dhl
dhl

حوار خاص| د. منار غانم تعلن: “شتاء استثنائي” يرافقنا في رمضان.. وهذه حقيقة الموجات الحارة القادمة

القاهرة – مي عبده:

بينما تستعد القلوب لاستقبال نفحات شهر رمضان المبارك، وتتزين الشوارع بالفوانيس والزينة، تظل “عين الصائم” معلقة بالسماء، شاخصة نحو مؤشرات درجات الحرارة، بحثاً عن طمأنينة جوية تعين على مشقة الصيام والقيام.

ففي ظل واقع مناخي عالمي بات يتسم بالتمرد والمفاجآت، وتحت وطأة “شتاء استثنائي” لم يخلُ من ملامح صيفية مبكرة، تزداد التساؤلات حول طبيعة الأجواء التي سترافقنا في أيام الشهر الفضيل: هل سيهدينا الشتاء نسماته الباردة المعهودة، أم أن التغير المناخي سيفرض أجندته بموجات حارة مباغتة؟

لأجل ذلك، كان لزاماً علينا أن نقتحم كواليس “هيئة الأرصاد الجوية” لننقل لكم الخبر اليقين من قلب مركز التنبؤات. نستضيف في هذا الحوار الشامل الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، وأحد أبرز الوجوه التي وثق بها الجمهور المصري لمتابعة تقلبات الطقس.

وفي هذا اللقاء، لا نكتفي فقط برصد درجات الحرارة بالأرقام، بل نغوص معها في تحليل الظواهر الجوية المتوقعة، ونستكشف تأثير “الاحتباس الحراري” على طبيعة رمضان في السنوات الأخيرة، كما نضع بين أيديكم “خارطة طريق” وقائية تضمن للصائمين صياماً آمناً بعيداً عن مخاطر الإجهاد الحراري أو تقلبات الرياح والعواصف الترابية.

س: ما هي الملامح العامة للطقس خلال الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك؟

د. منار غانم تجيب قائلة: في البداية، أود أن أطمئن السادة المواطنين؛ فبعد الارتفاعات الملحوظة التي شهدناها مؤخراً، من المتوقع أن تبدأ درجات الحرارة في التراجع التدريجي والمحسوس اعتباراً من يوم الثلاثاء القادم.

ومع أول أيام شهر رمضان، ستستقر العظمى في القاهرة الكبرى عند أوائل العشرينيات (ما بين 21 و23 درجة مئوية).

الأجواء نهاراً ستكون معتدلة ومائلة للدفء مع سطوع الشمس، وهي مثالية للصيام. أما ليلاً، فنحذر من عودة البرودة الشديدة؛ حيث تنخفض الصغرى لتتراوح بين 10 و12 درجة مئوية، وقد تنخفض عن ذلك في المدن الجديدة، لذا فالجو سيظل “شتوياً” في الساعات المتأخرة والصباح الباكر.

س: هل تشير التوقعات إلى موجات حارة أو تقلبات جوية “مؤذية” قد تفاجئ الصائمين؟

التوقعات الحالية تشير إلى أن أغلب أيام الشهر ستشهد درجات حرارة أقل من 25 درجة مئوية. وحتى إذا حدثت ارتفاعات طفيفة فوق هذا المعدل في بعض الأيام، فلن تكون “مؤذية” إطلاقاً، والسر يكمن في انخفاض نسب الرطوبة؛ فالهواء الجاف يجعلنا لا نشعر بالحرارة كما يحدث في فصل الصيف.

كما نلاحظ أن النصف الثاني من رمضان قد يشهد انخفاضات أكثر من النصف الأول، مما يجعل الأجواء بمجملها مريحة وهادئة.

س: كيف تؤثر الرطوبة والحرارة على قدرة الجسم على التحمل أثناء الصيام، وهل نحن في مأمن منها هذا العام؟

ارتفاع الرطوبة هو العدو الأول للصائم، لأنه يمنع تبخر العرق ويؤدي لاحتباس طاقة الجسم، مما يزيد من العطش والإجهاد.

وبما أن رمضان يأتي هذا العام في فصل الشتاء، فنحن نتمتع بهواء جاف تماماً، وهذا “فضل من الله” يجعل الصيام أسهل بكثير مقارنة بالسنوات السابقة التي جاء فيها رمضان في شهور الصيف الحارة والرطبة.

س: من هم الفئات الأكثر عرضة للتأثر بهذه الأجواء، وما هي تحذيراتك لهم؟

الفئات التي تتطلب رعاية خاصة هم الأطفال، كبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة (السكري والضغط)، بالإضافة لمرضى الحساسية والجيوب الأنفية. هؤلاء يتأثرون بشدة بالتباين الحراري بين النهار والليل.

التحذير الأهم هو “عدم تخفيف الملابس بشكل مبالغ فيه” نهاراً، لأن الانخفاض الحاد ليلاً قد يؤدي لنزلات برد قوية، فضلاً عن تأثير الأتربة المحتملة على مرضى الصدر.

س: ما هي أهم النصائح الطبية والوقائية التي توصين بها لمواجهة أي تقلبات جوية؟

د. منار غانم: نوصي الصائمين بـ:

* تناول قدر كبير من السوائل والمرطبات والمياه بين الإفطار والسحور.

* تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس وقت الظهيرة، والبقاء في أماكن جيدة التهوية.

* ضرورة ارتداء الكمامات لأصحاب الحساسية عند الخروج في حال وجود رياح.

* الالتزام بالملابس الشتوية، خاصة في المساء، وعدم الانخداع بدفء النهار.

س: بالحديث عن الرياح، هل نتوقع عواصف ترابية في رمضان؟ وكيف نستعد لها؟

وارد جداً؛ فنحن نعيش “شتاءً استثنائياً” يتسم بالجفاف الشديد وندرة الأمطار، مما يجعل التربة الصحراوية مفككة. أي زيادة في سرعة الرياح ستؤدي حتماً لأتربة ورمال مثارة.

الاستعداد يبدأ بمتابعة النشرات الجوية يومياً، والقيادة بحذر على الطرق السريعة، والابتعاد عن أعمدة الإنارة والأشجار واللوحات المعدنية المتهالكة أثناء نشاط الرياح.

س: إلى أي مدى غيرت “التغيرات المناخية” من طبيعة طقس رمضان مقارنة بالماضي؟

التغير المناخي والاحتباس الحراري جعلا الفصول تتداخل؛ فأصبحنا نرى طقساً ربيعياً أو صيفياً في قلب الشتاء. رمضان كان من المفترض أن يأتي بأجواء شتوية ممطرة وبرودة قاسية، لكننا الآن نراه يميل للاعتدال والتقلب ما بين الارتفاع والانخفاض.

العالم كله يعاني من ظواهر “عنيفة” واستثنائية؛ فبينما تعاني دول المغرب العربي من فيضانات بعد جفاف، نعاني نحن من ندرة الأمطار، وهذا كله نتاج الاحترار العالمي.

س: ما هي أفضل الأوقات لممارسة الأنشطة اليومية أو الخروج خلال نهار رمضان؟

نظراً لعدم وجود حرارة مؤذية، يمكن ممارسة الأنشطة والعمل على مدار اليوم مع أخذ الاحتياطات اللازمة.

لكن تظل الفترة من بعد الإفطار وحتى السحور هي “الوقت الذهبي” للتنزه والاستمتاع بالأجواء المنعشة والباردة، وكذلك الساعات الأولى من الصباح الباكر تكون الأجواء فيها لطيفة جداً.

س: في حال حدوث موجة حارة مفاجئة، ما هي الإرشادات العاجلة لتجنب الإجهاد الحراري؟

رغم استبعاد حدوث موجات شديدة، إلا أننا يجب أن نكون مستعدين. في حال الارتفاع المفاجئ، يجب:

* تجنب التعرض المباشر للشمس واستخدام غطاء للرأس (كاب أو مظلة).

* تقليل الأعمال البدنية الشاقة خلال ساعات الصيام.

* الإكثار من المشروبات الباردة في فترة الإفطار.

الأهم من ذلك: المتابعة المستمرة لنشرات هيئة الأرصاد الجوية، فهي الوسيلة الوحيدة للتعامل الاستباقي مع أي ظاهرة جوية مفاجئة.

في ختام هذا اللقاء المثمر، نتوجه بالشكر للدكتورة منار غانم على هذه الإيضاحات الشاملة، متمنين لجميع الصائمين شهراً يفيض بالخير والبركات، وصياماً مريحاً في ظل هذه الأجواء المعتدلة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.