني، وبين عقل الباحث وروح القائد الملهم.

تخرجت د. رجاء عام 2013، ثم واصلت رحلتها العلمية بشغف واضح في مجال الكيمياء التحليلية، لتحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة عين شمس، إحدى أعرق الجامعات المصرية، إلى جانب حصولها على مؤهلات متقدمة في ريادة الأعمال والاستدامة. هذا المزج النادر بين العلم والإدارة والرؤية المستقبلية شكّل ملامح مسيرتها الاستثنائية.
العلم… حين يخرج من جدران المعامل
لم تنظر د. رجاء يومًا إلى العلم باعتباره إنجازًا شخصيًا أو لقبًا أكاديميًا، بل كوسيلة حقيقية للتغيير. لذلك امتدت مسيرتها المهنية بين التدريس الجامعي، والبحث العلمي، والعمل المجتمعي، إيمانًا منها بأن المعرفة تفقد قيمتها إذا لم تُترجم إلى أثر ملموس في حياة الناس.هذا الإيمان العميق كان الشرارة الأولى التي مهّدت لولادة مشروع RUJA؛ مشروع لم يولد من فراغ، بل من سنوات من البحث، والملاحظة، والاحتكاك المباشر باحتياجات البشر، خاصة في مجال العناية بالبشرة والمنتجات الطبيعية.
RUJA… ولادة براند بروح ورسالة
في عام 2022، أعلنت د. رجاء مجدي إسماعيل عن تأسيس علامتها التجارية RUJA للمنتجات الطبيعية والمستدامة. لم يكن الهدف مجرد إطلاق منتجات جديدة في السوق، بل تقديم مفهوم مختلف: منتجات صادقة، مدروسة علميًا، آمنة على البشرة، وتحترم التوازن البيئي.
واجهت RUJA تحديات البدايات بثبات واضح، في سوق لا يرحم الوافدين الجدد، لكن د. رجاء اختارت الطريق الأصعب والأصدق؛ طريق الجودة والشفافية وبناء الثقة. لم تعتمد على الدعاية المبالغ فيها، بل تركت المنتج يتحدث عن نفسه، مدعومًا بالعلم والخبرة والضمير المهني.
بصمة علمية خضراء
على المستوى البحثي، تميزت د. رجاء بإسهامات علمية لافتة، حيث ركزت أبحاثها على تطوير طرق تحليل دوائية تقلل من التأثير السلبي على البيئة، في إطار السعي إلى جعل القطاع الدوائي أكثر استدامة وصداقة للمناخ.
ونتيجة لهذا الجهد، نجحت في نشر 18 بحثًا علميًا دوليًا في مجلات محكّمة، لتصبح نموذجًا للعالِم الذي لا يكتفي بالنشر الأكاديمي، بل يسعى إلى توظيف المعرفة لخدمة قضايا كبرى تمس صحة الإنسان ومستقبل الكوكب.
حضور دولي يعكس قيمة التجربة
لم تتوقف رحلة د. رجاء عند الحدود المحلية، بل امتد تأثيرها إلى المحافل الدولية، حيث شاركت كمتحدثة ومُوجِّهة (Mentor) في العديد من المبادرات العالمية المرتبطة بالصحة، والعمل المناخي، وريادة الأعمال.

وكان من أبرز هذه المشاركات حضورها في مؤتمر المناخ COP، إلى جانب التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (FAO) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، في أدوار عكست ثقة المؤسسات الدولية في خبرتها ورؤيتها المتوازنة.
تكريم يليق بالمشوار
هذا العام، حصدت د. رجاء مجدي إسماعيل تكريمات رسمية من وزير الشباب والرياضة ووزير الاتصالات، تقديرًا لإسهاماتها العلمية والمجتمعية، كما تم اختيارها ضمن قائمة «100 وجه مُلهِم من شباب الأمة الإسلامية»، في إشادة مستحقة بمسيرة جمعت بين العلم، والقيادة، والإنسانية.
RUJA… أكثر من علامة تجارية
اليوم، لا يمكن النظر إلى RUJA باعتبارها مجرد براند للعناية بالبشرة، بل كامتداد طبيعي لشخصية مؤسستها؛ علامة تحمل فكرًا، ورسالة، وقيمًا واضحة. هي تجربة تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالأرقام وحدها، بل بالأثر، وبالصدق، وبالقدرة على إلهام الآخرين.RUJA هي حكاية علمٍ اختار أن يكون إنسانيًا، وجمالٍ قرر أن يكون مسؤولًا، وامرأة آمنت بأن التغيير يبدأ من فكرة… وينجح بالإخلاص











